Open toolbar

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما كان رئيساً للوزراء يتحدث مع الرئيس السوري بشار الأسد في إسطنبول. 7 يونيو 2010 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

أثارت تصريحات مسؤولين أتراك مؤخراً عن "مصالحة محتملة مع الحكومة السورية"، تساؤلات بشأن جدّية أنقرة في تطبيع العلاقات، بعد توتر دام 11 عاماً وبلغ درجة العداء.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال حديث مع صحافيين أثناء عودته من أوكرانيا، الجمعة، إنه لا يستبعد مطلقاً الحوار مع سوريا.

وأضاف أردوغان أن بلاده "ليس لديها أطماع في الأراضي السورية"، معتبراً أن الدبلوماسية والحوار السياسي بين الدول لا يمكن قطعهما بالكامل.

وأوضح أن هناك "حاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات مع سوريا، وهدفنا ليس الفوز على نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، بل مكافحة الإرهاب في شمال سوريا، وشرق الفرات".

وبالتزامن مع هذه التصريحات كشفت صحيفة "تركيا غازيتسي" عن مطالب وشروط متبادلة بين دمشق وأنقرة، لفتح حوار بين البلدين، لكن أياً من الطرفين لم ينفِ أو يؤكد على نحو دقيق صحّة هذه التسريبات.

"شروط أنقرة ودمشق"

وبحسب الصحيفة التركية، تتمثل شروط أنقرة لإعادة العلاقات مع دمشق في تطهير سوريا من عناصر حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، والقضاء على التهديدات على الحدود بشكل تام، وانخراط دمشق بعملية دمج سياسي وعسكري مع المعارضة، واعتماد حمص وحلب ودمشق لاختبار تنفيذ خطة عودة للسوريين، وتطبيق مسار جنيف، بما في ذلك إجراء انتخابات، والإفراج عن المعتقلين.

أما الشروط التي وضعتها دمشق للحكومة التركية، وفقاً للتقرير ذاته، كمقدمة لتطبيع العلاقات، فتكمن في تسليم إدلب ومعبر باب الهوى ومعبر كسب الحدودي للحكومة السورية، ووضع طريق M4 الدولي تحت سيطرة دمشق بشكل كامل، والحصول على دعم أنقرة في مسألة رفع العقوبات المفروضة على دمشق، والتعاون في القضاء على "الإرهاب"، ودعم عودة سوريا إلى الجامعة العربية والمنظمات الدولية.

هل أنقرة جادة؟

رئيس تحرير صحيفة "إندبندنت تركيا" محمد زاهد جول، اعتبر تصريحات أردوغان ذات أهداف "داخلية"، إذ تقف تركيا على أعتاب انتخابات رئاسية مصيرية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

وقال محمد زاهد جول لـ"الشرق": "يحتاج أردوغان قبل المصالحة مع النظام السوري، والتي قد يسبقها اتصال هاتفي مع الأسد كما قيل مؤخراً، إلى مبررات أمام الشارع التركي، والأمر الوحيد الذي ربما يُقنع الأتراك، هو أن التعاون مع الأسد أصبح ضرورياً لمواجهة جماعات متطرفة، لا سيما (حزب العمال الكردستاني) وتفرعاتها، على غرار (قوات سوريا الديمقراطية)، وبالتالي تلافي ما يمكن تسميته وجود دولة انفصالية على الحدود بين البلدين".

ويرى جول أن "وحدة التراب السوري هدف تؤكد عليه دمشق وأنقرة، وتعملان سوياً على تحقيقه"، لكنه استبعد قدرة سوريا على "تقديم الكثير لتركيا، في ضوء العلاقة القوية بينها وبين حزب العمال الكردستاني المستمرة منذ التسعينات"، بحسب قوله.

مع ذلك لا يبدو أن أردوغان لديه خيارات لتجاهل التقارب مع سوريا، إذ يعتقد المحلل السياسي التركي أنه سيكون لهذه الخطوة "تبعات داخلية"، خصوصاً أن أنقرة على أبواب انتخابات رئاسية بعد 10 أشهر، والأزمة السورية بما فيها موضوع اللاجئين، من القضايا الأساسية في المشهد السياسي الداخلي.

وأضاف: "سيُقدم أردوغان رؤية مختلفة مفادها أن مشكلة اللاجئين وغيرها من المشاكل الاجتماعية والسياسية في طريقها إلى الحل، لكني أستبعد شخصياً إيجاد حل واقعي لهذه القضايا في الفترات المقبلة، فالواقعية السياسية تفترض وجود نفس طويل".

وبشأن الشروط السورية التي نشرت عنها صحيفة "تركيا غازيتسي"، قال جول إنها "مقبولة لأنقرة في حال حدثت المصالحة، لا سيما أنها شروط ترتبط بالسيادة السورية"، لكنه تساءل في المقابل "ماذا سيُقدم النظام السوري لتركيا".

وأردف محمد زاهد جول قائلاً: "ماذا عن المناطق التي تسيطر عليها (جماعات كردية)؟ إذ لم نشهد مواجهة أو مطالب حقيقية من دمشق لاستعادة الحسكة ودير الزور كما تطالب باستعادة إدلب. وهذه نقطة جوهرية بالنسبة لتركيا".

ويرى جول أن "التقارب بين أنقرة وموسكو يُعد أحد أبرز العوامل التي اقتضت تغيراً في السياسة التركية تجاه النظام السوري"، حيث جاءت تصريحات أردوغان في أعقاب قمتين واحدة في طهران والأخرى في سوتشي مع الرئيسين الإيراني والروسي بشأن الوضع في سوريا.

 وتابع جول: "الواقع الإقليمي والدولي تغيّر، كما أن هناك أجنحة داخل الدولة التركية، كانت ولا تزال تؤيد المصالحة مع النظام السوري، وحل الخلافات معه من خلال التوافق".

استعداد دمشق للمصالحة

السفير السوري السابق في أنقرة نضال قبلان، اعتبر في حديث لـ"الشرق" أنه "يُمكن البناء على تصريحات الرئيس التركي، لكن على أن يُترجم هذا الكلام على أرض الواقع ويقترن بخطوات عملية".

وأضاف: "لا يمكن لتركيا أن تتحدث عن المصالحة، وفي نفس الوقت ترسل مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى داخل الأراضي السورية، فالوجود التركي في سوريا هو احتلال ولا بد من زواله بشكل أو آخر".

ويرى قبلان أن "من مصلحة دمشق وأنقرة العليا التوافق والتعاون، على الأقل في المجالات الأمنية، لضبط الحدود ومكافحة الجماعات الإرهابية التي تُشكل تهديداً للجميع".

وتابع قائلاً: "هناك تعاون استخباراتي وأمني سوري تركي منذ مدة، وإن كان متقطعاً، وتكمن أهميته في أنه قد يوفر أرضية لتطوير نوع من المصالحة، والوصول بالعلاقات إلى مستويات أعلى".

"مساعدة سوريا لتركيا"

وفي رده على مزاعم وجود علاقة قوية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، اعتبر قبلان أن هذا "غير دقيق"، وأردف: "تحتل عصابات وتسرق أهم حقول النفط والغاز في سوريا، وهذا تسبب بأزمة خانفة، تتورط فيها أيضاً قوات الاحتلال الأميركي، وأحياناً القوات التركية".

وأضاف: "لقد كنت جزءاً من المفاوضات المنتظمة بين الفريق الأمني والعسكري السوري ونظيره التركي، التي كانت تُعقد كل 6 شهر، مرة في دمشق ومرة في أنقرة، حيث أخبرني ذات مرة رئيس المخابرات العسكرية التركية سابقاً الفريق إسماعيل حقي بكين، خلال أحد الاجتماعات الرسمية، أنه لم تُقدم أي دولة في العالم مساعدة إلى تركيا في مكافحة الإرهاب كما قدمت سوريا".

وتابع قبلان: "هناك شروط سورية لقبول المصالحة مع تركيا، وهناك إجماع بين السوريين والعديد من دول المنطقة بأن ما حدث ما كان ليحدث لولا الدور التركي، لكن في السياسة لا يمكن أن يستمر العداء إلى الأبد، خصوصاً أنه كما ذكرت هناك مصلحة تخص الأمن القومي والمصالح العليا لأنقرة لحل الإشكالات الحدودية".

وأشار إلى أن "سوريا لطالما أكدت أنها تمد يدها لأية عملية سياسية تؤدي إلى إنهاء الأزمة، بغض النظر عمّن أساء إليها. والرئيس الأسد قال قبل سنوات إنه (من أجل مصلحة بلدي سأمد يدي حتى إلى الذين أساؤوا لي ولعائلتي شخصياً ولبلدي)".

وأردف قبلان: "إذا كانت تصريحات أردوغان والمسؤولين الأتراك جادة، لا شك أن دمشق ستُرحب بأي خطوة عملية، شرط أن تكون هناك ضمانات من روسيا أو إيران أو الأمم المتحدة. دمشق لن تُقدّم أي شيء إلى أنقرة ما لم تلمس شيئاً على الأرض، حيث تحتل قواتها أراض سورية، وتدعم جماعات إرهابية، وتتسبب بإزهاق أرواح آلاف السوريين".

وقال الدبلوماسي السابق أيضاً: "أدركت تركيا أخيراً أنه لا يمكن التغيير في سوريا بالقوة. وقد دفعت أثماناً كبيرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً نتيجة مغامراتها في سوريا والمنطقة. عندما كنت سفيراً في تركيا كان الدولار يعادل تقريباً 1.5 ليرة تركية، بينما الآن وصل إلى 18 ليرة. وأعتقد أن لدى غالبية الشعب التركي قناعة أن ما حدث كان نتيجة سياسة أنقرة الخاطئة والمدمرة في سوريا".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.