Open toolbar

أحد شوارع مدينة ماريوبل المدمرة في جنوب شرقي أوكرانيا - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

يدرس الاتحاد الأوروبي الاستفادة من أصول روسيا التي تخضع لعقوبات، على خلفية غزوها لجارتها أوكرانيا، لدفع تكاليف إعادة إعمار كييف، وسط تحذيرات ومخاوف قانونية من تعرّض حقوق الملكية للخطر، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وأشار التقرير إلى أن بولندا تريد من أعضاء الاتحاد الأوروبي، الاتفاق على صلاحيات جديدة، لتسهيل مصادرة الأصول الروسية التي تخضع لعقوبات وبيعها، في الوقت الذي تدرس الدول الأعضاء التكاليف الباهظة لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، إذ تقدر بروكسل أن كلفتها تتجاوز مئات المليارات من اليورو.

وأضافت "فايننشال تايمز"، أن ممتلكات الأوليجارشية الروسية المتضررة من العقوبات، إلى جانب عن مئات المليارات من اليورو من احتياطيات المصرف المركزي الروسي المجمدة من قبل القوى الغربية، يجب أن تكون متاحة للمساعدة في دفع تكاليف إعادة الإعمار.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية البولندي باول جابلونسكي، إن "أبسط المبادئ الأساسية، هو أن روسيا بدأت هذه الحرب، ولذا يتعين عليهم دفع المقابل".

وأضاف في حديث للصحيفة: "نعتقد أنه يتعين اتخاذ قرار سياسي، بأننا نريد المضي قدماً في هذا الاتجاه، وأننا على استعداد لمصادرة هذه الأصول بشكل دائم.. نحن جاهزون لمناقشة الطريقة التي ينبغي بها القيام بهذا العمل".

تحذيرات ومخاوف قانونية

في المقابل، يحذر مسؤولو الاتحاد الأوروبي من عقبات قانونية هائلة أمام مصادرة الأصول في الدول الأعضاء، بما في ذلك الضمانات الصارمة، والمتطلبات المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة، التي تجعل من الصعب مصادرة ممتلكات خارج إطار محاكمة جنائية.

كما يحذر بعض المحامين من أن التمادي في تيسير المصادرة، من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة، ويُعرّض حقوق الملكية للخطر.

لكن مسألة مصادرة الأصول تحظى باهتمام في أوروبا، بينما تعتبر بولندا أكثر الدول حماساً في دعواتها للفكرة، التي تخضع أيضاً لدراسة دقيقة من قبل المفوضية الأوروبية. 

ونقلت الصحيفة عن نيت سيبلي، الباحث في "معهد هدسون"، وهو مؤسسة أبحاث محافظة مقرها واشنطن، قوله: "يدرك الجميع أنه منحدر زلق، إذا بدأت السلطات في مصادرة الأصول المجمدة عشوائياً.. ولكن من الواضح أن أصول كل من الأوليجارشية والمركزي الروسي يمكن استخدامها بشكل مفيد لإعادة الإعمار، وتقديم المساعدة الإنسانية لأوكرانيا".

وتشمل الأفكار الأخرى لضمان مساهمة روسيا في إعادة بناء أوكرانيا اقتراحاً إستونياً، لتحويل جزء من مدفوعات النفط والغاز الروسي إلى حساب ضمان معلق لتمويل إعادة الإعمار، بحسب التقرير.

خيارات قيد البحث

وفي هذا السياق، قال متحدث باسم المفوضية، إنه بينما توفر عقوبات الاتحاد الأوروبي أساساً قانونياً لتجميد الأصول، فإنها في حد ذاتها لا تشكل أساساً للمصادرة.

لكنه أضاف أن المسؤولين يدرسون "ما إذا كانت الأصول المجمدة وإلى أي مدى يمكن أن تخضع بشكل منفصل للتجميد والمصادرة، إذا استوفت معايير القوانين الجنائية الوطنية ذات الصلة".

في المقابل، يؤكد محامون أن أفراد الأوليجارشية ما زال يمكنهم النجاح في إلغاء العقوبات في المحاكم، ما يمنحهم الحق في إعادة الأصول المجمدة.

وفي الولايات المتحدة، يضغط أعضاء في مجلس الشيوخ، من بينهم عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي شيلدون وايتهاوس، والجمهوري ليندسي جراهام، لتمرير تشريعات لتوسيع صلاحيات المصادرة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا.

أما في بروكسل فيجري دراسة خيار آخر، وهو ما إذا كان يجب توضيح أن السلطات يمكنها مصادرة الأصول في الحالات التي يتهرب فيها الفرد من العقوبات. سيكون هذا الحل متاحاً فقط في دول الاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر التهرب من العقوبات جريمة جنائية.

التجربة الإيطالية

وفي إيطاليا، حيث جمدت السلطات يخوتاً فاخرة وفيلات مترامية الأطراف على شاطئ البحر، قيمتها تزيد عن مليار يورو، من رجال أعمال خاضعين للعقوبات. وتوفر القوانين الصارمة لمكافحة المافيا نموذجاً محتملاً للكيفية التي يمكن بها مصادرة هذه الأصول، وبيعها.

وتتمتع الحكومة الإيطالية بسلطة مصادرة ممتلكات الأشخاص الذين لهم صلات بالجريمة المنظمة، والتصرف فيها إذا اعتُبر أن الشخص يشكل "خطراً اجتماعياً". 

في هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن مدعي عام إيطالي مخضرم مناهض للمافيا، قوله إن "هذه الفكرة يمكن استخدامها لمصادرة أصول الأوليجارشية الروسية الذين شجعوا أو استفادوا مباشرة من الحرب في أوكرانيا".

وأضاف: "إذا كنت تريد تطبيق أمراً مشابها على الأوليجارشية، فيجب أن يستند الخطر الاجتماعي على الصلة بالنظام الذي أمر بالحرب، وألا يقتصر الأمر على مجرد حقيقة أنك روسي وثري".

ويمكن أيضاً مصادرة الممتلكات في إيطاليا، إذا تجاوزت قيمة أصول الشخص مصادر دخله القانوني المعروفة، أو إذا كانت أصول ثروته من مصدر "غير شرعي أو غير قانوني". 

المدعي العام الإيطالي، أوضح أنه بالنسبة لبعض رجال الأعمال الروس، يمكن رفع دعوى لمصادرة الأصول "إذا تمكنت من إثبات أنهم بدأوا في الثراء بسبب ارتباطهم مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين".

"هدف واعد"

مع ذلك، يقول مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن المبالغ التي يمكن الحصول عليها من الأوليجارشية الروسية، ربما لا تكون كافية لإحداث فرق كبير في أي إعادة بناء. وبالنسبة للبعض، تتمثل الأولوية في تطبيق العقوبات بشكل صحيح، وتعقب هذه الأصول بنجاح في المقام الأول.

وبالنسبة لبعض الخبراء، فإن احتياطيات المصرف المركزي الروسي التي جمدت الشهر الماضي، توفر "هدفاً واعداً أكثر"، لكن لا يوجد سوى سوابق قليلة لمثل هذا الإجراء، على الرغم من أن بعض المحامين يشيرون إلى قرار الولايات المتحدة بتخصيص 3.5 مليار دولار من الأصول المجمدة للمصرف المركزي الأفغاني، لتلبية احتياجات تشمل الإغاثة الإنسانية.

في هذا الصدد، قال نيت سيبلي، الباحث في "معهد هدسون": "إنهم بحاجة إلى النظر إلى أصول المصرف المركزي الروسي إذا كانوا يريدون إحداث فارق حقيقي. بيع اليخوت المصادرة له قيمة رمزية أكثر".

ورداً على سؤال بشأن احتياطيات المصرف المركزي الروسي، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، الأسبوع الماضي، إنه سيكون من الصواب الاتجاه إلى روسيا لتغطية بعض التكاليف "الهائلة" لإعادة بناء أوكرانيا.

إلا أنها أضافت أنه "ليس من الواضح ما إذا يتعين إصدار تشريع جديد"، وأن "شركاء التحالف الأميركي بحاجة إلى الشعور بالاطمئنان، فأنا لا أود أن أفعل ذلك باستخفاف".

وفرضت الولايات المتحدة ودول أوروبية عقوبات قاسية، تهدف إلى شل اقتصاد موسكو، كما صادرت الكثير من الأصول واليخوت المملوكة لأثرياء روس منذ بدء روسيا غزو أوكرانيا في 24 فبراير.

وفي مارس، أعلنت الولايات المتحدة تشكيل خليّة مهمّتها ملاحقة "الأوليجارشية الروسية الفاسدة"، وكلّ من ينتهك العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.