Open toolbar
تقرير: طالبان وإيران في "زواج مصلحة" للتحايل على ضغوط واشنطن
العودة العودة

تقرير: طالبان وإيران في "زواج مصلحة" للتحايل على ضغوط واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلتقي بالقيادي في طالبان الملا عبد الغني بارادار، في طهران، إيران- 31 يناير 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أضحت حركة طالبان بعد سيطرتها على السلطة في أفغانستان، تشكّل مصدراً رئيسياً لإيران للحصول على الدولار الأميركي الذي حرمت منه بسبب العقوبات، في مقابل تصديرها للنفط الذي تحتاج إليه الحركة، في ما بات يشكل "زواج مصالح" بينهما، كما ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الأربعاء. 

ونقل التقرير عن تجار في طهران ومسؤولين أميركيين سابقين، أن إيران استأنفت هذا الأسبوع تصدير الوقود إلى أفغانستان، بعد أن توقف بسبب القتال بين طالبان وقوات الأمن في ظل الحكومة الأفغانية السابقة.

وقال التقرير إن طالبان توفر لإيران حالياً مداخيل بالدولار تدعم الاقتصاد الإيراني الذي سحقته العقوبات، وهي العملة التي تجنيها الحركة من عمليات تجارة المخدرات المربحة.

تقويض حملات الضغط

التقرير يعتبر أن العلاقة التجارية المزدهرة بين طهران وطالبان، تهدد بتقويض حملات الضغط الأميركية الرئيسية ضد الطرفين.

وتسببت العقوبات الأميركية في حرمان إيران من العملة الصعبة، ومن ثم عرقلة وصولها إلى السوق العالمية، غير أن استعداد طالبان للتبادل التجاري مع البلد الجار، يمنح إيران وصولاً نادراً إلى الدولارات الأميركية التي تحتاجها لاستيراد السلع الأساسية وتعزيز قوة عملتها المتدنية.

في غضون ذلك يُمكِّن هذا التنسيق حركة طالبان التي انقطعت أيضاً عن التجارة والتمويل بسبب العقوبات الدولية، من شراء السلع الأساسية الحيوية للحفاظ على استمرار الاقتصاد الأفغاني المتعثر.

وتوقف الموردون الإيرانيون الذين كانوا يتعاملون مع الأفغان تحت إشراف الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول، عن إرسال النفط المكرر إلى جارتهم الشرقية هذا الصيف، بعد تصاعد القتال بين الجيش الأفغاني وطالبان.

وبعد انتهاء القتال مع سيطرة طالبان على كابول الأسبوع الماضي، سمحت طالبان باستئناف تجارة المنتجات البترولية عبر الحدود، وفقاً للتقرير.

5 ملايين دولار يومياً

ويقول مسؤولون وتجار إن تلك المبادلات انتعشت الآن لتعود إلى المستويات التي كانت تسجل في وقت سابق من العام الجاري، لتصل إلى حوالي 5 ملايين دولار في اليوم.

وتوقع التقرير أن يرتفع حجم هذه التجارة سريعاً في ظل حاجة طالبان للنفط، مع نقص الشركاء التجاريين الآخرين، واحتياج إيران بشكل ملح إلى السيولة النقدية.

وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني في طهران، حميد حسيني، إن عائدات مبيعات الوقود الإيراني "مودعة بالدولار في الفرع الأفغاني لبنك 'ملي' المملوك للدولة في إيران"، من بين شركات مالية أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك "ملي" منذ عام 2018 بسبب تورطه في عمليات تحويل مالي إلى الجماعات المسلحة العراقية.

وقال حسيني إن هذا النظام يعمل خارج البنية التحتية المالية التقليدية، وبالتالي يتجنب العقوبات المالية الدولية.

"شريان حياة"

وقالت الزميلة البارزة بمركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن، راشيل زيمبا: "يعد هذا شريان حياة مهم لأفغانستان، وكذلك مصدر إمدادات بالدولار لإيران".

ونقلت الصحيفة عن محللين ومسؤولين أميركيين سابقين القول، إنه بالنسبة لطالبان فإن تجارة الوقود "تقوض النفوذ المالي الذي تملكه إدارة بايدن على الحركة المتشددة".

وأدى استيلاء طالبان على البلاد إلى قطع التمويل الأجنبي الذي أبقى البلاد واقفة على قدميها طيلة السنوات الماضية.

وقادت الولايات المتحدة جهوداً دولية لمنع الحركة من الوصول إلى أصول البلاد في الخارج، بما في ذلك احتياطيات الدولار والمساعدات المالية التي وفرت أكثر من نصف ميزانية الحكومة.

علاوة على ذلك، يمكن للولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى توسيع العقوبات ضد طالبان لتشمل أفغانستان بأكملها، ما يزيد من عزلة البلاد، وفقاً للتقرير.

وخلال السنوات القلائل الماضية سعت طهران للعب على جانبي الحرب الأهلية الأفغانية، فقامت بدعم حكومة كابول مع الحفاظ على العلاقات مع حركة طالبان.

واعتبر التقرير أن صعود طالبان "يشكل الآن مخاطر على إيران التي واجهت موجات من اللاجئين في الحروب الأهلية الأفغانية السابقة وتهديد الجماعات السنية المتطرفة التي تعارض الإسلام الشيعي".

لكن التجار والمسؤولين الإيرانيين يقولون إنهم يتوقعون زيادة في مبيعات الطاقة المقومة بالدولار إلى أفغانستان.

وقال حسيني إن طالبان خفضت الرسوم الجمركية على المنتجات النفطية بنسبة 70%. بالإضافة إلى ذلك قد يحجم الشركاء التجاريون الأفغان الآخرون عن البيع مباشرة للنظام الجديد.

تجارة على الحدود

وقال عضو غرفة التجارة الإيرانية مسعود دانشماند،في مقابلة مع صحيفة "ابتكار" الإيرانية، إن "الجزء الأكبر من التجارة على الحدود مع أفغانستان يتم نقداً، ولهذا السبب سيتدفق حجم أكبر من الدولارات إلى إيران من (ولاية) هيرات".

وهذا هو الحال بشكل خاص لأن العملة الرسمية الأفغانية، ليس لها قيمة تذكر خارج البلاد، إذ انخفض سعر الصرف إلى أدنى مستوياته القياسية في الأسابيع الأخيرة.

وبينما عملت الولايات المتحدة على منع تدفق الدولارات إلى أفغانستان بعد سيطرة طالبان، يتوقع تجار إيرانيون أن تؤدي مبيعات الهيروين المزدهرة في البلاد إلى تعويض جزئي عن نقص الوصول إلى الدولار الأميركي من الخارج.

وكانت صحيفة "تليجراف" البريطانية حذرت في تقرير لها مؤخراً من أن حركة طالبان، ربما تتجه إلى "إغراق الغرب" بمخدر الهيروين كوسيلة لدعم الاقتصاد الأفغاني في ظل سيطرتها على البلاد حالياً، فيما تعهدت الحركة بأن تكون أفغانستان دولة "خالية من المخدرات".

وذكرت الصحيفة أنه مع اتجاه الحركة نحو تشكيل حكومة لأول مرة منذ عقدين، بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، فإنها ستواجه أزمة اقتصادية، لا سيما مع احتمال التوقف المفاجئ للمساعدات الخارجية التي دعمت اقتصاد البلاد لسنوات.

وفي ظل تلك الأزمة رجحت الصحيفة أن طالبان، ربما تعتمد على "تجارة الهيروين كمصدر رئيسي للتمويل".

وأشارت إلى أن حقول الأفيون (التي يُستخلص منها ذلك المخدر) التي لطالما كانت مصدراً بالغ الأهمية للأموال لطالبان، ربما تصبح بديلاً حيوياً لتلك المساعدات الدولية، ما يؤدي إلى زيادة جديدة في عمليات تهريب الهيروين في جميع أنحاء دول الغرب.

أفغانستان خالية من المخدرات

في المقابل قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد الثلاثاء، إنه "لن يعمل أحد في تهريب المخدرات من الآن فصاعداً"، مؤكداً أن أفغانستان "ستكون دولة خالية من المخدرات".

وأضاف أنه خلال فترة حكم طالبان قبل 2001 "كانت زراعة الخشخاش في حدود صفر في المئة، لكن أفغانستان أصبحت أكبر منتج للأفيون في العالم بعد الغزو الأميركي".

وتابع: "طالبان تدعو المجتمع الدولي لتوفير المساعدات اللازمة، لمساعدة المزارعين في الأرياف على توفير بديل لزراعة الخشخاش".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.