Open toolbar

الأمين العام للناتو ينس ستولتبرج يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن في بروكسل قبيل انعقاد الاجتماع الاستثنائي للحلف - 24 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

قال مسؤولون أميركيون مطلعون لصحيفة "واشنطن بوست" إن الرئيس الأميركي جو بايدن والزعماء الأوروبيون سيعلنون خلال اجتماعات بروكسل "خطة كبرى" تتعلق بتوجيه شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، فضلاً عن عقوبات جديدة على موسكو. 

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة لحرمان روسيا من أحد أهم أوراق الضغط التي تملكها، لاستمرارها في غزو أوكرانيا، إذ سيكون بمثابة "خطوة غير معتادة" لإعادة تنظيم تدفق مصادر الطاقة العالمية، ما قد يستمر أثره حتى بعد وقت طويل من انتهاء الحرب.

وستعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، الخميس، قمة قادة الناتو، واجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي وأميركا لبحث الأزمة الأوكرانية وتداعياتها. 

وتأتي هذه المحاولة بعد أن طلب المسؤولون الأوروبيون من الولايات المتحدة تقديم المزيد لمساعدتهم في إنهاء اعتمادهم على روسيا للحصول على النفط والغاز الطبيعي.

وتوقعت الصحيفة الأميركية أن يستغل بايدن توقفه في بروكسل، الخميس والجمعة، حيث يلتقي قادة دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" ومجموعة السبع والمجلس الأوروبي، للإعلان عن عقوبات إضافية ضد موسكو، إلى جانب تدشين حملة صارمة ضد التهرب من العقوبات الحالية ومعاقبة الملتفين عليها.

وتوقع مصدران مطلعان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن تطال العقوبات "العديد من أعضاء البرلمان الروسي وشركات الدفاع وشركات فرعية تابعة وقطاعات إضافية من الاقتصاد الروسي". وأشارا إلى أن "الملامح النهائية للخطة لم تحدد بعد، وقد يطرأ عليها بعض التغيرات".

تصعيد الضغوط

ووفقاً لما أدلت به المصادر للصحيفة، فإن الإجراءات المتوقعة من الولايات المتحدة وأوروبا ترقى إلى تصعيد الضغوط التي يمارسها تحالف الديمقرطيات بقيادة الولايات المتحدة لمعاقبة روسيا، وردعها عن الاستمرار  في حربها ضد أوكرانيا.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت "تلاحماً غير مسبوق بين الدول الديمقراطية لفرض ثمن فادح على خصم معتد، وتقديم المساعدة لضحيته"، لكن وزارة الخارجية الأميركية رفضت طلب الصحيفة للتعليق.

وبشأن مبادرة شحن الغاز الطبيعي المسال، التي لم يتم الانتهاء من تفاصيلها بعد، سيتم الإعلان عنها الجمعة عندما يلتقي بايدن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل قبل مغادرته إلى بولندا.

وخلال حديثها مع مشرعي الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الأربعاء، قالت فون دير لاين إن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "يمكنها أن تساهم في تقليل اعتمادنا على الغاز الروسي"، مضيفة أنها تعتزم "مناقشة هذا الموضوع مع الرئيس بايدن" في اليوم الأول من زيارته، الخميس.

وأوضحت قائلة "سأناقش مع الرئيس بايدن كيف نمنح الأولوية لتسليم الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة، إذ نهدف إلى الحصول على التزام بتوفير إمدادات إضافية على مدى فصلي الشتاء القادمين".

ونقلت الصحيفة عن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية، قوله الأربعاء، إن بايدن سيعلن الجمعة مع المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي، عن "الجهود المبذولة للتقليل من الاعتماد على الطاقة الروسية"، لكنه رفض الادلاء بأي تفاصيل.

وقال سوليفان للصحافيين من على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان": "بإمكانكم أن تتوقعوا أن الولايات المتحدة ستبحث عن سبل لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ليس فقط في غضون سنوات، وإنما أيضاً في غضون شهور"، مضيفاً: "بالطبع، هذه الكمية ستزيد بمرور الوقت".

"أولوية قصوى"

وذكر سوليفان أن هدف مساعدة أوروبا للحد من اعتمادها على روسيا يمثل "أولوية قصوى"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تقوم بالفعل في الوقت الراهن، بتحويل شحنات لزيادة إمدادات الغاز إلى أوروبا. 

وقال مسؤول أميركي مطلع للصحيفة، إن "بعض العقوبات الجديدة التي سيعلن بايدن عنها الخميس، سيتم توجيهها ضد المشرعين الروس"، وهي الخطوة التي طالب بها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في الخطاب الذي وجهه إلى الكونجرس عبر الفيديو في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان زيلينسكي قال خلال كلمته: "نقترح أن توقع الولايات المتحدة عقوبات على جميع السياسيين في الاتحاد الروسي الذين لا يزالون في مناصبهم، ولم يقطعوا علاقاتهم بالمسؤولين عن العدوان على أوكرانيا، بدءاً من أعضاء مجلس الدوما إلى آخر مسؤول يفتقر إلى الأخلاق لوقف إرهاب هذه الدولة".

لكن الرئيس الأميركي يحتفظ ببعض خياراته العقابية على سبيل الاحتياط، إذ لم تمض واشنطن قدماً في فرض عقوبات، على سبيل المثال، على الأوليجارشي الروسي البارز رومان أبراموفيتش، بناء على طلب زيلينسكي، وفقاً لما قاله المصدر لـ"واشنطن بوست".

ونصح الرئيس الأوكراني بأن أبراموفيتش قد يكون "مفيداً في التفاوض على اتفاق سلام مع روسيا"، حسبما قال المسؤول الأميركي، وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول من نشر طلب زيلينسكي.

ورفضت إميلي هورن، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي طلب "واشنطن بوست" للتعليق.

وفي الوقت الذي أثار فيه الغزو الروسي لأوكرانيا جهوداً دولية لمعاقبة النافذين والأقوياء الذين تربطهم علاقات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن إبراموفيتش الشهر الماضي، أنه سلم "إدارة" ناديه اللندني لكرة القدم "تشيلسي" إلى المؤسسة الخيرية التابعة للفريق.

وكان أعضاء في البرلمان البريطاني حثوا أبراموفيتش على التنازل عن ممتلكاته. وبالفعل طرح أبراموفيتش النادي للبيع في وقت سابق من هذا الشهر.

وسرعان ما أعلنت المملكة المتحدة عن فرض عقوبات على أبراموفيتش و6 آخرين من الأوليجارشية الروسية، في محاولة لعزل الشخصيات القوية المقربة من بوتين.

وقال مسؤولون بريطانيون إن أصول هؤلاء في المملكة المتحدة "سيتم تجميدها"، كما سيتم حظر الأوليجارشيون من السفر إلى المملكة المتحدة أو إقامة مشاريع مع أي مواطن أو شركة بريطانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أبراموفيتش، الأسبوع الماضي.

ولا تزال أوروبا تعتمد بقوة على صادرات الغاز الروسي، حيث تشكل الطاقة الروسية ما يصل إلى 70% - 80% من إمدادات الوقود في بعض دول أوروبا الشرقية.

جهود أوروبية

وقدمت المفوضية الأوروبية خططاً في وقت سابق من هذا الشهر لخفض واردات الغاز الروسي بمقدار الثلثين هذا العام، لكن هذه الجهود تبقى طموحة مقارنة بالتحديات اللوجستية لتنويع مصادر الطاقة في أوروبا.

ويعتقد معظم الخبراء أن أوروبا لا تزال بمنأى عن أن يكون لديها القدرة على الاعتماد على إنتاج الطاقة المتجددة، ما يخلق احتياجاً على المدى القصير إلى مصادر الطاقة التقليدية.

وبرز إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال، وهو غاز طبيعي مبرد ليصبح أصغر حجماً، بحيث يمكن شحنه، كبديل مؤقت محتمل، لكن سيكون من الصعب على الدول الأوروبية الحصول على كميات كافية من هذا الغاز لتعويض الانخفاض الصارخ في إنتاج الطاقة الروسي.

وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل مشترين للجزء الأكبر من إنتاجها الحالي من الغاز الطبيعي المسال، ما يشير إلى احتمال عدم وجود كمية إضافية يستطيع الأوروبيون شراءها.

كما تفتقر أوروبا إلى البنية التحتية اللازمة خاصة خطوط الأنابيب، والأدوات الأخرى الخاصة بتوزيع الغاز بمجبرد وصوله لاسستيعاب كميات كبيرة من واردات الغاز الطبيعي المسال الإضافية.

ويمكن أن تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون خيارات تمويلية لتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على تسريع وتيرة بناء المزيد من مصانع التسييل في الولايات المتحدة، التي ستضطلع بعد ذلك بتصدير المزيد من الغاز الطبيعي المسال.

في هذا السياق، قال بوب مكنالي، رئيس شركة "رابيدان إنيرجي جروب"، وهي شركة استشارية، إن هذه المصانع "باهظة التكلفة، وتستهلك قدراً كبيراً من الطاقة"، مضيفاً "يمكن للولايات المتحدة وأوروبا دعم التكلفة الرأسمالية للمساعدة في إنجاز هذه المصانع على نحو أسرع".

وناقش الخبراء أيضاً ما إذا كان بالإمكان إعادة توجيه بعض الغاز الطبيعي المسال، الذي يتم شحنه حالياً إلى آسيا، إلى أوروبا، وهو حل محتمل لكنه ينطوي على جانب سلبي، إذ قد تتحول دول آسيا إلى إعادة إحياء مصانع الفحم الخاصة بها، فيما يمثل ضربة نافذة لخفض معدلات الانبعاثات العالمية.

وقال جيسون بوردوف، مؤسس ومدير مركز سياسة الطاقة العالمية، التابع لجامعة كولومبيا، إن "هناك حاجة ملحة للتأكد من أن أوروبا ستكون قادرة، في مواسم الشتاء المقبلة، على الإبقاء على المصابيح وأجهزة التدفئة في حالة عمل دون الاعتماد على كميات كبيرة من الغاز الروسي، أو دونه على الإطلاق، وهو ما لا يمكن إنجازه بالاعتماد على الطاقة المتجددة وحدها".

وأضاف أن "أوروبا بحاجة إلى التحقق من أنها تستثمر في البنية التحتية لتنويع إمداداتها من الغاز الطبيعي، وهناك خطوات يمكن للولايات المتحدة اتخاذها لتسهيل ذلك، وخاصة للدول الأوروبية منخفضة الدخل".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.