Open toolbar

آثار قص أوكراني سابق على جسر يعبر نهر دنيبرو في خيرسون - جنوب أوكرانيا - 21 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف-

كثّفت أوكرانيا جهودها لاستعادة أراضيها الجنوبية التي تسيطر عليها روسيا، من خلال محاولة قصف القوات الروسية لعزلها في مناطق تصعب إعادة إمدادها بالمؤن والعتاد، فيما اعتبرت موسكو بأن هذه الهجمات "لن تفيد أوكرانيا بشيء".

وسقط إقليم خيرسون بجنوب أوكرانيا، والمتاخم لشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، في أيدي القوات الروسية بعد فترة وجيزة من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير.

وقالت أوكرانيا، التي تصف الأفعال الروسية بأنها "غزو استعماري للاستيلاء على الأراضي"، إن طائراتها "قصفت خمسة مواقع أساسية روسية حول مدينة خيرسون، ومدينة أخرى في المنطقة".

وقالت المخابرات العسكرية البريطانية التي تدعم أوكرانيا، إن من المرجح أن تكون القوات الأوكرانية تمكنت من اكتساب موطئ قدم جنوبي نهر على امتداد الحدود الشمالية لإقليم خيرسون. وأشارت في بيان إلى أن "هجوم أوكرانيا المضاد في خيرسون يكتسب قوة دافعة".

وتقول أوكرانيا إنها استعادت مراكز سكنية صغيرة على الحافة الشمالية للإقليم في الأسابيع القليلة الماضية، في الوقت الذي تحاول فيه دفع القوات الروسية للتراجع في تمهيد محتمل لما تصفه كييف بأنه
هجوم مضاد كبير لاستعادة الجنوب.

موسكو: لن تفيد بشيء

وقالت روسيا، الخميس، إنها لا تشعر بالانزعاج إزاء هذه التقارير. وذكرت وزارة الدفاع أن طائراتها هاجمت لواء مشاة أوكراني في أقصى شمال إقليم خيرسون، وقتلت أكثر من 130 جندياً في الأربع والعشرين ساعة الماضية.

كما رفض كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية والمدنية المعينة من قبل روسيا لإدارة إقليم خيرسون، التقييمات الغربية والأوكرانية للوضع في ساحة المعركة.

وقال ستريموسوف لوكالة الإعلام الروسية: "تصريح (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي بأن إقليم خيرسون سيُحرر في غضون ثلاثة إلى ستة أسابيع... ما هو إلا كذبة. كل هذه الهجمات المضادة التي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا الأوكرانيين لن تفيد بشيء".

"قواعد روسية"

قال دميتري نوفيكوف النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية في تصريح لـ "الشرق"، الخميس، إن نشر قواعد عسكرية في مقاطعة خيرسون، الواقعة تحت سيطرة روسيا، يعتمد على نتائج الاستفتاء الشعبي الذي ستنظمه السلطات المحلية قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف: "حددت العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا أهدافاً محددة واضحة، كان قد أعلن عنها الرئيس فلاديمير بوتين، تشمل في مقدمتها ضمان أمن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، المعترف بهما رسمياً من قبل الاتحاد الروسي، وضمان نزع السلاح ووقف النازية في أوكرانيا". 

وتابع: "حالياً، في سياق العملية العسكرية، تسيطر وحداتنا على منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، ويرحب السكان بوجود إدارات عسكرية مدنية روسية هناك، لكن السؤال هنا ما هو المصير المستقبلي والانتماء لهذه المنطقة التي كانت في السابق جزءاً من الاتحاد السوفيتي، كما أوكرانيا بأكملها، ثم باتت جزءاً من أوكرانيا؟" 

 "الاتحاد الروسي"

وأردف نوفيكوف: "بالنظر إلى تعاطف السكان مع روسيا واحتمالات انضمام المنطقة إلى الاتحاد الروسي، من الواضح أنه لا يمكن حل هذه القضية بشكل تعسفي، ولكن حال دعم السكان لمثل هذا التطور من خلال الاستفتاء، يمكن عندئذ تنفيذ الإجراءات القانونية المناسبة التي ستسمح لخيرسون بالتطور لتصبح جزءاً من الاتحاد الروسي". 

وأكد نوفيكوف على أنه حال حصول ذلك، فإن منطقة خيرسون ستتمتع بكافة الحقوق والسلطات التي تتمتع بها المناطق الأخرى من أقاليم ومناطق وجمهوريات روسيا، وسيتمتع سكانها أيضاً بحقوق مواطني الاتحاد الروسي، وفي ظل هذه الظروف، يمكن وضع القواعد العسكرية الروسية هناك، سواء كان ذلك ضرورياً أم لا. يعتمد ذلك على المفهوم العام للأمن القومي للبلد وتطورات الوضع". 

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس، إن منطقة خيرسون تستعد لإجراء استفتاء "في وقت قريب جداً".

وقال قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية والمدنية في المنطقة في تصريحات أوردتها وكالة "تاس" الروسية: "منطقة خيرسون تستعد لإجراء استفتاء، وستصبح قريباً كياناً كامل العضوية للاتحاد الروسي".

وفي أواخر أبريل الماضي، تم تشكيل إدارة عسكرية مدنية في المنطقة، إذ أبدت سلطات المنطقة رغبتها في الانضمام إلى روسيا بإجراء استفتاء، لكنها لم تحدد موعده بعد.

كييف تستهدف الجسور

واستخدمت أوكرانيا ما أرسله إليها الغرب من أنظمة صاروخية بعيدة المدى، لإلحاق أضرار بالغة بثلاثة جسور فوق نهر دنيبرو في الأسابيع القليلة الماضية، مما جعل من الصعب على روسيا إمداد قواتها على
الضفة الغربية، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وقالت المخابرات البريطانية إن الاستراتيجية بدأت في عزل القوات الروسية في إقليم خيرسون.

وباتت مدينة خيرسون الآن معزولة تقريباً عن بقية الأراضي التي تحتلها روسيا.

وذكرت المخابرات البريطانية أن "خسارة خيرسون ستقوض بشدة محاولات روسيا تصوير الاحتلال على أنه ناجح".

وأدت غارة أوكرانية، الأربعاء، على جسر أنتونيفسكي، وهو الجسر الوحيد الذي يمتد إلى مدينة خيرسون، إلى إغلاقه أمام حركة السير. وأجبر ذلك روسيا على تسيير عبّارات قالت إن مسارها سيتغير باستمرار لأسباب أمنية.

وكتب أوليكسي دانيلوف، سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، على "تويتر"، أن روسيا تركز "أقصى عدد من القوات" في اتجاه إقليم خيرسون، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس زيلينسكي، إن روسيا تجري "إعادة انتشار هائلة" للقوات من الشرق إلى الجنوب فيما يشير إلى تحول استراتيجي من الهجوم إلى الدفاع.

وذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن أجهزة الأمن الروسية كشفت مجموعة من العملاء الأوكرانيين في خيرسون، واتهمتهم بتلقي أموال لنقل إحداثيات القوات الروسية هناك إلى أوكرانيا بهدف استهدافها بالمدفعية.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا ستعيد يوماً ما بناء جسر أنتونيفسكي فوق نهر دنيبرو، بالإضافة إلى معابر أخرى في المنطقة.

وقال في خطاب ألقاه مساء الأربعاء عشية الاحتفال بيوم الدولة السنوي لأوكرانيا: "نبذل قصارى جهدنا لضمان عدم استغلال قوات الاحتلال لأي مزايا لوجستية في بلادنا".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.