Open toolbar

أشجار ونباتات مشتعلة وسط حريق اندلع في بريتاني، فرنسا- 19 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text

تجتاح موجات شديدة الحرارة كلاً من أوروبا والولايات المتحدة هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تجتاح معظم أنحاء من الصين أيضاً في أواخر أغسطس.

وبالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة فوق 40 درجة مئوية، تستعر حرائق الغابات في جميع أنحاء جنوب أوروبا مع عمليات إجلاء للسكان في مدن بإيطاليا واليونان.

وتلك الحرارة الحارقة هي جزء من نمط عالمي لارتفاع درجات الحرارة يرجعه العلماء إلى النشاط البشري. ودعا البابا فرنسيس الخميس، زعماء العالم إلى الانتباه إلى "جوقة صرخات الألم" الناجمة عن تغير المناخ والطقس شديد السوء وفقدان التنوع البيولوجي.

وتغير المناخ يجعل الموجات الحارة أكثر سخونة وتكراراً. وهذا هو الحال بالنسبة لمعظم مناطق الأرض، وقد أكدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وأدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الأنشطة البشرية إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بنحو 1.2 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة.

وهذا الخط الأساسي الأعلى حرارة يعني أنه يمكن الوصول إلى درجات حرارة أعلى أثناء موجات الحر الشديدة.

وقالت فريدريكه أوتو، عالمة المناخ في إمبريال كوليدج بلندن والتي تشارك أيضاً في قيادة التعاون البحثي لمبادرة إسناد الأحوال الجوية العالمية، إن "كل موجة حارة نشهدها اليوم أصبحت أكثر سخونة وتكراراً بسبب تغير المناخ".

"دراسات الإسناد"

ولمعرفة مدى تأثير تغير المناخ على موجة حارة معينة، يجري العلماء "دراسات الإسناد". ومنذ عام 2004، أُجريت أكثر من 400 دراسة من هذا القبيل لظواهر الطقس المتطرفة، بما في ذلك الحرارة والفيضانات والجفاف لحساب الدور الذي يلعبه تغير المناخ في كل منها.

ويتضمن ذلك محاكاة المناخ الحديث مئات المرات ومقارنته بمحاكاة مناخ بدون انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان.

وعلى سبيل المثال قرر العلماء الذين يستخدمون مبادرة إسناد الأحوال الجوية العالمية، أن حدوث موجة حر حطمت الرقم القياسي في أوروبا الغربية في يونيو 2019، من المرجح أن تحدث الآن في فرنسا وهولندا بنسبة 100 مرة أكثر مما لو لم يتغير المناخ بفعل البشر.

ويبلغ متوسط ارتفاع درجة الحرارة العالمية حوالي 1.2 درجة مئوية أعلى مما كان عليه في أوقات ما قبل الثورة الصناعية. وهذا يؤدي بالفعل إلى موجات شديدة الحرارة.

وقالت سونيا سينيفيراتني عالمة المناخ بالمعهد الأوروبي للتكنولوجيا في زوريخ: "في المتوسط على الأرض، الموجات شديدة الحرارة التي كانت ستحدث مرة كل 10 سنوات دون تأثير الإنسان على المناخ أصبحت الآن أكثر تواتراً 3 مرات".

ولن تتوقف درجات الحرارة عن الارتفاع إلا إذا توقف البشر عن إضافة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي.

وحتى ذلك الحين، ستتفاقم موجات الحر. وسيؤدي الفشل في معالجة تغير المناخ إلى تصاعد درجات الحرارة الشديدة بشكل أكثر خطورة.

ووافقت الدول بموجب اتفاقية باريس العالمية لعام 2015 على خفض الانبعاثات بسرعة كافية لمنع ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عن درجتين مئوية مع السعي لإبقائها عند 1.5 درجة مئوية لتجنب أكثر التداعيات خطورة. ولن تخفض السياسات الحالية الانبعاثات بالسرعة الكافية لتحقيق أي من الهدفين.

ارتفاع درجات الحرارة

وتقول الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إن موجة الحر التي تحدث مرة كل 10 سنوات في عصر ما قبل الصناعة ستحدث 4.1 مرة في العقد الواحد عند ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية و 5.6 مرة عند ارتفاعها درجتين مئويتين.

وقالت سونيا سينيفيراتني عالمة المناخ بالمعهد الأوروبي للتكنولوجيا في زوريخ، إن السماح بتجاوز ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية يعني أن معظم السنوات "ستتأثر بالموجات شديدة الحرارة في المستقبل".

ويؤدي تغير المناخ إلى زيادة الظروف الحارة والجافة التي تساعد على انتشار الحرائق بشكل أسرع، وأيضاً إلى طول أمد الحريق وزيادة شدته.

وفي البحر المتوسط ساهم تغير المناخ في بدء موسم الحرائق مبكراً واحتراق المزيد من الأراضي. وفي العام الماضي احترقت أكثر من 124 ألف فدان بالاتحاد الأوروبي، ما جعله ثاني أسوأ موسم لحرائق الغابات في التكتل بعد عام 2017.

ويؤدي الطقس الحار أيضاً إلى استنزاف الرطوبة من الغطاء النباتي، وتحويله إلى وقود جاف يساعد على انتشار الحرائق.

وتعاني بلدان مثل البرتغال واليونان من الحرائق في معظم فصول الصيف، ولديها بنية تحتية لمحاولة مواجهتها، على الرغم من تلقي كلاهما مساعدة طارئة من الاتحاد الأوروبي هذا الصيف.

لكن درجات الحرارة المرتفعة تدفع أيضاً بحرائق الغابات إلى مناطق غير معتادة، وبالتالي فهي أقل استعداداً للتعامل معها.

إجراءات ضرورية

إدارة الغابات ومصادر الاشتعال هي أيضاً عوامل مهمة في أوروبا، تشتعل أكثر من 9 من كل 10 حرائق بسبب الأنشطة البشرية، مثل الحرائق المتعمدة أو حفلات الشواء أو خطوط الكهرباء أو الزجاج المتناثر، بحسب بيانات الاتحاد الأوروبي.

وتواجه البلدان بما في ذلك إسبانيا التحدي المتمثل في تقلص عدد السكان في المناطق الريفية، حيث ينتقل الناس إلى المدن، تاركين قوى عاملة أصغر لإزالة الغطاء النباتي وتجنب "الوقود" الذي يؤدي لتفاقم حرائق الغابات.

ويمكن أن تساعد بعض الإجراءات في الحد من الحرائق الشديدة، مثل إشعال الحرائق التي يتم التحكم فيها والتي تحاكي الحرائق منخفضة الشدة في دورات النظام البيئي الطبيعي، أو فتح فجوات داخل الغابات لوقف انتشار الحرائق بسرعة على مساحات واسعة.

لكن العلماء يتفقون على أنه بدون الخفض الحاد في الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تسبب تغير المناخ، فإن موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات والجفاف ستزداد سوء بشكل كبير.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.