Open toolbar

متظاهر يعلق يافطة تطالب بطرد السفير التركي في العراق احتجاجاً على هجوم دهوك في إقليم كردستان والذي يتهم العراق تركيا بتنفيذه. 21 يوليو 2022. - AFP

شارك القصة
Resize text
بغداد-

ما زالت تبعات الاعتداء الذي استهدف دهوك في إقليم كردستان العراق تتوالى خصوصاً من الجانب العراقي، إذ أعادت وزارة الخارجية العراقية ورئيس الوزراء التأكيد على مسؤولية تركيا عن تنفيذه، وسط مخططات للجوء إلى مجلس الأمن لبحث "الجريمة"، في حين تتمسك أنقرة بموقفها، وتنفي أي مسؤولية لها.

واعتبرت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إنكار الجانب التركي لمسؤوليته عن الاعتداء في دهوك الذي أودى بحياة 9 مدنيين في منتجع سياحي في كردستان "مزحة سوداء لا تقبلها الدبلوماسية العراقية"، مؤكدة أنها ستتحرك لطلب عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لبحث "الجريمة واستصدار قرار دولي"، وأشارت في الوقت نفسه إلى احتمالية أن يلجأ العراق إلى الورقة الاقتصادية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن "الوزارة تتخذ الآن أقصى القواعد الإجرائية الممكنة ضمن العمل الدبلوماسي، وأصدرنا بياناً يوم أمس دان الاعتداء بأشد العبارات، واليوم سلمنا السفير التركي علي رضا جوناي مذكرة احتجاج شديدة اللهجة".

وأضاف، أنه "تمت اليوم مفاتحة ممثلية العراق الدائمة في نيويورك، وسيصار للطلب من مجلس الأمن عقد جلسة طارئة لبحث الاعتداء التركي واستصدار قرار يضمن للعراق سلامته وأمنه، وما زلنا نحشد الجهود عبر التواصل رفيع المستوى، والخارجية تتحرك بهدف حشد موقف قوي يمنع تكرار هكذا اعتداءات ويضع حداً قطعياً لها".

وتابع الصحاف أن "الاعتداء الأخير هو الأخطر ضمن سلسلة الاعتداءات التركية في العراق، وهي لا تتوافر على أي تنسيق مع الحكومة العراقية"، مشيراً إلى أن "أنقرة تتذرع بأنها تلاحق مجموعات وأفراد تابعين لحزب العمال الكردستاني لتحييدهم".

وتابع أن "ما تقوله تركيا إن هناك اتفاقية تسمح لها بالتوغل في العراق غير صحيح، إذ هناك فقط محضر اجتماع أبرمته أنقرة مع النظام السابق، يلزمها رغم ذلك بأن تطلب إذن الحكومة العراقية، وألا يتجاوز التوغل 5 كيلومترات"، مشدداً على أن أنقرة "لم تلتزم بالمحضر ذاته".

دحض الرواية التركية

وحول إنكار الجانب التركي مسؤوليته عن الاعتداء، قال الصحاف، إن "رواية الدولة العراقية تؤكد أن أنقرة هي من تقف وراء الاعتداء، وهو (الاعتداء) ليس الأول، ويأتي ضمن سلسلة اعتداءات مستمرة"، مشدداً على أن "إنكار تركيا هو (مزحة سوداء) لا تتقبلها الدبلوماسية العراقية".

وفي ما يتعلق بمجريات التحقيق، أوضح أن "لجنة التحقيق يرأسها وزير الخارجية فؤاد حسين بتوجيه من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهي ذات جهد وطني، وإن أراد الجانب التركي لجنة مشتركة للتحقيق فنحن نسعى لذلك، وكل المؤشرات تؤكد أن الجانب التركي هو المسؤول عن الاعتداء".

وعن المطالبات بطرد السفير التركي قال الصحاف، إن "بغداد طلبت من القائم بالأعمال العراقي في أنقرة العودة للبلاد، وسلمنا اليوم السفير التركي مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وأُبلغ بالمواقف العراقي وما سيتخذ من إجراءات"، مضيفاً أن "الحكومة تستند لخطوات متعددة، وكلها تختزل مصادر قوة يمكن اللجوء لها، ولا نزال نعتمدها ضمن مسارات ومدد لاحقة".

وفي ما يتعلق بأوراق الضغط العراقية للرد، قال الصحاف، إن "هناك خطوتان لرئيس الوزراء من الممكن استنباط بعض المؤشرات منهما في مقدمتها أنه لوح بأن للعراق خيارات متعددة تضمن أمنه وسيادته، وربما تكون من بينها الورقة الاقتصادية، وثاني الخطوات زيارته إلى مقر وزارة الدفاع ولقاؤه بالقيادات الأمنية وبحث أمن وسيادة العراق وتطوير البنية العسكرية لمواجهة التحديات، وهذا كله يضع التصورات الدبلوماسية أمام خيارات تتعلق بالتطبيقات الإجرائية".

الكاظمي يجتمع بقادة الكتل السياسية

وفي سياق متصل، عقدت الرئاسات العراقية وقادة القوى السياسية والأحزاب الخميس، اجتماعاً في القصر الحكومي ببغداد، بدعوة من رئيس مجلس الوزراء؛ للتباحث في "مستجدات الأوضاع الأمنية التي فرضها الاعتداء التركي على الأراضي العراقية في محافظة دهوك".

ولفت بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء العراقي إلى أن الكاظمي استعرض تفاصيل الموقف السياسي والميداني وتطوراتهما، وتفاصيل عملية الاعتداء التركي الأخير، ومتابعة الحكومة لذوي الشهداء والجرحى، والإجراءات المتخذة في مستويات مختلفة؛ للدفاع عن السيادة العراقية والخطوات الأمنية والسياسية والدبلوماسية التي اتخذتها الحكومة، فضلاً عن الشكوى التي سيقدمها العراق إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وطبيعة الموقف الدولي في إدانة الاعتداء".

وتابع البيان أن المجتمعين أكدوا "وحدة الموقف الوطني العراقي في حماية سيادة العراق وأرواح العراقيين، وإدانة الاعتداء التركي، فضلاً عن دعم الإجراءات الرامية للشكوى الدولية"، وجددوا "التأكيد على احترام العراق لمبادئ حسن الجوار، ومنع الاعتداء على أراضي الدول المجاورة انطلاقاً من أراضيه، ورفض العراق أن يكون ساحة لتصفية الحسابات بين جماعات مسلحة غير شرعية، والجيش التركي، أو تصدير الأزمات الداخلية للآخرين، أو الاعتداء على حقوقه وسيادته وأمن شعبه".

وشدد الاجتماع على تماسك الموقف السياسي والشعبي إزاء التحديات، وطالب الحكومة باتخاذ كل الإجراءات والخطوات اللازمة لحماية أمن العراق وسيادته، و"منع تكرار الاعتداءات".

حداد وغضب

وتصاعد الغضب الشعبي في العراق على الحادث الذي أدّى أيضاً إلى إصابة 23 بجروح، أغلبيتهم من وسط وجنوب البلاد، يتوجهون إلى المناطق الجبلية في كردستان المحاذية لتركيا، هرباً من الحرّ.

والخميس، تظاهر العشرات أمام مبنى السفارة التركية وسط بغداد، وأمام مركز لمنح تأشيرات دخول إلى تركيا، وسط إجراءات أمنية مشددة، مطالبين بطرد السفير التركي من العراق.

وطالب المتظاهرون حكومتهم بـ"رد حاسم تجاه القصف"، و"إغلاق السفارة ومقاطعة البضائع التركية، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي".

وجرت تظاهرات مماثلة، ليل الأربعاء، في مناطق كركوك شمالاً، والنجف وكربلاء، أكبر مدن جنوب العراق. 

نفي تركي

وكانت أنقرة نفت مسؤوليتها عن الهجوم، واتهمت مقاتلي حزب العمال الكردستاني بالمسؤولية عنه، وهو تنظيم تصنّفه تركيا وحلفاؤها الغربيون بأنه "إرهابي"، ويشنّ تمرداً ضدّها منذ عام 1984. 

واعتبرت وزارة الخارجية التركية أنّ "مثل هذه الهجمات تقوم بتنفيذها منظمات إرهابية"، داعيةً في بيان العراق "ألّا يقوم بإعلانات تحت تأثير البروباجندا الإرهابية".  

ونفى الوزير مولود تشاووش أوغلو، الخميس، ضلوع بلاده في الهجوم، وقال إنه بحسب المعلومات الواردة من القوات المسلحة التركية، فإن أنقرة "لم تنفذ أي هجوم ضد المدنيين في دهوك"، مؤكداً على ضرورة إخراج "التنظيمات الإرهابية" من سوريا والعراق، ومطالباً السلطات العراقية بألا تسقط في "فخ التنظيمات الإرهابية".

وقدّمت السفارة التركية لدى بغداد "العزاء في إخوتنا العراقيين الذين استشهدوا على يد منظمة PKK الإرهابية"، بحسب تغريدة على حسابها في "تويتر".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.