الجزائر.. ردود فعل متباينة على مبادرة تبون لكسر الجمود السياسي

time reading iconدقائق القراءة - 6
متظاهرون يحملون الأعلام خلال مظاهرة تطالب بمحاكمة المسؤولين السابقين المرتبطين بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في الجزائر العاصمة، الجزائر- 14 يونيو 2019. - REUTERS
متظاهرون يحملون الأعلام خلال مظاهرة تطالب بمحاكمة المسؤولين السابقين المرتبطين بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في الجزائر العاصمة، الجزائر- 14 يونيو 2019. - REUTERS
الجزائر-أ ف ب

يسعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من خلال مبادرة أطلقها أخيراً إلى كسر الجمود السياسي، بعد 3 سنوات على تظاهرات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة أسقطت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكن المعارضة تطالب بإجراءات ملموسة، أبرزها الإفراج عن سجناء الاحتجاجات، التي يعرفها الشارع الجزائري باسم "الحراك".

وظهرت المبادرة بشكل غير مباشر في بداية مايو، ثاني أيام عيد الفطر، من خلال تعليق نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية تتحدث عن تبون باعتباره "رئيساً جامعاً للشمل"، مشيرة إلى أن الجزائر "بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سوياً بالذكرى الستين للاستقلال" في الخامس من يوليو.

وتحدّث تبون عن مبادرة "لمّ الشمل" بشكل رسمي للمرة الأولى من تركيا التي زارها بداية الأسبوع الماضي، واعتبر المبادرة ضرورية من أجل "تكوين جبهة داخلية متماسكة".

كما أعلن أمام الجزائريين المقيمين في تركيا عن انعقاد "لقاء شامل للأحزاب في الأسابيع المقبلة"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الجزائرية.

"ذهاب نحو التهدئة"

ولقيت مبادرة تبون دعم الجيش من خلال رئيس الأركان الفريق سعيد شنقريحة، الذي دعا للاستجابة إلى "اليد الممدودة" باعتبارها "تنمّ بحق عن الإرادة السياسية الصادقة للسلطات العليا للبلاد، من أجل لمّ الشمل واستجماع القوى الوطنية".

وخلال 3 أيام (بين 10 و12 مايو)، أجرى تبون مشاورات مع 6 أحزاب سياسية، منها حزب معارض واحد هو حركة "مجتمع السلم".

واعتبر رئيس حزب "جيل جديد" جيلالي سفيان في تصريحات صحافية، أن ما فهمه من لقائه مع الرئيس أن "الاتجاه العام في السلطة هو الذهاب نحو التهدئة"، والدخول في "مسار بناء ثقة" مع المجتمع.

ويرى المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 توفيق بوقاعدة أن "السلطة ليس لها خيار آخر إلا الانفتاح في ظل الإكراهات المتزايدة التي تواجهها سياسياً، حتى تحقق الاستقرار الذي تنشده منذ حراك 22 فبراير وفق مسار سياسي توافقي جديد".

ويوضح بوقاعدة لوكالة "فرانس برس"، أن "السلطة عجزت عن خلق ديناميكية سياسية حول مشروعها للجزائر الجديدة، والركود السياسي والانتقادات الحادة في مجال حقوق الانسان تجعلها بدون تأييد حقيقي، حزبياً ومجتمعياً".

وعبّر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، في تصريح عقب لقاء تبون، عن أمله في توصل الجزائريين "إلى بلورة رؤية مشتركة، بما يضمن الحريات والانتقال السياسي الفعلي".

ولفتت "المشاورات" الانتباه بمشاركة الدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة عبد العزيز بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال رحابي بعد لقاء تبون في تصريح من داخل قصر الرئاسة: "لدي شعور بأن الرئيس لديه نية فتح بعض الورش الاقتصادية، وبأنه يعمل من أجل بلورة إجماع وطني حول السياسة الداخلية والخارجية والدفاعية".

وشكّك رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض) محسن بلعباس في المبادرة، قائلاً: "لو كانت هناك إرادة حقيقية لعمِلت على لمّ شمل عائلات المسجونين بالإفراج عن كل المعتقلين السياسين وسجناء الرأي والكفّ عن المتابعات التعسفية ضد المناضلين والناشطين السياسيين"، كما كتب على صفحته على موقع "فيسبوك".

مطالبات بالإفراج عن المعتقلين

كذلك اعتبر أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة الجزائر إسماعيل معراف أن "الحوار السياسي الجاد" يحتاج الى "إجراءات تهدئة، وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح المجال السياسي والإعلامي".

وأضاف لوكالة "فرانس برس"، أن "المطلوب هو تعيين هيئة مستقلة لمباشرة حوار وطني حقيقي تُدعى له كل القوى الحية"، على أن "تكون نتائج الحوار ملزمة لكل من يشارك فيه بمن فيهم السلطة، وحينها فقط نصل إلى لمّ الشمل".

وبالنسبة لمعراف، "هناك حالة احتقان في الداخل وتذمّر من المنظمات الدولية بسبب المعتقلين وخرق حقوق الإنسان".

ورغم إطلاق سراح وتخفيف عقوبة عشرات المعتقلين، ما زال نحو 260 شخصاً في السجون بالجزائر حالياً بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو في قضايا تتعلق بالحرّيات الفرديّة، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وبعد عام من التظاهرات الأسبوعية والمسيرات الحاشدة للحراك بين فبراير 2019 ومارس 2020، توقفت كل المسيرات بسبب جائحة كورونا أولاً ثم بسبب منعها من جانب السلطات، التي أفشلت كل محاولات العودة إلى الحراك.

وبرأي المعارض كريم طابو، أحد أبرز وجوه الحراك الشعبي، أن "السلطة ليست قلقة بأي حال من الأحوال من قضية معتقلي الحراك. رئيس الدولة يستطيع اتخاذ إجراءات في أي وقت لإطلاق سراحهم. المشكلة الوحيدة بالنسبة للسلطة تكمن في الحراك"، معتبراً أنها "تستخدم كل المناورات الممكنة حتى تجعل عودته مستحيلة"، وفق ما نشر على صفحته على فيسبوك.

ولم يتضح تماماً الهدف من المشاورات السياسية، إذ إن كل الذين التقاهم تبون لم يشيروا إلى أي مبادرة سياسية واضحة، ولم يتحدثوا عن "لمّ الشمل" الذي أعلنته وكالة الأنباء الرسمية.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في المدرسة العليا للصحافة شريف دريس، أن "الأمور غير واضحة، ولا توجد معلومات دقيقة عن المبادرة".

وبحسب بوقاعدة "يبدو أن السلطة تنتظر اتجاهات النقاش حول مبادرتها لضبط معالمها وأدواتها"، وهو ما قد يحدث في اللقاء المرتقب مع الأحزاب الذي أعلنه تبون.

وجرت آخر مشاورات سياسية بين الرئاسة والأحزاب بعد الانتخابات التشريعية في يونيو، وسبقت تشكيل حكومة برئاسة أيمن عبد الرحمان، ما جعل بعض المعلّقين يعتقدون أن المشاورات الجديدة قد تنبئ بتعديل حكومي مرتقب.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات