
اعتبر خبراء في الأمم المتحدة أن العلاقات السابقة لتنظيم "القاعدة" مع حركة "طالبان"، التي استعادت أخيراً السيطرة على أفغانستان، يمكن أن تجعل البلاد ملاذاً آمناً لمتطرفين، لافتين إلى أن "جماعات إرهابية هناك تتمتع بحرية أكبر من أي وقت في التاريخ الحديث".
ووَرَدَ في تقرير أعدّه الخبراء، أن متطرفين مرتبطين بـ"القاعدة" وتنظيم "داعش" يحققون تقدّماً في إفريقيا، لا سيّما في منطقة الساحل.
وأضاف أن "داعش" يواصل نشاطه بوصفه حركة "تمرد راسخة في المناطق الريفية" بالعراق وسوريا، حيث أعلن ما يُسمّى بالخلافة، بين عامي 2014 و2017، قبل أن يهزمه الجيش العراقي بمساعدة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
التقرير تحدث في المقابل عن "بقعة مضيئة" في جنوب شرقي آسيا، مشيراً إلى أن إندونيسيا والفلبين أبلغتا عن "مكاسب مهمة" في كبح "الإرهاب" المرتبط بـ"داعش" و"القاعدة"، ولافتاً إلى "بعض التفاؤل" بأن القدرات العملانية للتنظيمين "قد تتدهور بشكل كبير"، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".
"مقدار أكبر من الحرية"
التقرير الذي أعدّته لجنة خبراء تراقب العقوبات المفروضة على "القاعدة" و"داعش"، وقدّمته إلى مجلس الأمن، وصف استعادة "طالبان" السلطة في أفغانستان، في 15 أغسطس الماضي، في ظلّ الانسحاب النهائي الفوضوي للقوات الأميركية ووحدات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بعد عقدين على غزو البلاد، بأنها أهم حدث في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2021.
حكمت "طالبان" أفغانستان للمرة الأولى، بين عامَي 1996 و2001، قبل أن يطيح بها الغزو الأميركي، نتيجة إيوائها "القاعدة" وزعيمه أسامة بن لادن، الذي دبّر هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وأبرمت الحركة اتفاقاً مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في فبراير 2020، ينصّ على انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، في مقابل تعهد "طالبان" بمحاربة الإرهاب والامتناع عن تأمين ملاذ آمن لجماعات إرهابية في البلاد، بما في ذلك "القاعدة".
لكن لجنة الخبراء ذكرت أن "لا مؤشرات حديثة إلى أن طالبان اتخذت خطوات للحدّ من نشاطات مقاتلين إرهابيين أجانب في البلاد". وأضافت أن جماعات إرهابية تتمتع بـ"مقدار أكبر من الحرية"، رغم أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "لم تبلغ عن تحرّكات جديدة مهمة لمقاتلين إرهابيين أجانب إلى أفغانستان".
"صمت استراتيجي"
وأشارت اللجنة إلى أن "القاعدة" أصدر في 31 أغسطس، بياناً هنأ فيه "طالبان" على نصرها، مستدركة أن التنظيم مارس منذ ذلك الحين "صمتاً استراتيجياً، على الأرجح في محاولة لعدم تعقيد جهود طالبان لنيل اعتراف وشرعية دوليين".
وذكرت اللجنة أن "القاعدة يواصل أيضاً تعافيه من سلسلة من الخسائر القيادية، وتقيد تقديرات بأنه يفتقر إلى القدرة على شنّ هجمات ضخمة في الخارج، وهذا ما يبقى هدفه بعيد المدى".
وأشارت إلى معلومات أفادت، في يناير 2021، بأن زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري لا يزال حياً، مستدركة أن "دولاً أعضاء لا تزال تعتقد بأنه في وضع صحي سيئ".
ولفتت اللجنة إلى أن أمين محمد الحق صام خان، الذي نسّق الشؤون الأمنية الخاصة ببن لادن، عاد إلى منزله في أفغانستان في أواخر أغسطس. وأضافت أن دولة لم تسمّها أفادت بأن نجل بن لادن، عبد الله، زار أفغانستان في أكتوبر الماضي، لإجراء محادثات مع "طالبان".
تهديد داعش لـ"طالبان"
اللجنة ذكرت أن "داعش" يسيطر على مناطق محدودة في أفغانستان، مستدركة أنه "أظهر قدرة مستمرة على شنّ هجمات متطوّرة، مفاقماً من تعقيد الوضع الأمني في أفغانستان". واستشهدت بالهجوم الذي استهدف مطار كابول، في 27 أغسطس، وأسقط 180 شخصاً، بينهم 13 جندياً أميركياً.
وتابعت، أن دولاً أعضاء في الأمم المتحدة أفادت بأن قوة "داعش" في أفغانستان ارتفعت ممّا يُقدّر بـ2200 عنصر إلى نحو 4 آلاف، بعد إطلاق آلاف من السجناء، علماً أن دولة تُقدّر بأن نصف هؤلاء من المسلحين الأجانب.
وأشارت اللجنة إلى أن "طالبان" تعتبر أن "داعش" يشكّل "التهديد الحركي الأساسي لها"، إذ يسعى إلى أن يكون "القوة الرافضة الرئيسة في أفغانستان، مع أجندة إقليمية أوسع تهدد دول الجوار في وسط آسيا وجنوبها".
نجاح إرهابي في إفريقيا
التقرير لا يغطي مقتل زعيم "داعش"، المعروف باسم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، الأسبوع الماضي في عملية أميركية بشمال غربي سوريا.
لكن اللجنة ذكرت أن قيادة التنظيم "تواجه صعوبات"، مثل "القاعدة". وأشارت إلى أن القرشي لم يخرج من مخبئه، في النصف الأخير من عام 2021، وإعلان العراق في 11 أكتوبر اعتقال سامي جاسم محمد الجبوري، الملقب بحجي حامد، الذي كان مسؤولاً عن تمويل "داعش" ويُعتقد بأنه أبرز نواب زعيم التنظيم، وخليفة محتمل له.
ولاحظت اللجنة أن "داعش" يواصل، في معاقله السابقة بالعراق وسوريا، مقاومة "ضغوط مستمرة لمكافحة الإرهاب من قوات في المنطقة". وأضافت أن تقديرات تفيد بأن لدى التنظيم ما بين 6 و10 آلاف مسلح، كما أنه يشكّل خلايا ويدرّب عناصر على شنّ هجمات.
كذلك يواصل "داعش" و"القاعدة" تحقيق تقدّم في إفريقيا، لا سيّما في منطقة الساحل، حيث نبّهت اللجنة إلى أنهما "استغلا بنجاح المظالم المحلية والحوكمة الضعيفة، من أجل السيطرة على أعداد متزايدة من الأتباع والموارد، رغم انقسامات وتنافسات داخلية".
وزادت اللجنة أن دولاً أعضاء في الأمم المتحدة لا تزال "قلقة جداً" من نجاح التنظيمين في إفريقيا، خلال النصف الأخير من عام 2021، بحسب "أسوشيتد برس".
اقرأ أيضاً:




