ترمب يطلب 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي في 2027 | الشرق للأخبار

مع استمرار حرب إيران.. ترمب يطلب 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي في 2027

وسائل إعلام أميركية: أكبر إنفاق عسكري في تاريخ الولايات المتحدة يقابله تقليص في الصحة والتعليم والبيئة

time reading iconدقائق القراءة - 10
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بشأن حرب إيران في البيت الأبيض. 1 أبريل 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بشأن حرب إيران في البيت الأبيض. 1 أبريل 2026 - REUTERS
دبي -

طالبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، الكونجرس، بخفض الإنفاق غير الدفاعي التقديري بنسبة 10% للسنة المالية الجارية 2027، وزيادة الإنفاق الدفاعي بقيمة 500 مليار دولار، حسبما ورد في وثيقة ميزانية البيت الأبيض، بالتزامن مع استمرار حرب إيران.

وتحتاج التعديلات المقترحة على الميزانية، إلى موافقة الكونجرس، وهو ما يتطلب دعماً من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، وغالباً ما يتعامل المشرعون مع طلبات الإنفاق هذه على أنها مجرد اقتراحات.

ويأتي هذا المقترح في وقت تدرس فيه وزارة الحرب طلب تمويل إضافي قد يصل إلى 200 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب في إيران.

وأظهرت الوثيقة، أن ترمب يطلب تخصيص 1.5 تريليون دولار من إجمالي موارد الميزانية للدفاع في السنة المالية 2027.

لكن طلبات ميزانية عام 2027 تعكس الأولويات السياسية للإدارة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، حيث يأمل الجمهوريون بقيادة ترمب، في الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وقال البيت الأبيض في ورقة حقائق عن الميزانية: "يجري تحقيق الوفورات من خلال تقليص أو إلغاء برامج (اليقظة)، والبرامج المستخدمة لإيذاء (الأميركيين) والمبددة للموارد، ومن خلال إعادة المسؤوليات الحكومية والمحلية إلى الحكومات المعنية".

ومصطلح "اليقظة" Woke، كان له في بداية القرن الماضي مدلول ثقافي مستمد من نضال الأفارقة الأميركيين ضد العنصرية والتمييز، ليتحول مؤخراً إلى مطلب لنشر الوعي ضد العنصرية والتحيّز الجنسي، وفي سبيل بناء مجتمع مساواة واندماج، لكنه بحسب منتقديه بات عنواناً لفائض الصوابية السياسية وثقافة الإلغاء.

وتأتي بعض التخفيضات المقترحة في إطار حملة إدارة ترمب ضد الإنفاق على "الطاقة الخضراء"، فضلاً عن إلغاء ما يقرب من 30 برنامجاً تابعاً لوزارة العدل تعتبرها الإدارة "مكررة"، أو "مستخدمة كسلاح" ضد الشعب الأميركي.

وفي الوقت نفسه، تطلب ميزانية السنة المالية 2027 زيادة بنسبة 13% من أجل "تعظيم"، "قدرة وزارة العدل على تقديم المجرمين العنيفين إلى العدالة".

وتشمل الزيادة الهائلة المقترحة في الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار، ارتفاعاً من حوالي تريليون دولار في عام 2026، زيادة في رواتب العسكريين تتراوح بين 5% و 7% في وقت ينتشر فيه آلاف الجنود في الخدمة الفعلية.

ميزانية على حساب الصحة والتعليم والبيئة

ووفقاً لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن طلب ترمب لميزانية قياسية للسنة المالية المقبلة، يعد أضخم ميزانية دفاع في تاريخ الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية متزايدة، مدفوعة بتكاليف الحرب في إيران، واستمرار إغلاق وزارة الأمن الداخلي، إلى جانب أجواء سياسية مشحونة مع اقتراب الانتخابات النصفية.

تفاصيل الميزانية العسكرية (1.5 تريليون دولار)

  • 350 مليار دولار: لتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية وشراء أسلحة جديدة
  • نظام "القبة الذهبية": زيادة التمويل لتعزيز الدفاع الصاروخي
  • زيادة الرواتب: رفع أجور القوات المسلحة بنسبة 7%
  • بناء السفن والذكاء الاصطناعي: تخصيص عشرات المليارات للتحديث العسكري
  • الهدف: بناء ما وصفه ترمب بـ"جيش الأحلام Dream Military"

في المقابل أوضحت الصحيفة الأميركية أن الميزانية تأتي وسط تخفيضات حادة للإنفاق المدني.

تخفيضات الإنفاق غير الدفاعي (73 مليار دولار)

  • وكالة حماية البيئة: خفض 52% (4.6 مليار دولار)
  • وزارة الخارجية: خفض 30% (15.5 مليار دولار)
  • وزارة العمل: خفض 26% (3.5 مليار دولار)
  • وزارة الزراعة: خفض 19% (4.9 مليار دولار)
  • الصحة والتعليم: تقليص واسع في الأبحاث والبرامج التعليمية
  • المعاهد الوطنية للصحة (NIH): خفض 5 مليارات دولار

السياق السياسي والمالي

وتشير تقديرات "لجنة من أجل ميزانية فيدرالية مسؤولة" Committee for a Responsible Federal Budget" إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تضيف نحو 6.9 تريليون دولار إلى الدين الوطني خلال العقد المقبل.

كما واجهت خطط تمويل الميزانية عبر التعريفات الجمركية ضربة قانونية، بعد حكم صادر عن "المحكمة العليا للولايات المتحدة - Supreme Court of the United States" بعدم دستورية معظمها، ما أجبر الإدارة على رد نحو 150 مليار دولار.

وفي هذا السياق، انقسم الجمهوريون والديمقراطيون على طلب الميزانية، فبينما، أشاد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، بالمقترح، وترحيب السيناتور ميتش ميتش ماكونيل، بزيادة الإنفاق العسكري، انتقد زعيم الأقلية، الديمقراطي، شاك تشومر الميزانية بشدة، متعهداً بالتصدي لها.

عجز الميزانية والدين العام

وأوضح البيت الأبيض أن هذا التمويل الدفاعي يقترب من "الزيادات التاريخية التي سبقت الحرب العالمية الثانية مباشرة".

ويتناقض هذا الطلب الضخم مع النظرة المتشككة التي تبناها ترمب تجاه الإنفاق العسكري في ولايته الأولى، حين وصف مستوى التمويل بأنه "جنوني"، وفق رويترز.

وتولى ترمب منصبه متعهداً بخفض الإنفاق الاتحادي وكبح جماح عجز الميزانية المتزايد، مستعيناً بأغنى رجل في العالم، الملياردير الأميركي إيلون ماسك، لقيادة جهود أدت إلى تسريح نحو 300 ألف موظف من الحكومة الاتحادية.

ورغم ذلك، استمر عجز الميزانية، أي الفجوة بين إيرادات الحكومة الاتحادية ونفقاتها، في الاتساع، إذ توقع مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو جهة غير حزبية، عجزاً قدره 1.853 تريليون دولار في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر، وهو أكبر من عجز العام الماضي البالغ 1.775 تريليون دولار.

واستمر الدين العام البالغ 39.016 تريليون دولار في النمو في ظل الإدارات الجمهورية والديمقراطية، ويعود ذلك ‌جزئياً إلى أن معظم الصراعات السياسية بشأن الإنفاق تدور حول المبلغ الذي يسيطر عليه الكونجرس مباشرة، وهو ما يعرف "بالإنفاق التقديري"، والذي يمثل ربع الميزانية تقريباً.

وفي حال إقرار الميزانية، سيصل إجمالي الإنفاق الاتحادي إلى 2.2 تريليون دولار في عام 2027، مقارنة بنحو 1.8 تريليون دولار في السنة المالية الحالية.

وتشمل الزيادات المحددة الأخرى في التمويل التي اقترحها ترمب درع الدفاع الصاروخي المثير للجدل "القبة الذهبية"، وأموالاً لتعزيز الإمدادات ‌المعدنية الهامة للغاية لصناعة الدفاع و65.8 مليار دولار لبناء 34 سفينة دعم وقتال جديدة.

وتعكس ميزانية ترمب الأولويات السياسية للإدارة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في نوفمبر، حيث يأمل الجمهوريون بقيادة ترمب في الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

اقرأ أيضاً

هكذا برر ترمب طلبه 200 مليار دولار من الكونجرس.. شاهد إجابته

طلب ترامب 200 مليار دولار يعكس مخاوف من مرحلة عالمية أكثر توترا، مع استنزاف المخزون العسكري بسبب حربي إيران وأوكرانيا، ولتسريع وتيرة الإنتاج لتعزيز تفوق أمريكا.

أعلى مستوى للإنفاق العسكري

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، الجمعة، إلى أن إعلان البيت الأبيض، أنه سيطلب من الكونجرس الموافقة على نحو 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي في السنة المالية 2027، يأتي في ظل استمرار حرب إيران، وانخراطها في نزاعات حول العالم، لافتة إلى أنه في حال إقرار تلك الموازنة، سيكون "أعلى مستوى" للإنفاق العسكري في التاريخ الأميركي الحديث.

وجاء الطلب، الذي قُدم في إطار مشروع موازنة جديد للرئيس ترمب، بزيادة تقارب 40% مقارنة بما أنفقته الولايات المتحدة على البنتاجون في السنة المالية الحالية. وقالت الإدارة إنها ستقرن هذه الزيادة المقترحة بخفض قدره 73 مليار دولار في العديد من الوكالات الداخلية، بما في ذلك إلغاء بعض برامج المناخ والإسكان والتعليم.

ونشر البيت الأبيض ملخصاً لطلب الموازنة، مع توقع صدور تفاصيل أكثر شمولاً لاحقاً، وربما تشكل هذه المقترحات، إذا تبناها المشرعون، إطاراً مالياً قد يضيف تريليونات الدولارات إلى الدين الفيدرالي المتضخم خلال العقد المقبل.

ودعا ترمب الكونجرس، إلى إقرار الجزء الأكبر من التمويل الدفاعي الجديد، الذي يتجاوز 1.1 تريليون دولار، ضمن عملية تمويل الحكومة السنوية، وإقرار الـ350 مليار دولار المتبقية باستخدام الآلية التشريعية نفسها التي استخدمها الجمهوريون لتمرير تخفيضاتهم الضريبية قبل عام. كما طلب زيادة التمويل الفيدرالي لدعم إجراءات ضبط الحدود وعمليات الترحيل الجماعي.

وفي الأيام التي سبقت إعلان الخطة، قدّم ترمب ومساعدوه الزيادة المقترحة في الإنفاق الدفاعي، باعتبارها ضرورة ملحة، مشيرين إلى الحاجة لإعادة بناء مخزونات الذخيرة والإمدادات في ظل الحرب مع إيران. 

وخلال غداء خاص، أشار ترمب إلى أن الإنفاق العسكري يجب أن يكون أولوية وطنية حتى على حساب برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الحكومية الأخرى، معتبراً أن التركيز يجب أن يكون على "الحماية العسكرية".

لكن الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء أعربوا مؤخراً عن قلقهم إزاء رفع الإنفاق العسكري إلى المستوى الذي اقترحه ترمب، خاصة في ظل عدم إطلاعهم بشكل كافٍ على تطورات الحرب في إيران، التي دخلت أسبوعها الخامس.

كما لم تلقَ بعض التخفيضات المقترحة في الوكالات، والبرامج التي تخدم الأسر والشركات الأميركية قبولاً لدى المشرعين. فقبل أشهر فقط، أقر الحزبان حزم إنفاق للسنة المالية الحالية رفضت بعض هذه التخفيضات نفسها التي تبناها ترمب في مقترح موازنة 2026.

وتأتي تلك المقترحات بينما تخوض الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً في إيران، حيث يدرس البنتاجون طلب مبلغ إضافي يصل إلى 200 مليار دولارلتغطية تكاليف تلك الحرب.

تصنيفات

قصص قد تهمك