Open toolbar

جزائريون يتابعون استعراضاً جويا بمناسبة الذكرى 60 للاستقلال بالعاصمة الجزائر- 5 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
الجزائر-

افتتحت الجزائر الثلاثاء، احتفالات عيد الاستقلال باستعراض عسكري غير مسبوق في العاصمة يخلّد الذكرى الستين لنهاية 132 سنة من الاستعمار الفرنسي.

ورغم مرور 6 عقود على انسحاب الجيوش الفرنسية، إلّا أنّ العلاقات بين باريس والجزائر لم تصل بعد إلى طبيعتها، على الرغم من المبادرات الرمزية التي تقوم بها فرنسا.

وبعد حرب استمرت 8 سنوات بين الثوار الجزائريين والجيش الفرنسي، توقف القتال بعد توقيع اتفاقيات إيفيان التاريخية في 18 مارس 1962 التي مهّدت الطريق لإعلان استقلال الجزائر في الخامس من يوليو من العام نفسه. 

وبدأ الرئيس عبد المجيد تبون الاحتفال بوضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في "مقام الشهيد" باعالي العاصمة، ثم انتقل إلى مكان الاستعراض العسكري بالضاحية الشرقية.

وعلى متن سيارة مفتوحة قام تبون مع رئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة بتفقد القوات العسكرية وقوات الأمن والحماية المدنية، المشاركة في الاستعراض. وفي نفس الوقت تم إطلاق 60 طلقة مدفع نسبة لـ60 سنة من الاستقلال.

استعراض عسكري ضخم

وحضر الاحتفالات العديد من الضيوف الأجانب من بينهم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس النيجر محمد بازوم والرئيس التونسي قيس سعيد ووزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

وبدأ الاستعراض العسكري بعزف للفرقة النحاسية للحرس الجمهوري التي كانت ترافق مرور طائرات القوات الجوية من طراز سوخوي 30 و24 واليوشين 76 و78.

وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية، شارك في الاستعراض تشكيل جوي من 6 طائرات مقاتلة، فضلاً عن عدد من فرق المدرعات والدبابات بمختلف الأنواع ومنصات صواريخ والمدفعية وعربات قتالية، إضافة إلى تشكيل بحري يتكون من عدّة أنواع من السفن والفرقاطات والغواصات.

تبون: الجيش متلاحم مع الشعب

وقال الرئيس الجزائري في خطاب إن الاستعراض العسكري " يضفي "وجهاً استثنائياً" على الاحتفال بالذكرى الستين لاسترجاع السيادة الجزائرية، مشيراً إلى أن "البلاد بمؤسساتها وهيئاتها الدستورية وصلت مرحلة ارتسم معها وجه جزائر الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل".

وتابع: "هذه اللحظات عميقة المغزى والشعب الجزائري يقف على ما وصل إليه جيشنا العتيد من احترافية وتحكم عالي في العلوم والتكنولوجيا العسكرية، وهي لحظة تحمل إلى جانب ذلك معاني الوفاء للشهداء ولرسالة نوفمبر الخالدة".

ولفت الرئيس الجزائري إلى أن الجيش "متلاحم مع الشعب ويزداد مهابة ورفعة لما يحظى به من مكانة في وجدان الأمة ويزداد تمرسه اقتداراً بما يتحلى به الضباط والجنود وكافة المستخدمين والمنتسبين إليه من وطنية والتزام".

"عهد جديد"

وفي دلالة على أهمية المناسبة، تم تصميم شعار خاص يظهر منذ أسابيع على جميع القنوات التلفزيونية، وهو عبارة عن دائرة مزيّنة بستين نجمة وفي وسطها عبارة "تاريخ مجيد وعهد جديد". 

وانتزعت الجزائر الاستقلال بعد سبع سنوات ونصف من حرب دامية خلّفت مئات الآلاف من القتلى، ما جعلها المستعمرة الفرنسية السابقة الوحيدة في إفريقيا في سنوات 1960 التي تحرّرت بالسلاح من فرنسا.

لكن بعد 60 عامًا من نهاية الاستعمار، لم تندمل الجراح في الجزائر، رغم سعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ انتخابه الى تهدئة الذاكرة بسلسلة من المبادرات الرمزية التي لم تصل إلى حدّ تقديم "الاعتذار". 

وردّاً على هذه المبادرات قال رئيس مجلس الأمة وأحد قادة حرب الاستقلال، صالح قوجيل "لا يمكن أن ننسى أو نمحي، لأي إجراء كان مسؤولية فرنسا الاستعمارية عن الإبادة الإنسانية (التي تعرّض لها الشعب الجزائري) والإبادة الثقافية وإبادة هويته".

وكان الرئيس عبد المجيد تبون أكد في مارس أن "جرائم الاستعمار" الفرنسي في الجزائر لن تسقط بالتقادم، داعياً إلى "معالجة منصفة ونزيهة لملف الذاكرة والتاريخ في أَجواء المصارحة والثقة".

وبدا أنّ العلاقات بين البلدين تراجعت إلى أدنى مستوى لها في أكتوبر عندما صرّح ماكرون بأنّ الجزائر تأسّست بعد استقلالها على "ريع ذاكرة" يقف خلفه "النظام السياسي العسكري"، ما أثار غضب الجزائر. 

وتحسنّت العلاقات تدريجياً في الأشهر الأخيرة، وأعرب ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون في مكالمة هاتفية في 18يونيو عن رغبتهما في "تعميقها".

"الاعتراف بالحقيقة"

وأعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الاثنين، أن الرئيس إيمانويل ماكرون بعث ببرقية تهنئة لنظيره الجزائري بمناسبة عيد الاستقلال، عبر له فيها عن أمله في "تقوية الروابط بين البلدية القوية أصلاً".

وأكد له "التزامه بمواصلة مسار الاعتراف بالحقيقة ومصالحة الذاكرة  بين الشعبين الجزائري والفرنسي" كما أضاف بيان قصر الإليزيه الذي أشار إلى أن إكليلا من  الزهور سيوضع باسمه الثلاثاء في النصب التذكاري الوطني المخلد لحرب الجزائر في باريس إحياءً لذكرى الأوروبيين ضحايا مجزرة وهران التي وقعت في نفس يوم الاستقلال في 5 يوليو 1962.

وعلى الصعيد الداخلي، تسعى السلطات الجزائرية للإفادة من الذكرى التاريخية لتخفيف التوترات الداخلية بعد ثلاث سنوات من انطلاق تظاهرات الحراك المؤيد للديموقراطية.

وأطلق تبون في مايو مبادرة لكسر الجمود السياسي من خلال استقبال عدد من قادة الأحزاب السياسية، بينهم من المعارضة، ومسؤولين في النقابات العمالية ومنظمات أرباب العمل.

وبمناسبة عيد الاستقلال، وقّع الرئيس تبون الاثنين، خمسة مراسيم رئاسية تتضمن إجراءات عفو وتخفيض العقوبة لنحو 15 ألف سجين محكوم عليهم نهائياً في جرائم القانون العام.

كما أعلنت الرئاسة الجزائرية أن الرئيس "من خلال المشاورات مع ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، يجري حالياً إعداد قانون خاص لفائدة المحكوم عليهم نهائياً" يمكن أن يشمل مساجين الحراك أيضاً.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.