Open toolbar

جانب من الأضرار في مطار دمشق الدولي عقب الهجوم الصاروخي المنسوب لإسرائيل - 12 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

مئات الرشقات الصاروخية الإسرائيلية المتكررة خلال الأشهر الأخيرة شهدتها سوريا، وطالت مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لجماعة "حزب الله" اللبنانية، في إطار محاولات تل أبيب منع طهران من الحصول على موطئ قدم لها عند حدود إسرائيل.

كانت آخر هذه العمليات، التي نسبت إلى إسرائيل، ما شهده مطار دمشق الدولي، الجمعة، من غارات صاروخية أدت لإصابة مدني بجروح ووقوع خسائر مادية، ما تسبب بتعلق الرحلات الجوية "حتى إشعار آخر"، بحسب بيان وزارة النقل السورية.

ورغم أن المطار شهد سابقاً عدة هجمات صاروخية وجوية من الجانب الإسرائيلي، إلا أن ضربة الجمعة كانت مختلفة إلى حد بعيد عن سابقاتها وذات تأثير اقتصادي.

ومنذ الجمعة الماضي، لا يزال مطار دمشق الدولي خارج الخدمة، إذ تسببت الضربات الصاروخية بأضرار كبيرة في المهبط الرئيسي للمطار ومدرجاً آخر، إضافة إلى غرفة الأجهزة وصالة الركاب الثانية، فيما لم تصب صالة الركاب الرئيسية، بحسب صحيفة "الوطن" السورية.

وتوقع وزير النقل السوري زهير خزيم، الأحد، أن "يتم إعادة أحد المدرجات المتضررة نتيجة العدوان الإسرائيلي للخدمة خلال الأيام القليلة القادمة"، فيما نقلت صحيفة "الوطن" عن مصادر في وزارة النقل أن "المطار كان يعمل بمدرج واحد في حين كان الثاني قيد الصيانة وخارج عن الخدمة أساساً".

"المرصد السوري لحقوق الإنسان"، ومقره بريطانيا، أشار إلى أن المدرج الشمالي للمطار وأنوار الملاحة وبرج الاتصالات والصالات القديمة و3 مستودعات يتم صيانتها، بعد استهدافها وتضررها بفعل الضربات الإسرائيلية التي طالت 3 مستودعات تابعة لجماعات إيرانية مسلحة. 

تعليق رحلات

وحوّلت شركات الطيران في سوريا بعض رحلاتها إلى مطار حلب الدولي، مع تأمين نقل كل المسافرين من دمشق إلى مطار حلب وبالعكس مجاناً، فيما تم تعليق رحلات أخرى، تفادياً لحدوث أي ارتباكات بمواعيد رحلات المسافرين، وتجنباً لحدوث أي تأخير، ريثما يتم الإعلان عن عودة الرحلات من مطار دمشق، وفقاً لـ"الوطن".

وألغت الخطوط الجوية السورية جميع رحلاتها الجوية من مطار دمشق الدولي، مشيرةً إلى عدم إمكانية استئناف تنفيذ رحلاتها عبر باقي المطارات السورية، بسبب وجود طائرات أسطولها على أرض مطار دمشق.

ووصف مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن في تصريح لـ"الشرق" الأضرار التي طالت مطار دمشق بـ"الكبيرة"، مشيراً إلى "تأثر برج المراقبة في المطار بالإضافة لبعض أنشطة الرادارات وقاعات المطار القديم والتي استخدمت سابقاً لاستقبال ضيوف الرئاسة السورية، ولكن بعد ذلك استخدمت من قبل إيران وحزب الله في الأعوام الأخيرة".

وأوضح عبد الرحمن أن "الطائرات تتجه حالياً نحو مطار حلب الدولي بدلاً من مطار العاصمة"، لافتاً إلى أن مطار حلب "لا يفي بالغرض"، متوقعاً أن يتم استخدام مطار حميميم الدولي شرقي البلاد "بشكل أقل جداً كونه تحول لقاعدة عسكرية روسية".

أبرز مطارات سوريا الدولية

مطار حلب

ويعد مطار حلب الدولي، في الشمال الغربي، ثاني أكبر المطارات في سوريا بعد مطار دمشق، إذ أعيد تشغيله عام 2020، بعد 8 سنوات من التوقف بسبب الحرب التي بدأت في البلاد عام 2011.

ويقع المطار على بعد 10 كيلومترات من وسط حلب، تبلغ مساحته حوالي 3 كيلومترات مربعة، ويستوعب 8 طائرات مختلفة الأحجام، وفيه مهبط واحد بطول 2910 متر وعرض 45 متراً، وتقدر طاقته الاستيعابية السنوية بحوالي 1.5 مليون راكب.

مطار باسل الأسد

يقع مطار باسل الأسد الدولي في اللاذقية شرقي البلاد، وهو ثالث أكبر مطارات سوريا، وتقدر مساحته بحوالي 1.6 كيلومتر مربعة، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية 4 طائرات، فيما يصل طول مهبطه إلى 2800 متر وتقدر طاقته السنوية بـ 500 ألف راكب.

وتوقف المطار الذي سمي نسبة إلى باسل الأسد الابن الأكبر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، قرابة 3 أعوام نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، قبل أن تعلن السلطات السورية عام 2017 أنها تسعى لإعادة تأهيل المطار لتصبح مساحة صالة المغادرة 700 متر مربع، بعد أن كانت 200 متر مربع فقط.

مطار القامشلي

ويبعد مطار القامشلي الدولي عن مدينة القامشلي في شمال شرقي البلاد، كيلومترين وتبلغ مساحته 3500 متر مربع، فيما يبلغ طول مهبطه 2750متراً وعرضه 50 متراً.

ويستوعب مبنى الركاب حوالي 80 ألف راكب سنوياً، وخضع مطار القامشلي لعملية تطوير وتحديث بهدف تحويله إلى مطار دولي منذ عام 2005 إلى عام 2011، وحطت بالمطار أول رحلة دولية بعد عملية التطوير تلك خلال يونيو 2011 قادمة من العاصمة السويدية ستوكهولم.

وفي السياق، أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن شركات الطيران السورية ستبدأ بتسيير رحلات جوية من العاصمة اللبنانية بيروت إلى مطار القامشلي وبالعكس كل يوم أحد، ومن القامشلي إلى حلب وبالعكس كل يوم أحد كذلك، مع تأمين نقل الركاب من حلب إلى دمشق عبر باصات مجاناً.

إسرائيل والمواقع الإيرانية

ولم تكن ضربات الجمعة الماضي هي المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل مطار دمشق، لكن تعليق الرحلات الجوية أمر نادر، وتعدّ المنطقة الواقعة جنوب دمشق، الممتدة من المطار حتى السيدة زينب، منطقة عمليات إيرانية، تتواجد فيها قوات إيرانية ومجموعات موالية لها بينها "حزب الله"، بحسب وكالة "فرانس برس".

وقالت "القناة 12" الإسرائيلية في تقرير، الأحد، إنه بعد القصف الصاروخي الإسرائيلي الذي استهدف مطار دمشق قبل يومين، تم إحباط 70% من عمليات تهريب الأسلحة إلى سوريا من إيران، وذلك وفق الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن إيران تهرب الأسلحة إلى دمشق عبر المطارات.

وجاء في التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رصدت خلال الفترة الأخيرة تكثيف الإيرانيين الجهود لإدخال أسلحة "كاسرة للتوازن" إلى سوريا، مخصصة لمشروع "تطوير صواريخ دقيقة".

واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في تصريحه لـ"الشرق" أن الاستهداف الإسرائيلي الأخير على مطار دمشق هو "الأهم، وذلك باستهداف عمق المطار بشكل مباشر وباستهداف أسلحة كانت مخزنة في مراكز تخزين مؤقت بمحيط قاعات المطار القديم"، واصفاً الاستهداف بـ"الأقوى على الاطلاق".

ولفت إلى أن العملية الإسرائيلية "رسالة موجهة إلى إيران بشكل واضح بأنه لا يوجد خطوط حمراء على الأراضي السورية".

وتشن إسرائيل باستمرار ضربات في سوريا ،تسبّبت إحداها في مايو الماضي بوفاة 3 ضباط سوريين، وفق المرصد، الذي أحصى 15 استهدافاً إسرائيلياً للأراضي السورية منذ مطلع العام.

ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنها تكرر أنها ستواصل تصديها لما تصفه بـ"محاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا".

بدورها، تؤكد طهران وجود عناصر من قواتها المسلحة في سوريا في "مهمات استشارية"، في حين يعترف "حزب الله" صراحة بإرسال مقاتلين إلى سوريا.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ندد، في اتصال هاتفي مع نظيره السوري فيصل المقداد، بالهجوم ووصفه بأنه "انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها ويتعارض مع القانون الدولي والمبادئ الإنسانية".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.