Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن يصل بروكسل لحضور اجتماعات قادة الناتو لبحث سبل مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا - 23 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن البيت الأبيض شكل فريقاً من مسؤولي الأمن لرسم سيناريوهات رد الولايات المتحدة وحلفائها على روسيا، حال أقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إطلاق العنان لمخزونه من أسلحة الدمار الشامل.

ويبحث "فريق النمر"، كما أُطلق عليه، ردود الفعل في حال دخول بوتين أراضي دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" لمهاجمة القوافل التي تحمل الأسلحة والمساعدات إلى أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين أميركيين تحدثوا للصحيفة.

جلسات سرية

وبحسب الصحيفة الأميركية، يجتمع الفريق الأمني في جلسات سرية تعقد ثلاث مرات في الأسبوع، لبحث ردود الفعل في حال سعت روسيا إلى توسيع نطاق حربها إلى الدول المجاورة، مثل مولدوفا وجورجيا، وكيفية إعداد الدول الأوربية لتدفقات اللاجئين بمعدلات غير مسبوقة منذ عقود.

وتوقعت الصحيفة أن تشكل هذه الموضوعات الأساس الذي ستدور حوله الجلسة الطارئة التي ستعقد في بروكسل، الخميس، إذ سيلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن بقادة دول الناتو الأخرى البالغ عددها 29 دولة، في أول لقاء يجمع بينهم خلف الأبواب المغلقة دون هواتفهم أو مساعديهم، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه قبل شهر واحد فحسب، كانت هذه السيناريوهات "تبدو أكثر نظرية". أما اليوم، فمن البيت الأبيض في واشنطن إلى مقر الناتو في بروكسل، يدرك المسؤولون أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام أسلحتها الفتاكة لتنقذ نفسها من عثرتها العسكرية.

وأكد الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرج، على أهمية الجهود التحضيرية التي بذلت الأربعاء، حيث أخبر الصحافيين للمرة الأولى أنه "إذا وظفت روسيا أسلحة الدمار الشامل داخل أوكرانيا، فقد يؤدي هذا إلى عواقب وخيمة على شعوب دول الناتو".

وبدا ستولتنبرج أنه يناقش المخاوف المتعلقة بتحرك السحب الكيميائية أو المشعة -حال إطلاقها على أوكرانيا- عبر الحدود.

رد عسكري مشترك

وبحسب الصحيفة، تبقى قضية واحدة قيد البحث وهي ما إذا كان سيتم اعتبار هذا الضرر المصاحب "هجوماً" على دول الناتو بموجب ميثاقه التأسيسي، ما قد يتطلب رداً عسكرياً مشتركاً.

وقال مسؤولون شاركوا في تشكيل "فريق النمر" للصحيفة، إنه تم تأسيس الفريق الحالي بموجب مذكرة وقع عليها جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي في 28 فبراير الفائت، بعد 4 أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت جهود مشابهة بُذلت من قبل أعضاء الفريق وراء الكواليس منذ أشهر، لإعداد الحكومة الأميركية لاحتمالية وقوع غزو روسي ضد أوكرانيا.

ولعب هذا الفريق دوراً مركزياً في صياغة قواعد العقوبات الصارمة، وحشد القوات في دول الناتو، وتسليح الجيش الأوكراني، ما ساعد على استغلال نقاط الضعف الروسية ووضع حكومتها واقتصادها تحت ضغوط هائلة.

وقال ستولتنبرج، الذي بدا أكثر تشدداً مما كان عليه في الماضي، إنه يتوقع أن "يوافق الحلفاء على تقديم دعم إضافي يشمل مساعدات في مجال الأمن السيبراني ومعدات للمساعدة في حماية أوكرانيا من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية".

الناتو يحذر

ولدى وصوله إلى أوروبا، الأربعاء، حذر بايدن وستولتنبرج، من تراكم الأدلة على أن روسيا تعد بالفعل لاستخدام أسلحتها الفتاكة في أوكرانيا.

ولم تواجه أوروبا مثل هذه المشكلات منذ ذروة الحرب الباردة عندما كان الناتو يتألف من عدد أعضاء أقل بكثير مما هو عليه الآن، وكانت دول غرب أوروبا قلقة من قيام الاتحاد السوفيتي بمهاجمة ألمانيا.

لكن عدداً قليلاً من الزعماء المقرر اجتماعهم في بروكسل الخميس، اضطر من قبل للتعامل مع هكذا سيناريو، وكثير منهم لم يلجأ للتفكير في الردع النووي، وحسبان عواقب إطلاق أسلحة نووية مصممة لتكون أقل قوة من تلك التي دمرت هيروشيما.

ويكمن الخوف في احتمالية استخدام روسيا لهذه الأسلحة تحديداً لأنها تلغي الفوارق بين الأسلحة التقليدية والنووية، بحسب الصحيفة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن السيناتور الديمقراطي عن ولاية رود أيلاند، ورئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي جاك ريد، الأربعاء، قوله إنه إذا استخدم بوتين أسلحة الدمار الشامل، سواء كانت كيميائية أو بيولوجية أو نووية، فسيتبع ذلك "عواقب"، حتى إذا كان استخدام هذا النوع من الأسلحة قاصراً على أوكرانيا.

وحذر ريد من أن الإشعاع الناجم عن استخدام الأسلحة النووية، يمكن أن يتتقل إلى دولة مجاورة في حلف الناتو، "ومن ثم فإنه يعتبر اعتداء على دولة عضو في الناتو".

وقال للصحافيين في إشارة إلى المظلة الحاكمة للتحالف الغربي: "ستكون دعوة صعبة للغاية، لكنها لن تكون دعوة الرئيس فحسب، وإنما سيضطر لتوجيهها مجلس الناتو بأكمله"، مضيفاً أن "المحصلة النهائية في هذا الصدد ستمثل في قرار الناتو، فلن يكون القرار للرئيس وحده. ولا أعتقد أنه سيريد اتخاذ إجراء من جانب واحد".

ولفتت الصحيفة إلى أن القضية الرئيسية التي يبحثها "فريق النمر" هي الحد الذي يمكن أن يدفع التحالف إلى استخدام القوة العسكرية في أوكرانيا.

ونقلت تصريح سابق لبايدن قال فيه إنه متردد بدرجة كبيرة في القيام بذلك، وأعرب عن تخوفه من أن تؤدي المواجهة المباشرة مع روسيا إلى "تصعيد الصراع وخروجه عن نطاق السيطرة"، ما قد يؤدي إلى نشوب "حرب عالمية ثالثة".

الوضع الجيوسياسي

على الجانب الآخر، يبحث فريق آخر يضم مسؤولين، تشكل أيضاً بموجب مذكرة سوليفان في 28 فبراير، فرص الولايات المتحدة طويلة الأمد لتحسين وضعها الجيوسياسي على خلفية الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن "مسألة ارتكاب بوتين خطأ استراتيجي فادح من شأنه أن يقوض مكانة روسيا ويعيق اقتصادها ويبعد عنها حلفاءها المحتملين لسنوات باتت أقرب إلى المعتقد الديني في البيت الأبيض. لكن مسؤولين آخرين حذروا من أن الصراع لا يزال في بداياته، وأن هذا الاستنتاج قد يكون سابقاً لأوانه".

ويكمن القلق المباشر فيما قد يفعله الرئيس الروسي بعد ذلك، مدفوعاً بالرغبة في إنقاذ جهد عسكري فاشل، أو إعادة تقديم أوراق اعتماده كقوة يجب أن يُخشى جانبها.

ويعتقد المسؤولون أن احتمالات لجوء بوتين إلى استخدام الأسلحة النووية "ضئيلة"، إلا أن تذكير روسيا الدائم بأن ترسانتها جاهزة، وبإمكانها استخدامها للرد على كل ما تعتقد أنه "تهديد وجودي"، وضع واشنطن في حالة تأهب قصوى.

وقال سوليفان للصحافيين الأبعاء، إن بايدن سيتحدث مع الحلفاء بشأن "كيفية التعامل مع الخطاب والتصريحات التي تصدر عن الجانب الروسي بشأن إمكانية استخدام الأسلحة النووية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.