Open toolbar

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (الثاني من اليمين) برفقة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، يحضر حدثاً خلال "يوم التكنولوجيا النووية" في العاصمة طهران، 9 أبريل 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

يرصد مسؤولون استخباراتيون إسرائيليون وأميركيون يومياً حفر إيران شبكة أنفاق ضخمة جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في ما يعتقدون أنه أضخم جهد تبذله طهران حتى الآن لتشييد منشآت نووية جديدة محصّنة في الجبال، بحيث يمكنها الصمود أمام قنابل خارقة للتحصينات وهجمات إلكترونية، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

ورغم أن البناء واضح في صور التقطتها أقمار اصطناعية وراقبتها جماعات ترصد انتشار منشآت نووية جديدة، إلا أن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتحدثوا عنها علناً، فيما ذكرها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس مرة واحدة فقط، في عبارة واحدة خلال خطاب ألقاه الشهر الماضي.

وخلال مقابلات مع مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة وإسرائيل، كان واضحاً أن هناك تفسيرات متباينة لكيفية اعتزام الإيرانيين استخدام الموقع، وحتى مدى إلحاح التهديد الذي يشكّله، بحسب الصحيفة.

وتفيد غالبية الروايات بأن إيران أقرب الآن إلى القدرة على إنتاج قنبلة ذرية، أكثر من أيّ وقت في برنامجها النووي الذي بدأ قبل عقدين، ولو كانت تخطّط للامتناع عن تصنيع سلاح نووي، كما يعتقد كثيرون من مسؤولي الأمن القومي. وخلال رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل، ستتصدّر جدول أعماله مسألة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، من أجل كبح إيران.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الشهر أن طهران قادرة خلال أسابيع على تخصيب وقود يكفي لتصنيع قنبلة ذرية واحدة، رغم أن تحويل ذلك إلى سلاح قابل للاستخدام قد يستغرق سنتين أخريين على الأقلّ.

"استخدام التهديد النووي لنيل تنازلات"

وقال الجنرال كينيث ماكينزي، الذي تقاعد أخيراً من منصبه قائداً للقيادة المركزية للجيش الأميركي، حيث أشرف على التخطيط العسكري للتعامل مع إيران، إن طهران كانت تحاول الاستفادة من قدراتها النووية أثناء تفاوضها مع واشنطن، على المدى القصير على الأقلّ. وأضاف: "الأولوية القصوى للإيرانيين تتمثل في استخدام التهديد النووي للحصول على تنازلات، اقتصادية وغير ذلك".

لكن المنشأة قد تكون حاسمة بالنسبة إلى طهران، إذا استمرت العراقيل التي تواجه جهود إدارة بايدن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، المُبرم في عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018.

الاتفاق حدّ من قدرة إيران على تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة، وأرغمها على إخراج 97% من وقودها النووي من أراضيها. وساهم في جمود المحادثات، رفض بايدن الاستجابة لطلب طهران برفع "الحرس الثوري" من اللائحة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، إضافة إلى نيلها عائدات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بحسب "نيويورك تايمز".

وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين يبحثون الآن عن نقاط ضغط جديدة، بما في ذلك حفر المنشأة الجبلية قرب نطنز، علماً أن السلطات الإيرانية أغلقت الأسبوع الماضي 27 كاميرا مكّنت مفتشي الوكالة الذرية من مراقبة إنتاجها من الوقود النووي، في إطار اتفاق 2015.

وكان هذا القرار مقلقاً لمدير الوكالة، رافاييل جروسي، الذي قال الأسبوع الماضي إن بقاء الكاميرات مغلقة لأسابيع واستحالة تتبّع مكان المواد النووية، سيكونان "ضربة قاتلة" لآمال إحياء الاتفاق النووي.

لكن طهران في طريقها لأن تصبح "دولة عتبة نووية"، يثير برنامجها لتخصيب اليورانيوم "خياراً متأصلاً لإنتاج أسلحة نووية"، من دون اتخاذ الخطوة الأخيرة في هذا الصدد، كما قال روبرت ليتواك، وهو خبير في البرنامج النووي الإيراني بمركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن.

واعتبر أن المنشأة التي تشيّدها إيران في نطنز "تكثف ضغوطاً على الولايات المتحدة من أجل التوصّل إلى اتفاق جديد، من خلال تسليط الضوء على خطر (تحقيق طهران) اختراقاً نووياً إذا فشلت الدبلوماسية".

منشأة فردو

من أجل حماية مواقعها النووية، بدأت إيران بتشييد مرافق محصّنة تحت الأرض. وتمثل أبرز نجاح لها حتى الآن، في منشأة فردو المشيّدة تحت جبل في قاعدة يديرها "الحرس الثوري"، كُشف عنها في سبتمبر 2009.

المنشأة الجديدة قريبة من نطنز، لكنها تشبه تلك في فردو، ما يعني أن مهاجمتها تتطلّب أضخم قنابل خارقة للتحصينات في مخزون الولايات المتحدة، علماً أن إسرائيل لا تمتلك تلك الأسلحة حتى الآن، كما أنها ليست لديها وسيلة لإيصالها إلى أهدافها.

ويقول مسؤولون في إدارة بايدن إنهم يتابعون تشييد المنشأة الجديدة منذ أكثر من سنة، لكنهم ليسوا قلقين، إذ أنها لن تُستكمل قبل سنوات. ويشتبه هؤلاء في أن الهدف المباشر من المنشأة يتمثل في إبدال منشأة لتجميع أجهزة طرد مركزي، فجّرتها إسرائيل في أبريل 2020، بحسب "نيويورك تايمز".

تعتبر إدارة بايدن أن هناك متسعاً من الوقت للتعامل مع المنشأة الجديدة، من خلال المفاوضات إن أمكن وبالقوة إذا لزم الأمر، علماً أن كونها في مرحلة أولية يعني أنها لا تؤدي أيّ دور في أيّ جهد لتقدير المدة التي ستستغرقها إيران لامتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.

لكن المنشأة تُعتبر تذكيراً من الإيرانيين بأنهم سيكونون مستعدين لإنتاج مواد نووية على نطاق واسع، إما في السنوات المقبلة، وإما بحلول عام 2030، إذا تم إحياء الاتفاق النووي، لدى انتهاء العمل إلى حد كبير بحدود الإنتاج في هذا الاتفاق.

"جواهر تاج" الترسانة الإيرانية

بالنسبة إلى الإسرائيليين، يشكّل مجمّع النفق دليلاً على جهد إيراني لا هوادة فيه للسعي إلى امتلاك قدرة على تصنيع قنبلة ذرية، كما يرى فيه قادة عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون مبرّراً لهجمات تستهدف علماء ومهندسين منخرطين في البرنامجين، النووي والصاروخي لطهران. وأعلنت إيران قبل سنة، أنها ستشيّد منشآت جديدة رداً على الهجمات الإسرائيلية.

ويشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن تشييد المنشأة الجديدة بدأ في الوقت ذاته تقريباً لاغتيال محسن فخري زاده، مهندس البرنامج الإيراني للأسلحة النووية، في أواخر عام 2020. ويرجّح هؤلاء أن تكون المنشأة ضخمة جداً، وأكبر بكثير ممّا هو مطلوب لإبدال منشأة التجميع التي دُمّرت قبل سنتين.

ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن إيران تعتزم استخدام المنشأة لتخصيب اليورانيوم على نطاق واسع، مستخدمة أجهزة طرد مركزي متطوّرة بدأت بتركيبها، على أساس تجريبي، في منشآتها القديمة.

لكن الولايات المتحدة غير مقتنعة بأن إيران تنوي استخدام المنشأة لتخصيب اليورانيوم. وقال مسؤولون أميركيون بارزون إن ذلك لا يزال محتملاً، مستدركين أنه ليس أكيداً. وذكر هؤلاء أن الأمر الأكثر وضوحاً هو نية طهران في استخدام المنشأة لإنتاج أجهزة طرد مركزي وإعادة بناء المنشآت التي دمّرها الإسرائيليون في السنوات الأخيرة، وفق "نيويورك تايمز".

يعتبر مسؤولو إدارة بايدن أن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في أن إيران نجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، علماً أن صنع سلاح نووي يتطلّب التخصيب بنسبة 90%. وأشار هؤلاء إلى أن طهران استثمرت مبالغ ضخمة في السنوات الأخيرة، في إنتاج صواريخ ومسيّرات وأسلحة أخرى. لكن المسؤولين الأميركيين لا يزالون يعتقدون أن إيران لم تتخذ خطوات لإنتاج سلاح ذري، رغم شكوك مسؤولين إسرائيليين في هذا الصدد.

ويعتبر ماكينزي أن "جواهر التاج" الحقيقية بالنسبة إلى طهران تتمثل في الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيّرات. وأضاف أن الإيرانيين "قطعوا خطوات ضخمة في السنوات الخمس إلى السبع الماضية" في هذا المجال، وباتوا "يتفوّقون الآن بشكل واقعي على جيرانهم".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.