Open toolbar

مقهى "لومين" في يريفان عاصمة أرمينيا الذي يقصده مهنيون روس غادروا بلادهم بعد غزو أوكرانيا - nytimes.com

شارك القصة
Resize text
دبي-

تشهد روسيا نوعاً مختلفاً من الهجرة الجماعية، بعد غزو أوكرانيا، إذ يرحل عنها آلاف المهنيين الشباب ومتعددي اللغات، القادرين على العمل عن بُعد من أيّ مكان تقريباً.

كثير من أولئك المهاجرين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، أو يعملون لحسابهم الخاص في المجالات الإبداعية، وذلك بحثاً عن "حياة سلمية" وتعبيراً عن موقفهم المعارض للغزو، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

في مقهى "لومين" بالعاصمة الأرمينية يريفان، وبمجرد فتح أبوابه، يتوافد شباب روس ويفتحون أجهزة كمبيوتر محمولة في بحثهم عن خيارات لبدء حياتهم مجدداً، بعدما تركوا وراءهم أسرهم وحيواناتهم الأليفة، وشعوراً بالغربة في وطنهم بعد غزو أوكرانيا الشهر الماضي.

وقالت بولينا لوسيفا (29 عاماً)، وهي مصمّمة مواقع إلكترونية، وتعمل مع شركة روسية خاصة لتكنولوجيا المعلومات، لم ترغب في ذكر اسمها: "هذه الحرب كانت أمراً اعتقدت بأنه لن يحدث أبداً. عندما بدأت، شعرت بأن كل شيء ممكن الآن. زجّوا بأشخاص في السجن بسبب كلمات غير مؤذية على فيسبوك. المغادرة كانت (خياراً) أكثر أمناً".

وأضافت: "قبل شهر، لم أكن أرغب في الانتقال إلى بلد آخر. ولكن الآن، لا أريد العودة. إنها ليست الدولة التي أريد الإقامة فيها بعد الآن".

مناهضون للغزو

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن روسيا تعاني نزفاً في المهنيين الشباب، الذين يتطلّعون إلى الخارج وكانوا جزءاً من اقتصاد عالمي عزل بلادهم إلى حد كبير.

وقبل اندلاع الحرب، سُجّل نحو 4 آلاف روسي فقط بوصفهم عاملين في أرمينيا. ولكن بعد أسبوعين على الغزو، يصل عدد مقارب كل يوم إلى ذلك البلد. وانتقل آلاف منهم إلى وجهات أخرى، فيما ذكر مسؤولون حكوميون أن نحو 20 ألفاً بقوا في أرمينيا، بينما يتطلّع عشرات الآلاف لبدء حياة جديدة في بلدان أخرى.

واعتبرت الصحيفة الأميركية أن سرعة الهجرة الجماعية وحجمها، يشكّلان دليلاً على "تحوّل زلزالي" أثارته الحرب على أوكرانيا داخل روسيا.

وذكر مهاجرون أن الحياة في روسيا كانت جيدة، إذ بقيت حتى الشهر الماضي مكاناً يمكن للناس أن يسافروا فيه إلى الخارج من دون قيود نسبياً، مع وجود إنترنت غير خاضع للرقابة غالباً، ويتيح منصة لوسائل إعلام مستقلة، وصناعة تكنولوجية مزدهرة ومشهداً فنياً عالمي المستوى، رغم قمع المعارضة.

وقال إيفان، المشارك في ملكية شركة تطوير لألعاب الفيديو تتخذ من قبرص مقراً: "معظم الذين غادروا يعارضون الحرب، لأنهم مرتبطون بالعالم، ويدركون ما يحدث".

الهرب من الاعتقال

على طاولات أخرى في المقهى الصغير، بحث آخرون عن أماكن يمكنهم تحمّل إيجارها، مع تعذر الوصول إلى مدخراتهم.

لكن الانخفاض في قيمة الروبل وتكاليف الإسكان المرتفعة في أرمينيا، المسعّرة بالدولار، جعلت البعض ممّن أقاموا في شقق فخمة في موسكو، يفكّرون في الانتقال إلى أماكن أرخص، بما في ذلك فنادق تضمّ أسرّة بطابقين وحمامات مشتركة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن وزير الاقتصاد الأرميني فاهان كيروبيان، قوله إن معظم الذين جاؤوا إلى أرمينيا يعملون في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومجالات أخرى تعتمد على الإنترنت غير المقيّد والروابط المصرفية الدولية.

ومن بين المغادرين لروسيا، مدوّنون وصحافيون وناشطون يخشون اعتقالهم بموجب قانون جديد صارم بدأ تطبيقه في البلاد، يجرّم حتى استخدام كلمة "حرب" في ما يتعلّق بأوكرانيا.

سحب دولارات في موسكو

وقال وافدون روس إلى أرمينيا، إن لديهم عقوداً تؤمّن لهم راتب شهرين على الأقلّ من العمل عن بُعد، إذا تمكّنوا من إيجاد طريقة للحصول على المال.

وذكر آخرون أنهم نُقلوا إلى أرمينيا بواسطة شركات لتكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة أو دول أخرى، تواصل دفع رواتبهم. لكن كثيرين يجهدون للحصول على أموال كافية لدفع تكاليف شققهم.

وقطعت شركات "فيزا" و"ماستركارد" و"باي بال" علاقاتها بروسيا، ولم يتبقَّ سوى بطاقة الدفع "مير" المصرفية الروسية، المقبولة في أرمينيا وعدد ضئيل جداً من البلدان الأخرى، للدفع الإلكتروني.

وقالت ميرا (26 عاماً)، التي تعمل في وكالة إغاثة، إنها وصديقها حاولا لثلاث ساعات، في الليلة التي سبقت مغادرتهما موسكو، سحب دولارات من أجهزة للصرف الآلي، بلا جدوى.

وفي كل جهاز، كان أشخاص برفقة حراس شخصيين، يندفعون إلى مقدّمة الطابور ويسحبون 5 آلاف دولار في المرة الواحدة، إلى أن يفرغ الجهاز. وأضافت: "لم يكن بوسعنا قول أي شيء، شعرنا بالخطر".

"كونك روسياً يُعتبر أمراً سيئاً"

وسافر عشرات الآلاف الآخرين من الروس، إلى جورجيا وتركيا. لكن أرمينيا قدّمت الإقامة الأكثر سلاسة، علماً أنها جمهورية سوفييتية سابقة، التزمت الحياد أثناء حرب أوكرانيا.

وعكس استقبالهم في جورجيا، لم يذكر أيّ من الروس الذين قابلتهم الصحيفة، إنهم واجهوا عداءً في أرمينيا، التي مكّنتهم من دخولها من دون تأشيرات أو حتى جوازات سفر، والبقاء 6 أشهر، علماً أن مواطنيها يتحدثون اللغة الروسية بشكل واسع.

وقال رومان جيجالوف (32 عاماً)، وهو مطوّر للخدمات الإلكترونية: "أريد أن أكون مع بقية العالم، وليس مع روسيا. ولكن لا يمكننا أن نكون مع بقية العالم، إذ يبدو أن كونك روسياً يُعتبر أمراً سيئاً".

أما ماريا (30 عاماً)، وهي محرّرة في دليل سفر روسي، وصلت إلى أرمينيا الأسبوع الماضي، فسألت: "ما رأي الولايات المتحدة في الروس؟ هل يكرهوننا؟".

وأشارت إلى أنها شاركت في احتجاجات مناهضة للحكومة بروسيا، في عام 2018. وتطرّقت إلى قرارها بالمغادرة مع زوجها، الذي خشي من إمكان تجنيده وإرغامه على القتال في أوكرانيا، قائلة: "كنت خائفة من اعتقالي إذا خرجت للاحتجاج. ولا أريد أن أقيم هناك ولا أفعل شيئاً".

ووصلت فيكتوريا بويمينوفا (22 عاماً) وصديقها بولات موستافين (24 عاماً) إلى مطار يريفان الأسبوع الماضي. بويمينوفا التي تدرّس برمجة المواقع الإلكترونية لمدرسة عبر الإنترنت تتخذ من قبرص مقراً، ذكرت أنهما يريدان العثور على شقة بسعر معقول في جورجيا.

وتابعت: "إذا لم نجد واحدة، فسنعود إلى هنا. وإذا لم نجد واحدة هنا، فسنذهب إلى تركيا. وإذا لم يكن هناك شيء، فسنذهب إلى صربيا. نريد فقط حياة سلمية، لكن ذلك صعب جداً، حين يُحدِث بلدك مثل هذه الكارثة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.