Open toolbar

رتل عسكري للقوات الموالية لروسيا في دونيتسك - 12 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

تواصل القوات الروسية، شق طريقها نحو الاستيلاء على مزيد من المدن الأوكرانية، وحققت مكاسب محدودة في محاولاتها لتطويق العاصمة كييف، استعداداً لمعركة حاسمة من المتوقع أن "تستمر لوقت طويل للغاية"، بينما سيطرت على مدن صغيرة في جنوب البلاد.

وعلى الرغم من الخسائر المتزايدة والمقاومة الشديدة من القوات الأوكرانية، لم تُظهر موسكو أي مؤشرات على التراجع، إذ رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناشدات زعماء فرنسا وألمانيا لوقف التصعيد، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، قوله إن "القوات الروسية لا تزال تحاول محاصرة كييف والاستيلاء عليها".

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن القوات الروسية "حققت تقدماً محدوداً، ولكنه مهم في الضواحي الشمالية الغربية للعاصمة مؤخراً"، فيما توقع أن "معركة كييف ستستمر لوقت طويل للغاية، ما لم يتمكن الروس من شن هجوم أكثر تركيزاً، مما أظهروا حتى الآن".

وتحدث المسؤول عما وصفه بـ"انخفاض ملحوظ" في عدد الهجمات الجوية الروسية في أوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية. 

ورجح أن "الدفاعات الجوية الأوكرانية لا تزال تسقط طائرات العدو"، لافتاً إلى أن القوات الروسية المتمركزة بالقرب من كييف "تقطع إمدادات المياه والغذاء عن السكان كجزء من استراتيجيتها للسيطرة على العاصمة".

سقوط مدن جنوبية

على الصعيد الميداني، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف، الأحد، إن القوات الروسية تقدمت لمسافة تصل إلى 14 كيلومتراً خلال يوم واحد، وفرضت سيطرتها على أربع مدن جنوب أوكرانيا هي "بلاجوداتنوي وفلاديميروفكا وبافلوفكا ونيكولسكوي". 

من جانبها، قالت وزارة الدفاع البريطانية في تغريدة على تويتر، الأحد، إن القوات الروسية تحاول تطويق القوات الأوكرانية في شرق البلاد، أثناء تقدمها من اتجاه مدينتي خاركوف شمالاً وماريوبل جنوباً، مضيفة في تقييمها اليومي، أن القوات الروسية التي تتقدم من القرم تحاول الالتفاف على مدينة ميكولايف، فيما تتحرك غرباً نحو أوديسا.

واعتبرت وزارة الدفاع البريطانية، أن روسيا ستدفع "ثمناً باهظاً" لكل تقدم، حيث تواصل القوات المسلحة الأوكرانية تقديم مقاومة شديدة في جميع أنحاء البلاد.

أزمة إنسانية

ووسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، لا تزال قوافل المواد الغذائية والأدوية غير قادرة على الوصول إلى مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين خلف الخطوط الروسية في مدينة "ماريوبِلْ" الجنوبية، كما يحذر المسؤولون البولنديون من عدم قدرتهم على رعاية أكثر من 1.5 مليون لاجئ تدفقوا عبر حدودها.


وأظهر تحقيق أجرته "واشنطن بوست" من خلال فحص أكثر من 500 صورة ومقطع فيديو من الصراع، وإجراء مقابلات مع الخبراء والشهود على الأرض، أن الهجمات الروسية أضرت بتسع منشآت طبية على الأقل.

وفي المناطق التي أصبحت تحت سيطرة القوات الروسية، تزايدت المخاوف من "استهداف" موسكو لمسؤولين أوكرانيين، ولا سيما بعدما ما تردد من أنباء عن اختطاف إيفان فيدوروف رئيس بلدية "ميليتوبول" جنوب البلاد، التي تحتلها القوات الروسية، واتهامها بالوقوف وراء اختطافه وتعيين عمدة جديدة للمدينة.

وساطة بلا نتائج

في إطار جهود مستمرة على الصعيد الدولي لإيجاد تسوية سياسية، لم يسفر اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز، مع الرئيس بوتين، السبت، عن أي نتائج تذكر أو أمل في وقف التصعيد، حسب "واشنطن بوست".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين فرنسيين مطلعين على تفاصيل الاتصال، لم تذكر أسماءهم، قولهم إن "الرئيس الروسي لم يبدِ أي رغبة في وقف الحرب"، مضيفين أن "المحادثة كانت صريحة وصعبة للغاية".

فيما كانت الرواية الروسية بشأن المكالمات مختلفة، إذ تحدثت عن إجراء مناقشات بين القادة حول الوضع الإنساني في المدن المحاصرة من قبل القوات الروسية، كما واصل الروس تحذير الغرب من تقديم مساعدات عسكرية إضافية للأوكرانيين.

وقال بيان الكرملين إن بوتين "أبلغ القادة عما يحدث في الواقع"، واتهم القوات الأوكرانية بـ"الانتهاك الجسيم لقواعد القانون الإنساني الدولي" دون تقديم أي دليل، بما في ذلك "وضع أسلحة ثقيلة في مناطق سكنية بالقرب من المستشفيات".

من جانبه، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، الولايات المتحدة من العواقب المحتملة لنقل أسلحة إلى أوكرانيا، وقال في تصريحات للتلفزيون الروسي، إن القوافل التي تحمل أسلحة أجنبية ستكون "أهدافا مشروعة".

تعزيز ترسانة كييف

ورغم التحذيرات الروسية، تبدي الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو استعدادهم لإرسال المزيد من الأسلحة المتطورة إلى أوكرانيا، إذ وافق الرئيس الأمريكي جو بايدن، السبت، على تقديم مساعدات عسكرية إضافية لكييف بقيمة 200 مليون دولار، وذلك بعد إرسال 350 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر.

ومنذ بدء الغزو، يرسل حلفاء أوكرانيا الأسلحة إلى قواعد جوية في بلدان مجاورة، قبل نقلها بالشاحنات عبر الحدود.

ومنذ بدء الغزو في 24 فبراير الماضي، غادر أكثر من 2.5 مليون أوكراني البلاد إلى دول المجاورة، ما دفعها لطلب مساعدات دولية عاجلة. وفي بولندا، قال رؤساء بلديات أكبر مدينتين وارسو وكراكوف، إنهم يكافحون لاستيعاب تدفق مئات الآلاف من الأوكرانيين الذين طلبوا اللجوء.

وفي روسيا، بدأت السلطات التحقيق مع شركات عالمية أعلنت انسحابها من السوق الروسية، في الوقت الذي يبحث الكرملين عن "حلول قانونية" لمصادرة أصول تلك الشركات، على خلفية العقوبات الغربية المتزايدة بسبب العملية العسكرية في أوكرانيا.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.