Open toolbar

الملياردير موشيه كانتور خلال منتدى دولي حول إحياء ذكرى الهولوكوست ومحاربة معاداة السامية في مالمو - السويد - 13 أكتوبر 2021 - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قلّص أوليجارشيون يهود روس تبرعاتهم لجمعيات ومؤسسات إسرائيلية، بعد تعرّضهم لعقوبات دولية نتيجة علاقاتهم المزعومة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد غزو أوكرانيا.

وأحدثت العقوبات هزة في التبرعات اليهودية، التي تعتمد بشكل كبير على مانحين أثرياء، مثل الملياردير موشيه كانتور، وأرغمت منظمات بارزة على إنهاء شراكات فجأة مع متبرعين، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

وشغل كانتور، وهو قطب في قطاع الأسمدة، يحمل أيضاً الجنسية البريطانية، لفترة طويلة منصب رئيس "الكونجرس اليهودي الأوروبي"، وبرز كمناهض صريح لمعاداة السامية. كذلك أسّس، أو قاد، هيئات يهودية أخرى مهمة، بما في ذلك "مؤسسة المنتدى العالمي للهولوكوست"، وكان عضواً في مجلس نصّب "ياد فاشيم" التذكاري للمحرقة في إسرائيل، وساهم في افتتاح "مركز كانتور لدراسة يهود أوروبا المعاصرين" في جامعة تل أبيب.

ولكن بعدما فرضت المملكة المتحدة عقوبات على كانتور في مطلع الشهر الجاري، استقال فجأة من "الكونجرس اليهودي الأوروبي"، علماً أنه ترأسه منذ 15 سنة.

وأكدت جامعة تل أبيب هذا الأسبوع، حذف اسم كانتور من مركز الدراسات اليهودية، قبل أيام من إصدارها تقريرها السنوي بشأن معاداة السامية في العالم.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن ناطق باسم كانتور، إن الأخير "تراجع طوعاً وبأثر فوري، عن المشاركة النشطة في الكونجرس اليهودي الأوروبي، ومؤسسة المنتدى العالمي للهولوكوست، ومركز كانتور، من أجل عدم صرف الانتباه عن العمل المهم (الذي تنفذه) هذه الهيئات".

وبذلك ينضمّ كانتور، التي تقدّر مجلة "فوربس" صافي ثروته بـ4.6 مليار دولار، إلى رجال أعمال روس يهود أثرياء، تعرّضوا لعقوبات فرضها الغرب، نتيجة علاقاتهم المزعومة ببوتين.

تبرّعات ضخمة

وأعلن "ياد فاشيم" الشهر الماضي أنه جمّد تبرعاً بعشرات الملايين من الدولارات، من الملياردير رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي الإنكليزي لكرة القدم، بعد تعرّضه لعقوبات فرضتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كذلك استقال فجأة ثلاثة أوليجارشيين آخرين تعرّضوا أيضاً لعقوبات غربية، هم ميخائيل فريدمان وبيتر أفين وجيرمان خان، من "مجموعة جينيسيس" الشهر الماضي. ووجّهت المجموعة رسالة إلكترونية إلى مؤيّديها، ورد فيها أن هؤلاء تخلّوا عن مناصبهم "من أجل ضمان قدرة مجموعة جينيسيس على البقاء وفية لمهمتها".

وتموّل المجموعة مشاريع لتعزيز المجتمعات اليهودية وقضاياها في العالم. وشارك الرجال الثلاثة أيضاً في تأسيس "جائزة جينيسيس"، وهي سنوية أُنشئت بمنحة مقدارها 100 مليون دولار، تكرّم شخصاً لإنجازاته المهنية والتزامه بالقيم اليهودية، بحسب "أسوشيتد برس".

ومن بين الفائزين السابقين بالجائزة، وتبلغ مليون دولار، الممثل مايكل دوجلاس والمخرج ستيفن سبيلبرج والرئيس السابق لبلدية نيويورك مايكل بلومبرج. ومُنحت هذا العام لألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة "فايزر"، والذي يُرجّح أن يزور إسرائيل في يونيو المقبل، لحضور حفل توزيع الجائزة.

"أضرار جسيمة"

ويعتبر الأوليجارشيون أن العقوبات جائرة، علماً أن بعضهم جهر بمعارضته للغزو الروسي لأوكرانيا، مثل فريدمان، فيما حاول أبراموفيتش أداء دور صانع سلام محتمل بين موسكو وكييف.

وقال أرييل موزيكانت، الرئيس المؤقت لـ"الكونجرس اليهودي الأوروبي"، إن المنظمة صُدمت من العقوبات المفروضة على كانتور، معتبراً أنه "كرّس حياته لمكافحة معاداة السامية، وإحياء ذكرى المحرقة، و(ضمان) أمن المجتمعات اليهودية في أوروبا".

وأضاف: "إنه أمر محزن ومقلق جداً أن الدكتور كانتور، الذي قدّم مساهمة بلا مثيل في مكافحة معاداة السامية وازدهار الحياة اليهودية في أوروبا لأكثر من 15 سنة، عوقب من دون أيّ دليل، ممّا تسبّب بأضرار جسيمة لكثير من الناس والمنظمات".

إحراج إسرائيلي

لدى كثيرين من الأوليجارشيين اليهود علاقات وثيقة بإسرائيل، التي يزورونها وقد يحملون جنسيتها. وجعلها ذلك في وضع حسّاس، إذ تشكّل ملاذاً آمناً لليهود، كما تتمتع بعلاقات وثيقة مع الغرب، لا سيّما الولايات المتحدة.

وأعلن زعماء إسرائيليون أنهم لن يسمحوا باستخدام الدولة العبرية للالتفاف على العقوبات الدولية، رغم أن تقارير تفيد بأن أوليجارشيين باتوا يقضون وقتاً أطول في إسرائيل. وشوهد أبراموفيتش في مطار إسرائيل الدولي أخيراً، علماً أنه نال جنسيتها في عام 2018.

وقالت جينيفر لازلو مزراحي، وهي متبرعة يهودية أميركية، إن متاعب الأوليجارشيين أثارت "تحدياً هائلاً للمنظمات غير الربحية التي تعتمد على حسن نياتهم".

وشبّهت هذه الأزمة بالفترة التي تلت سقوط بيرني مادوف، الذي بدّد ثروات جمعيات خيرية يهودية كثيرة، في إطار مخطط احتيالي ضخم في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وقالت إن "جمعيات خيرية كثيرة، خسرت فجأة مصادر تمويلها، اضطُرت إلى إغلاق أبوابها أو تقليص عدد موظفيها أو تسريحهم.

وأشارت مزراحي إلى نقاش "ضخم" بين متخصّصين في قطاع الأعمال الخيرية، بشأن مصدر أموال المانحين. واستدركت بوجوب التأكد من "توزيع الأموال بشكل فعال"، نظراً إلى المصدر المثير للجدل لثروات كثيرة طيلة عقود، بما في ذلك هنري فورد أو أندرو كارنيجي.

وشددت على أهمية أن يؤدي متلقو المنح الخيرية، دوراً في القرارات بشأنها. وأضافت: "أفضل حلّ هو ألا أقول إنني لن آخذ المال من أيّ فرد". وبدلاً من ذلك، اعتبرت أن الهدف يجب أن يكمن في استخدام تلك الأموال "بأفضل طريقة (ممكنة)، لجعل العالم مكاناً أفضل".

لكن أنشل بفيفر، وهو كاتب عمود في صحيفة "هآرتس" اليسارية، كتب أخيراً أن الأوليجارشيين "لوّثوا المؤسّسات بأموالهم القذرة". وتابع أن الحرب في أوكرانيا شكّلت "إيقاظاً جلفاً لاتساع وعمق تأثير طبقة الأوليجارشيين في المناخ التنظيمي للعالم اليهودي".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.