تركيا تبحث عن مخرج بعد تصريحات أردوغان عن طرد السفراء | الشرق للأخبار

الحكومة التركية تبحث عن مخرج بعد تصريحات أردوغان بشأن طرد السفراء

time reading iconدقائق القراءة - 7
أعضاء في "اتحاد الشباب التركي" خلال تجمّع أمام السفارة الأميركية في أنقرة دعماً لقرار الرئيس رجب طيب أردوغان بطرد سفراء الدول العشر - 25 أكتوبر 2021 - REUTERS
أعضاء في "اتحاد الشباب التركي" خلال تجمّع أمام السفارة الأميركية في أنقرة دعماً لقرار الرئيس رجب طيب أردوغان بطرد سفراء الدول العشر - 25 أكتوبر 2021 - REUTERS
دبي –

تدرس حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خيارات لتجنّب أن تعتبر رسمياً سفراء 10 دول، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، نتيجة دعوتهم إلى الإفراج عن رجل الأعمال عثمان كافالا، المسجون منذ عام 2017 من دون إدانة، والذي اعتبرت زوجته أن "لا تفسير منطقياً أو قانونياً" لاحتجازه.

وأثار أردوغان أزمة مع الدول العشر، بعدما أعلن السبت أنه أمر وزارة الخارجية باعتبار سفرائها "أشخاصاً غير مرغوب فيهم". وتتهم السلطات التركية كافالا (64 عاماً) بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد، من خلال "تمويل" تظاهرات مناهضة للحكومة وأردوغان، حين كان رئيساً للوزراء في عام 2013، ثم اتُّهم بمحاولة "الإطاحة بالحكومة"، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في عام 2016.

ودعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى إطلاق كافالا، في عام 2019، فيما أعلن مجلس أوروبا أنه سيبدأ إجراءات ضد تركيا في نهاية نوفمبر المقبل، إن لم تفرج عنه. وبوصفها عضواً في مجلس أوروبا، فإن تركيا ملزمة بأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

الدول العشر الموقّعة على البيان المرتبط بكافالا هي: كندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد والولايات المتحدة، علماً أن 6 منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، كما أن 7 منها حليفة لتركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية أن بلاده "لم تتلقَ أي إشعار رسمي بشأن طرد السفير"، معتبراً أن هذه الخطوة تتعارض مع عمق العلاقات الثنائية بين أنقرة وبرلين وأهميتها. أما الناطق باسم الحكومة الألمانية فذكر أن بلاده تلقّت تصريحات أردوغان بـ "قلق وعدم تفهم"، كما أفادت وكالة "رويترز".

في السياق ذاته، ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية أنها لم تتلقَ إخطاراً رسمياً من تركيا بشأن طرد السفير الفرنسي.

مداولات تركية لكبح الأزمة

وبعد تصريحات أردوغان، تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي، مسجلة 9.85 في مقابل الدولار الاثنين، علماً أنها تعرّضت لضغوط، بعدما خفّض المصرف المركزي التركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، استجابة لطلب أردوغان، في ظلّ تضخم يبلغ نحو 20%.

وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن مستشارين بارزين أطلعوا الرئاسة على التداعيات المحتملة على الاقتصاد التركي والليرة، إذا اتخذت الحكومة خطوة من شأنها أن تؤدي فعلياً إلى طرد السفراء.

وأضافت أن المستشارين أبلغوا مكتب أردوغان أن تراجعه يجنّب تركيا مزيداً من التدهور في علاقاتها مع الولايات المتحدة وألمانيا، علماً أن الأخيرة هي أبرز شريك تجاري لأنقرة. وتابعت الوكالة أن هذه المداولات منعت وزارة الخارجية من إصدار إعلان رسمي بشأن السفراء.

وقبل ساعات من جلسة الحكومة الاثنين، التقى أردوغان رئيس حزب "الحركة القومية" دولت بهشلي، شريكه في الائتلاف الوزاري.

ونقلت "بلومبرغ" عن بيوتر ماتيس، وهو محلل بارز للعملات في مؤسسة InTouch Capital للمعلومات المالية (مقرها لندن)، قوله: "يجب أن يكون الرئيس أردوغان مدركاً تماماً أن لطرد 10 سفراء عواقب سلبية خطرة محتملة. لذلك، قبل احتمال استخدام هذا الخيار النووي، قد تُصدر وزارة الخارجية التركية بياناً مصاغاً بعناية، من شأنه أن يحوّل تعليمات أردوغان بطرد الدبلوماسيين الغربيين، إلى تحذير من أن تركيا لن تتسامح مع التدخل في شؤون داخلية".

"حسابات خاطئة" لأردوغان

صحيفة "لوموند" الفرنسية أوردت أن الليرة التركية خسرت نحو 20% من قيمتها، منذ مطلع العام. وأشارت إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا إلى أدنى مستوياته، إذ بلغ 5.7 مليار دولار في عام 2020، في مقابل 19 ملياراً في عام 2007، عندما كان الاقتصاد التركي في ذروته. كذلك تقلّص نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 8610 دولارات في عام 2020، من 12489 دولاراً في عام 2013.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضعف العملة التركية قد يعزّز الصادرات، وبالتالي يفيد رواد الأعمال المحافظين الذين يشكّلون العمود الفقري لحزب أردوغان، مستدركة أن للأمر تأثيراً سلبياً أيضاً، إذ تعتمد تركيا بشكل كبير على المواد الخام المستوردة، بما في ذلك الغاز والنفط والفحم.

واعتبر دنيز أونال، وهو باحث اقتصادي في "مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية"، أن "الوضع لا يُحتمل، لأن تركيا تستورد أكثر ممّا تصدّر"، مذكّراً بـ "اندماجها الهائل في سلاسل الإنتاج الأوروبية التي تعتمد عليها".

أما تونجاي أوزيلهان، رئيس جمعية الصناعة والأعمال التركية (توسياد)، أبرز منظمة أعمال في البلاد، فشدد على وجوب أن يكون استقلال المصرف المركزي التركي "غير مشكوك فيه". كذلك دعا عمر كوتش، رئيس إحدى أبرز الشركات في تركيا، إلى العودة إلى "برنامج الإصلاحات الأساسية" الذي طُبّق بعدما تسلّم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم السلطة قبل نحو عقدين.

ونشرت "لوموند" افتتاحية، نبّهت إلى "لعبة خطرة" يمارسها أردوغان، معتبرة أن "حساباته خاطئة". وتساءلت "هل سيُطلق الرئيس التركي النار على قدمه؟"، معتبرة أن طرد السفراء العشرة يشكّل "مجازفة بإثارة أزمة دبلوماسية قبل قمة مجموعة العشرين في روما، حيث يأمل بأن يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن". وزادت: "أردوغان الحريص على تعزيز الدور الجيوسياسي لتركيا، لم يكن إطلاقاً معزولاً إلى هذا الحدّ".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات