Open toolbar

الملك تشارلز الثالث خلال افتتاح مجلس اللوردات البريطاني حين كان ولياً للعهد. 10 مايو 2022 - Getty Images

شارك القصة
Resize text
دبي-

حين كان الملك تشارلز الثالث لا يزال وريثاً للعرش في بريطانيا، اعتاد كأمير ويلز التعبير عن آرائه بصراحة في السياسة ومجموعة كبيرة من القضايا التي تراوحت بين التغير المناخي إلى العمارة إلى الطب البديل وكذلك قضايا الهجرة، مناقضاً موقف الملكة إليزابيث الثانية التي رحلت الخميس، وحافظت على حيادها السياسي طوال 70 عاماً.

هذه الصراحة، جلبت على تشارلز انتقادات كثيرة واتهامات بالتدخل في السياسة، وهو أمر محظور على الملك في بريطانيا، كما أثارت تعليقاته المخاوف من مواصلته التعبير عن آرائه حين يتولى العرش.

في أول خطاب للأمة، تعهد تشارلز الثالث الجمعة، بـ"الالتزام بالمبادئ الدستورية في قلب أمتنا"، مشدداً على أنه "كما فعلت الملكة بتفانٍ لا يحيد، أنا أيضاً أتعهد بالتمسك بالمبادئ الدستورية في قلب أمتنا، طوال الوقت المتبقي الذي يمنحه الله لي".

 وبموجب الدستور البريطاني غير المكتوب، من المفترض أن تظل العائلة المالكة فوق السياسة. 

ممارسة مختلفة

وفي عام 2018 ورداً على أسئلة بشأن ما إذا كان سيواصل الإدلاء بآرائه حين يصبح ملكاً، قال تشارلز في وثائقي بمناسبة مرور 70 عاماً على ميلاده: "لا يمكنك أن تكون مثل الملك حين تكون أميراً لويلز أو وريثاً للعرش. ولكن الفكرة القائلة إنني سأقوم بنفس الدور إذا توليت العرش، هي محض هراء، لأن الموقفين مختلفان تماماً".

وتابع: "لذا، من الواضح أنني لن أكون قادراً على القيام بنفس الأشياء التي قمت بها وأنا وريث للعرش. بالطبع يجب أن أعمل ضمن الحدود الدستورية. فهذه وظيفة مختلفة. أعتقد أن الناس نسوا أنهما مختلفان".

وعن المخاوف التي عبّر عنها البعض من مواصلته ممارسة نفس الدور الذي مارسه كأمير لويلز قال: "لا، لن أفعل. أنا لست غبياً لهذا الحد. أنا أدرك أنها ممارسة مختلفة تماماً أن تكون الملك. بالطبع أنا أفهم بشكل كامل كيف يجب على الملك أن يعمل".

"سياسي أكثر من اللازم"

إحدى أبرز القضايا التي دافع عنها تشارلز بشكل واضح، هي قضية التلوث والتغير المناخي، ويعود اهتمام تشارلز المولود في 1948 بتلك القضية إلى سبعينيات القرن الماضي، حين حذّر من مخاطر التلوث والخطر الذي يشكله البلاستيك غير القابل للتحلل.

وفي أبريل الماضي، كتب تشارلز مقالاً في مجلة "نيوزويك" الأميركية حذّر فيه من أن العالم "بات على حافة الهاوية"، مشدداً على ضرورة حشد كل الموارد والجهود لكسب المعركة.

وسيتوجب على تشارلز كملك، أن يجد طريقه بين الحدود الرفيعة بين السياسة وولاية العرش، حسب ما ذكرت مجلة "بوليتيكو" الأميركية التي اعتبرت أن تشارلز الثالث "ملك سياسي أكثر من اللازم" بالنسبة للولايات المتحدة.

"بوليتيكو" حذّرت من أن الطريقة التي سيتعامل بها تشارلز مع نوازعه السياسية ستؤثر بشكل كبير في شعبيته في المملكة المتحدة ودول الكومنولث، كما ستكون نقطة مهمة في العلاقات مع الولايات المتحدة.

شبكة "NPR" الأميركية قالت إن الاهتمام ينصب الآن على الطريقة التي قد يقوم بها الملك تشارلز الثالث باستخدام منصبه لدعم القضايا التي اهتم بها لعقود، وعلى رأسها التغيّر المناخي والقضايا الخيرية.

فعبر 70 عاماً قضتها الملكة إليزابيث الثانية على العرش حافظت الملكة على حيادها السياسي، حتى إنها لم تصوت في أي انتخابات.

وقال توني بلير الذي رأس الحكومة البريطانية في الفترة من 1997 إلى 2007: "ليس لدي أي فكرة عن سياستها الفعلية، وقد كنت رئيساً للوزراء لعشر سنوات"، بحسب "رويترز".

وأشارت "NPR" إلى الخطاب الذي ألقاه تشارلز في افتتاح قمة المناخ COP 26 في جلاسكو نوفمبر الماضي، حين حذّر من أن الوقت لمعالجة آثار التغير المناخي "قد نفد حرفياً".

صندوق الأمير

وكالة "رويترز" اعتبرت أن من أعظم إنجازات تشارلز الشخصية إنشاء (The Prince's Trust) أو "صندوق الأمير" الخيري لمساعدة الشبان البريطانيين على اكتساب المهارات والتدريب للعثور على فرص عمل أو إطلاق مشاريع.

وأنشِئ الصندوق في وقت شهد أعمال شغب في أنحاء البلاد وأزمة بطالة متصاعدة، وساعد منذ إطلاقه أكثر من مليون نسمة. ويقول تشارلز إن تجاهل مثل هذه القضايا كان يمكن أن يضعه في مصاف المتهمين بالإهمال الجنائي.

وأضاف تشارلز: "إذا كان من التطفل القلق على المدن في الداخل كما فعلت قبل 40 عاماً، فإنه تطفل أفخر به".

لكنه أعلن الجمعة وفي أول كلمة لشعبه بعد تولي المنصب الجديد تخليه عن بعض المهام الخيرية التي كان يقوم بها.

وقال الملك تشارلز الثالث: "حياتي ستتغير مع تولي الدور الجديد. لن يكون من الممكن لي أن أعطي لجمعياتي الخيرية والقضايا التي أهتم بها الاهتمام الكافي، ولكنني أعرف أنها ستستمر في أيدٍ أمينة".

انزعاج في البلاط

وكالة "رويترز"، نقلت عن الصحافية كاثرين ماير قولها في سيرة صدرت عام 2015 إن أفراد البلاط الملكي قلقون من أن ينتهج تشارلز أسلوباً ملكياً ثورياً بسبب شغفه بقضايا بعينها، خاصة البيئية، ما أثار انزعاجاً في قصر باكنجهام ولدى الملكة الراحلة نفسها.

وكتبت ماير: "يخشى بعض رجال البلاط- والملكة نفسها - ألا يستسيغ التاج ولا رعاياه صدمة التجديد".

وأضافت أنهم "يشعرون أنه يضع عواطفه الجياشة- حماسته- قبل مهامه الملكية. إنهم بعيدون جداً عن الاقتناع برؤية تشارلز المتطورة: إمكانية الجمع بين القيام بحملات والملكية".

ويقول أنصار الملك الجديد إنه سابق لعصره يفكر في رعاياه ويسعى لاستغلال دوره في تسليط الضوء على قضايا مهمة، حسب "رويترز".

اشتباك مع المرأة الحديدية

في ثمانينيات القرن الماضي، اشتبك الأمير تشارلز مع المرأة الحديدية نفسها، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر والتي عبرت عن استيائها من جهود تشارلز للتأثير في سياسات حكومتها بشأن التطوير الحضري حينها، بحسب "NPR".

ورفضت تاتشر مساعي تشارلز لحملها على لقاء قادة جمعية كان قد أسسها تشارلز، ونقلت "NPR" عن مؤلف كتاب "تشارلز.. الرجل الذي سيصبح ملكاً"، هاوارد هودجسون، قوله في الكتاب إن تاتشر اعتقدت أن هذا قد يمنح معارضيها فرصة للهجوم عليها.

وأضاف أن تشارلز الذي يفترض به أن يكون محايد سياسياً، كان في الواقع "معارضاً لتاتشر ويرفض سياساتها".

 قضية الهجرة

قضية الهجرة كانت على قائمة اهتمامات أمير ويلز أيضاً، وقد ألمح بشكل مبطن إلى انتقاد سياسة حكومة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون بإرسال طالبي اللجوء في بريطانيا إلى رواندا للتعامل مع طلباتهم.

ففي رسالته بمناسبة عيد الفصح، أشار الأمير تشارلز حينها إلى "مأساة لا يمكن وصفها"، متحدثاً عن هؤلاء الذين "أجبروا على الفرار من بلادهم، طالبين اللجوء بعيداً عن أوطانهم"، مضيفاً أنهم "في حاجة إلى الترحاب، والراحة والطيبة".

وذكرت "NPR" أن تشارلز وصف سياسة حكومة بلاده في هذا الشأن، سراً بأنها "مروعة".

ونقلت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في يونيو الماضي، عن مسؤول حكومي بريطاني رفيع قوله إن "الأمير تشارلز هو زخرف حياتنا العامة، ولكنه سيتوقف عن أن يكون ساحراً إذا حاول أن يتصرف بنفس الطريقة حين يصبح ملكاً. ستشكل هذه قضية دستورية كبيرة".

حينها رد ممثل عن تشارلز مؤكداً أن أمير ويلز إذا أصبح ملكاً "سيبقى محايداً سياسياً".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.