Open toolbar

المرشحة الجمهورية ليز تشيني تتحدث خلال حفل عشية الانتخابات التمهيدية في جاكسون بولاية وايومنج الأميركية- 16 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة -

رغم خسارتها الانتخابات التمهيدية في معقلها السياسي بولاية وايومنج، لا تنوي النائبة الجمهورية ليز تشيني، التي كانت في طليعة مهاجمي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بين الجمهوريين، الخروج من لعبة السياسة الأميركية.

ليز تشيني، التي لعبت دوراً بارزاً في لجنة التحقيق في اقتحام الكابيتول في 6 يناير، الذي ألقت باللائمة فيه عليه، ألمحت عقب خسارتها الفادحة الثلاثاء، بفارق 37% من الأصوات، في لقاء تليفزيوني صباحي إلى أنها "قد تترشح للرئاسة في انتخابات 2024".

و"الخسارة التاريخية" التي منيت بها تشيني، في وايومنج المعروفة بسهولها الواسعة، ورعاة البقر ومصافي النفط، تؤشر إلى النفوذ الكبير الذي لا يزال الرئيس السابق يحظى به لدى مؤيديه. وبتلك الخسارة ستخرج تشيني من الكونجرس بحلول يناير المقبل.

نجم ليز تشيني، ابنة أحد أكثر نواب الرؤساء الأميركيين نفوذاً في التاريخ الحديث، ديك تشيني، والذي لعب دوراً مفتاحياً في تشكيل أغلب ولاية جورج بوش الابن من 2000 إلى نحو العام 2006 حين ساءت العلاقة بينهما في العامين الأخيرين، لمع في الأعوام الأخيرة، ولكن بروز اسمها في الجدال السياسي منذ اقتحام الكابيتول، كان لأسباب لم تكن متوقعة.

وليز تشيني، هي الابنة الكبرى و"المفضلة" لدى تشيني الأب، وقد دعم طموحاتها السياسية منذ البداية، حتى حين جاء الأمر إلى تحدي حزبه، وتوجيه انتقادات علنية قاسية لترمب.

في الوقت الذي أغلق فيه النواب الجمهوريون وأعضاء مجلس الشيوخ صفوفهم حول ترمب، كانت تشيني أحد القلائل الذين غردوا خارج السرب، منضمة إلى صفوف الديمقراطيين لعزله، ومن ثم محاسبته في لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير والتي شكلت بعد انتهاء إدارة ترمب.

استطلاعات الرأي تظهر أن تشيني لا فرصة لها في انتخابات 2024، فبينما حصلت على 3 من كل 10 أصوات في الانتخابات التمهيدية في وايومنج، تحظى تشيني بشعبية أقل على المستوى الوطني، حسبما أظهر استطلاع أجراه "YouGov" الأسبوع الماضي، وبين أن 14% فقط من الجمهوريين ينظرون إليها نظرة إيجابية، مقارنة بثلثي الناخبين الجمهوريين الذين لا يفضلونها.

بين الديمقراطيين يرى 6 من كل 10 ناخبين تشيني بشكل إيجابي، في نتيجة "صادمة" لشخص يحمل الاسم "تشيني" حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، في إشارة للنظرة السيئة التي ينظر بها الديمقراطيون لإرث والدها.

وحتى بين الناخبين المستقلين لا تحظى ليز تشيني بتفضيل أكثر من 26% منهم، مقابل 40% يرونها بصورة سلبية.

من ويسكونسن إلى واشنطن

ولدت إليزابيث لين تشيني، في 28 يوليو 1966، بولاية ويسكونسن، قبل أن تنتقل عائلتها إلى واشنطن العاصمة في 1968، وتولى والدها خلال تلك الفترة الكثير من المناصب الحكومية قبل أن ينتقل إلى وايومنج، حيث نشأ هو وزوجته، للترشح على أحد مقاعد الولاية لمجلس النواب.

بعدما انتهت فترته في مجلس النواب، انتقلت العائلة مرة أخرى إلى واشنطن قبل أن تستقر في فيرجينيا أحدى ضواحي العاصمة.

وتخرجت تشيني من جامعة كولورادو في 1988، والتقت هناك بزوجها المحامي فيليب بيري. ولدى تشيني خمسة أولاد.

 تسلسل زمني

درست ليز تشيني، (56 عاماً)، القانون وتدرجت في عدة مناصب حكومية تراوحت بين الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وإدارة شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية في الفترة ما بين منتصف تسعينات القرن الماضي، وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة.

وأول ظهور لليز تشيني، كان حين وقفت إلى جانب والدها وهو يؤدي القسم الدستوري نائباً للرئيس الأميركي، عام 2000.

 وفي مارس 2002 عينت تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، قبل أن تغادر منصبها في 2004 للانضمام لحملة إعادة انتخاب بوش، للمساعدة في اجتذاب أصوات النساء، حسبما ذكرت شبكة "CNN" الأميركية.

وفي عام 2005، عادت تشيني مرة أخرى لإدارة الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية، كنائب مساعد للوزيرة كونداليزا رايس حينها.

وفي عام 2008 انضمت إلى حملة المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني، كمستشار للسياسة الخارجية. وفي عام 2012 عملت كمعلقة بقناة "فوكس نيوز"، وحلت أحياناً محل المذيع شون هانيتي في تقديم برنامجه.

 وفي يوليو 2013 أعلنت الترشح لمنصب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية وايومنج، متحدية العضو الجمهوري مارك إينزي قبل أن تنسحب في يناير 2014، "لأسباب صحية لدى عائلتي".

ليز وماري تشيني 

وكان ترشحها وقتها سبباً في صدع في العلاقة بينها وبين شقيقتها الصغرى ماري، إذ تبنت ليز تشيني، خطاً مهاجماً لزواج المثليين، رغم كون شقيقتها ماري، مثلية، في محاولة لتعزيز حظوظها أمام المرشح إينزي الذي كان يشغل المقعد، وكانت أرقامه في استطلاعات الرأي تشير إلى خسارتها قبل الانسحاب.

التعليقات التي أدلت بها كانت بمباركة ديك ولين تشيني، الذين دافعا عن تعليقاتها المناهضة لزواج المثليين حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وعبر ديك ولين تشيني، عن استيائهما من علاقة ابنتهما الصغرى ماري. وقالا في بيان: "لقد تعاملنا مع هذه القضية في عائلتنا لعدة سنوات، ويؤلمنا أن يخرج الخلاف للعلن، ولكن بما أنه خرج للعلن، فإن شيء واحد يجب أن يكون واضحاً. ليز لطالما آمنت بالتعريف التقليدي للزواج".

ذلك الخلاف كان محور جزء من فيلم "Vice"، الذي تناول الصعود السياسي لديك تشيني.

عضوية مجلس النواب

وفي عام 2016، ترشحت ليز تشيني، لمجلس النواب عن الولاية لتفوز بنفس المقعد الذي شغله والدها بين 1979 و1989.

أعيد انتخاب ليز تشيني في نوفمبر 2018، وتولت حينها منصباً رفيعاً في الحزب، إذ تولت إدارة المؤتمر الجمهوري، وهو ما عنى أنها أصبحت رقم 3 في الحزب بعد زعيم الأغلبية في مجلس النواب، وفي 2020 أعيد انتخابها مرة أخرى.

التصويت لعزل ترمب

المحطة الأبرز في مسيرتها السياسية، كانت في 12 يناير 2021، حين أعلنت تصويتها لعزل الرئيس حينها دونالد ترمب، ملقية باللوم عليه في اقتحام الكونجرس قبلها بأسبوع، قائلة "لا شيء من هذا كان ليحدث لولا الرئيس".

وكانت تشيني بذلك واحدة من 10 جمهوريين صوتوا لعزله.

في 3 فبراير عقد المؤتمر الجمهوري اجتماعاً سرياً للتصويت على عزل تشيني من منصبها كرئيس للمؤتمر، وفشل التصويت في عزلها بـ61 صوتاً مقابل 145 ضده.

في 6 فبراير وجه لها الحزب الجمهوري في وايومنج قراراً بالتوبيخ لتصويتها لعزل ترمب.

وفي 4 مايو 2021 انتقد زعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارثي، تشيني قائلاً إنه قلق من "عدم قدرتها على إيصال رسالة الحزب".

 العزل من قيادة الحزب

وفي 11 مايو وقبل يوم من تصويت ثان لعزلها من موقعها القيادي في الحزب، ألقت تشيني خطاباً في مجلس النواب، قالت فيه: "لن أجلس مكتوفة الأيدي، فيما يقوم قادة آخرين في الحزب بالتخلي عن اتباع القانون والانضمام لحملة الرئيس السابق لتقويض ديمقراطيتنا".

وقابل النواب الجمهوريون خطاب تشيني باستهجان كبير وغادروا القاعة.

في 12 مايو نجح الحزب في عزل ليز تشيني من موقعها القيادي بالحزب.

لجنة التحقيق 

في 1 يوليو من العام نفسه، أعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أن ليز تشيني ستكون جزءاً من لجنة التحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول المشكلة حديثاً.

وفي سبتمبر اختيرت تشيني لتكون نائباً لرئيس اللجنة، لتكون واحدة من جمهوريين اثنين فقط في عضويتها، هي وآدم كينزينجر.

 ترمب ضد تشيني

في 9 سبتمبر، أعلن ترمب تأييده لهارييت هايجيرمان، التي واجهت تشيني في الانتخابات التمهيدية بالولاية على مقعدها، وردت تشيني على ترمب حينها على "تويتر" مرحبة بالمواجهة.

وفي فبراير من العام الجاري، وبعد عام من توجيه الحزب بوايومنج التوبيخ لتشيني، لتصويتها لعزل ترمب، وجهت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري اللوم والتوبيخ رسمياً لها، مع زميلها آدم كينزينجر لدورهما في لجنة التحقيق في أحداث الكابيتول.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها الحزب التوبيخ لعضو حالي في المجلس.

في أغسطس 2022 خسرت ليز تشيني، الانتخابات التمهيدية على مقعدها في مجلس النواب، ملقية خطاباً بعدها قائلة: "الانتخابات التمهيدية انتهت، لكن الآن يبدأ العمل الحقيقي".

الاستعانة بـ"ديك تشيني"

وفي سعيها لمواجهة الموجة الجمهورية العاتية المؤيدة لترمب قبل خسارتها، استعانت تشيني بوالدها، في فيديو دعائي، وظهر تشيني وهو يقول "إنه جبان (ترمب)، رجل حقيقي لا يكذب على مؤيديه.. لقد خسر الانتخابات وخسرها بشكل كبير. أنا أعرف ذلك وهو يعرفه أيضاً، ومعظم الحزب الجمهوري يعلم ذلك أيضاً".

الاستعانة بـ"ديك تشيني" جلبت عليها موجة انتقادات من ناحية مختلفة تماماً، مجلة "ذا دايلي بيست"، قالت إن ليز تشيني "ناصرت الحقيقة، ثم اعتنقت رجل كاذب"، في إشارة إلى والدها.

وذكّرت "ذا دايلي بيست" بـ"أكاذيب والدها عن ارتباط العراق بتنظيم القاعدة، وكون العراق يشكل خطراً داهماً على الولايات المتحدة".

واقتبست المجلة قول تشيني في أغسطس 2002 حين قال: "لا يوجد شك أن لدى(الرئيس العراقي السابق) صدام حسين أسلحة دمار شامل، لا شك أنه يجمعها ليستخدمها ضد أصدقائنا وحلفائنا وضدنا".

وقالت إنه "نتيجة لهذه الأكاذيب، فإن الأبطال الذين ردوا على أحداث 11 سبتمبر وجدوا أنفسهم، ليس في أفغانستان سعياً لقتال القاعدة ولكن في بلد لا علاقة له في الواقع بالهجوم".

وأشارت المجلة إلى أن ديك تشيني، لم يعبر ولو مرة عن ندمه "لخيانته أفضل ما فينا (الجنود الأميركيين)"، متابعة بأنه "يواصل كونه متنمراً جباناً وبارداً، ومتجنباً للمسؤولية في أفعاله وأقواله".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.