Open toolbar

مجلس الأمن الدولي - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

طالب وزير الخارجيّة العراقي فؤاد حسين مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية من كامل الأراضي العراقية.

جاء ذلك في كلمة خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، لبحث الهجوم الذي وقع في محافظة دهوك شمال العراق في 20 يوليو الجاري، وأسفر عن سقوط 9 مدنيين على الأقل، بينهم أطفال، واتهمت بغداد أنقرة بالوقوف وراء الهجوم، فيما نفت الأخيرة ذلك.

وأكد حسين طلب العراق من مجلس الأمن تشكيل فريق دولي مستقل للتحقيق، وإلزام الحكومة التركية بدفع "التعويضات الناجمة عن الاعتداء"، مشيراً لضرورة توجيه إدانة قوية تجاه "العدوان التركي"، بحسب وصفه.

وقال وزير خارجية العراق إن بلاده شكلت لجنة للتحقيق "جمعت أدلة من موقع الاعتداء تضمنت شظايا مقذوفات المدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم، والتي يستخدمها الجيش التركي في المنطقة المحيطة بالمصيف". 

وأعرب الوزير العراقي عن ترحيب بغداد بالبيان الصادر عن مجلس الأمن للتنديد بهذا "الاعتداء الصارخ"، مضيفاً أن "الجيش التركي ارتكب عدواناً ضد أراضي وسيادة العراق وحياة مواطنيه، بقصف مدفعي عنيف على العوائل العراقية أثناء تواجدها في مصيف بَرخ في محافظة دهوك، أسفر عن استشهاد 9 مدنيين من ضمنهم طفلة واحدة، وجرح 33 مدنياً أعزل".

"عدوان صارخ"

وأكد وزير الخارجية العراقي أن الهجوم التركي "يُشكل عدواناً عسكرياً على سيادة العراق وأمنه وسلامة أراضيه، وإخلالاً وتهديداً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويُعدُ خرقاً لأحكام قواعد القانون الدولي".

واعتبر فؤاد حسين ذلك "دليلاً ملموساً أمام المجلس على استمرار تركيا بتجاهل مطالبات العراق بإيقاف انتهاكاتها العسكرية المستمرة للسيادة العراقية، وسحب قواتها العسكرية من الأراضي العراقية".

وأشار إلى أنه منذ عام 2018 "تم توجيه 296 مذكرة رسمية ثنائية صادرة عن وزارة الخارجية العراقية إلى نظيرتها التركية، للاحتجاج على هذه الانتهاكات، التي بلغَ مجموعها 22 ألفاً و742 انتهاكاً حتى الآن، والموثقة بموجب الرسائل المتطابقة البالغ عددها 8 رسائل موجهة من المندوب الدائم لجمهورية العراق إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة".

ولفت إلى أن العراق سبق أن لجأ إلى مجلس الأمن عام 2015 "بشأن التوغل العسكري التركي داخل أراضيه، وطالب العراق المجلس آنذاك بإصدار قرار يتضمن إدانة هذا التوغل، وسحب تركيا لقواتها العسكرية من الأراضي العراقية"، مضيفاً أن جلسة الثلاثاء جاءت "لتقديم شكوى وتوثيق جريمة ضد الإنسانية ارتكبها الجيش التركي في وضح النهار، وفي منطقة خالية من أي مظاهر مسلحة غير شرعية".

كما جدد شجب العراق لقرار البرلمان التركي، الذي اتخذه في أكتوبر 2021، لتمديد تخويل وجود قواته في العراق لمدة سنتين.

"قرار عاجل"

وأضاف وزير الخارجية العراقي: "تؤكد حكومة العراق على تمسكها بنهج يدعو الى حل الخلافات المتراكمة عبر القنوات الدبلوماسية والحوار وبناء المصالح والتعاون المشترك، وعلى هذا الأساس ندعو المجلس بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة إلى ممارسة مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين، من خلال إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية المحتلة من كامل الأراضي العراقية".

وأكد حسين "عدم وجود أي اتفاق أمني بين العراق وتركيا بشأن السماح للقوات التركية التوغل داخل الأراضي العراقية لمطاردة حزب العمال الكردستاني التركي، مقابل إصرار تركيا على وجود هذا النوع في الاتفاق".

وذكّر حسين بأن الجانب التركي "هو المتسبب بهذه الأزمة من الأساس، من خلال مبادرة أنقرة مع حزب العمال الكردستاني التركي عام 2013، المتضمنة في إحدى فقراتها مطالبة مسلحي الحزب بالانسحاب من تركيا الى داخل الأراضي العراقية، متجاهلين بشكل كامل مشاغلنا الأمنية وحقنا السيادي على أراضينا، وأكدت الحكومة العراقية أن هذا الاجراء يُشكل تهديداً للأمن والسلم في العراق والمنطقة وتمت إحاطة المجلس بذلك".

وأعرب عن استعداد العراق الكامل "للعمل مع الأمم المتحدة والدول الأخرى المعنية من أجل إخراج عناصر الحزب العمال الكردستاني التركي من الأراضي العراقية، لأن وجودها يسبب زعزعة الأمن وخلق حالة عدم الاستقرار في العراق".

"وقف الهجمات"

من جانبها، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين هينيس-بلاسخارت، ضرورة أن تتوقف جميع الهجمات على الأراضي العراقية، وقالت إن هذا الهجوم "لا يزيد من حدة التوترات الوطنية والإقليمية على نحو متهور فحسب، بل يتسبب أيضاً، كما رأينا، في مآسي إنسانية خطيرة".

وقالت بلاسخارت، خلال كلمتها بجلسة مجلس الأمن إنه "بناءً على تقييمها للأدلة التي تم جمعها، عزت حكومة العراق، بأوضح العبارات، الأحداث المأساوية إلى القوات المسلحة التركية".

وذكرت المسؤولة الأممية أنه "بينما لا أحد يرغب في مزيد من التصعيد، يطالب العراق تركيا بسحب قواتها من جميع الأراضي العراقية، ويدعو إلى إجراء تحقيق" في هجوم دهوك.

وأوضحت أنها في محادثاتها مع رئيس الوزراء العراقي، الاثنين، جدد مصطفى الكاظمي التأكيد على أهمية إجراء تحقيق شفاف وشامل، مستقل أو مشترك بشأن الهجوم الأخير. 

ونقلت بلاسخارت عن الكاظمي قوله إن "من الضروري وضع حد للتكهنات والإنكار وسوء الفهم وتصاعد التوترات". وأردفت: "أعتقد أن تركيا مستعدة أيضاً لمعالجة القضية بشكل مشترك مع العراق، من أجل تحديد ما حدث بالضبط".

وتابعت: "كما قلت مرات عديدة في السنوات الماضية، يرفض العراق فكرة أنه يمكن التعامل معه على أنه ساحة للمنافسات الخارجية والإقليمية، كساحة ينتهك فيها الجيران وأي جهة فاعلة أخرى في هذا الشأن بشكل روتيني ودون عقاب سيادته وسلامته الإقليمية".

وكان مجلس الأمن الدولي قد دان هجوم دهوك، الاثنين، بأشد العبارات. وأعرب أعضاء المجلس، في بيان، عن دعمهم للسلطات العراقية في التحقيق بهذا الهجوم، وحثوا جميع الدول الأعضاء على التعاون بنشاط مع حكومة العراق وجميع السلطات الأخرى ذات الصلة لدعم التحقيقات.

وجدد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لاستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.