Open toolbar

خبراء ألغام روس يزيلون الألغام من خليج وشاطئ ماريوبل. 12 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي/ كييف -

قالت وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، إن روسيا تستغل "تفوقها" العددي والقصف المدفعي للاستيلاء تدريجياً على أراضٍ داخل وحول مدينة سيفيرودونيتسك شرقي أوكرانيا، في حين نقل إعلام روسي أن الرئيس الأوكراني وقع قانوناً لـ"توسيع حيّز نشاط قوات الدفاع في البلاد"، في خطوة قالت إنها تهدف إلى "ملء الثغرات" على الجبهة.

وأفادت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقّع الأحد، قانوناً لتوسيع حيز نشاط قوات الدفاع في البلاد، على أن تشمل كافة أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك في المناطق النشطة التي تشهد قتالاً عنيفاً مع وحدات الجيش الروسي في دونيتسك ولوغانسك.

وكانت كييف أعلنت تزامناً مع الاجتياح الروسي لأراضيها في فبراير الماضي، التعبئة العامة في البلاد، وانتهى البرلمان الأوكراني من إعداده في 6 مايو الماضي.

ويدخل القانون حيز التنفيذ بالتزامن مع تدفّق الأخبار التي أدلى بها مسؤولون في كييف، ترتبط بـ"خسائر تتكبدها القوات الأوكرانية في جبهات عدة، وخصوصاً في منطقتي دونباس وخيرسون"، وفقاً للمصدر نفسه، مشيرة إلى أن "سيل الأسلحة التي قدمها الغرب إلى أوكرانيا خلال الأشهر الماضية، تبيّن أنه غير كاف للتغلب على القوات الروسية". 

ومن المفترض أن "يتم إرسال قوات الدعم المحلي (التعبئة) لملء الثغرات التي تعتقد أوكرانيا أن القوات الروسية تسعى إلى السيطرة عليها، إلى جانب تأمين بعض المناطق في وسط وغرب البلاد والبعيدة عن الاشتباكات، على أن تشمل تسيير دوريات في المدن وتحضير البنية التحتية الدفاعية في حال تقدّمتْ قوات موسكو إلى تلك المناطق".

تبعات القرار

ووفقاً للصحيفة، فإن الرئيس الأوكراني "يغامر بقرار الزجّ بالجنود الجدد الذين تمت تعبئتهم خلال الحرب مع روسيا"، حيث يسعى الرئيس الأوكراني إلى "توحيد وكسب الرأي العام لدى الشارع الذي لم يتعاف بعد من صدمة الخسائر اليومية التي تتراوح بين 100-200 جندي يومياً، ناهيك عن مئات المصابين"، وفقاً للصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إرسال المجنّدين الجدد إلى النقاط الساخنة (أماكن القتال)، قد يؤدي إلى "هزيمة نفسية في صفوف العسكريين الذين قد يكونوا غير جاهزين معنوياً لتحمّل مثل هذه الظروف الحربية".

وفي المقابل، ترى الصحيفة أن امتناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إعلان التعبئة العامة، جاء "خوفاً من أن يُحدث انزعاجاً شعبياً، حيث تروج وسائل الإعلام في البلاد إلى أن الأمر متروك في أيديى العسكريين الاحترافيين رغم قلّة عددهم".

ولكن زيلينسكي لا يمتلك حالياً خيار الـ"Soft War". لذلك تراهن كييف على "تعظيم التفوّق العددي مع أمل قلب ميزان القوة في جبهات القتال مهما كان الثمن الديموغرافي والاجتماعي والسياسي لهذه الاستراتيجية"، وفقاً للصحيفة.

معارك مدفعية وخسائر

إلى ذلك، أفادت وزارة الدفاع البريطانية في التحديث الدوري الذي تقدمه الاستخبارات العسكرية على "تويتر"، بأن "روسيا تواصل محاولاتها لتشكيل المزيد من الوحدات القتالية لنشرها في أوكرانيا. ومن المرجح أنها بدأت في الأسابيع الأخيرة الاستعداد لنشر الكتيبة الثالثة من بعض التشكيلات القتالية".

وأضافت: "عادةً ما تُخصص معظم الألوية اثنين بحد أقصى من كتائبها الثلاث للعمليات في أي وقت من الأوقات. وفي كثير من الأحيان لا تكون الكتيبة الثالثة داخل الألوية مكتملة العدد. ومن المرجح أن تضطر روسيا إلى الاعتماد على مجندين جدد أو جنود احتياط يجري تعبئتهم لنشر هذه الوحدات في أوكرانيا".

ورجحت أن "نشر الكتائب الثلاث في نفس الوقت ربما يؤدي إلى تقليل قدرة التشكيلات على المدى البعيد على تجديد القوة القتالية بعد العمليات".

ميدانياً، استمرت الاشتباكات العنيفة، الأحد، في شوارع مدينة سيفيرودونيتسك، وهي مدينة استراتيجية تقع بالقرب من نهر سيفرسكي دونتس، أصبحت محور الهجوم الروسي، حيث تشهد أحد أكثر المعارك دموية في الحرب التي دخلت شهرها الرابع.

وقال ألكسندر ستريوك، عمدة سيفيرودونتسك، لخدمة "بي بي سي" الأوكرانية، إن القوات الأوكرانية تسيطر على ثلث المدينة، بينما قال حاكم منطقة لوغانسك، الأحد، إنه يتوقع أن تبذل القوات الروسية أقصى جهودها للسيطرة على مدينة سيفيرودونيتسك شرقي البلاد، خلال يومين (الأحد أو الاثنين).

وأضاف الحاكم سيرجي جايداي، في تصريحات بثها التلفزيون الأوكراني، أن قوات بلاده "لا تزال تسيطر على مصنع آزوت" للكيماويات في مدينة سيفيرودونتيسك، حيث يحتمي مئات المدنيين.

وأشار إلى أن "آزوت غير محاصر والقتال يدور في الشوارع المجاورة للمصنع".

تدمير مستودع أسلحة غربية

على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أطلقت صواريخ "كروز كاليبر" لتدمير مستودع كبير به أسلحة أميركية وأوروبية في مدينة تشورتكيف، حسبما نقلت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس".

وأضافت الوزارة أن القوات الروسية أسقطت أيضاً ثلاث مقاتلات أوكرانية من طراز "سو-25" بالقرب من دونيتسك وخاركوف في شرق أوكرانيا.

من جانبه، قال حاكم منطقة ترنوبيل فولوديمير تروش، الأحد، إن هجوماً صاروخياً على مدينة تشورتكيف، غربي أوكرانيا، أدى جزئياً إلى تدمير منشأة عسكرية وإصابة 22 شخصاً.

وأوضح تروش في إفادة عبر الإنترنت، أن أربعة صواريخ أصابت تشورتكيف، الساعة 18:46 بتوقيت جرينتش، السبت، مبيناً أن "جميع الصواريخ كانت من البحر الأسود. ودمرت جزئياً منشأة عسكرية ومرافق مدنية".

تفوّق روسي

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير إلى أن القوات الموجودة على خط المواجهة في دونباس، تعاني من نقص شديد في الذخيرة، في وقت تركز المعارك الآن إلى حد كبير على تبادل القصف المدفعي، ما يمنح الأفضلية للقوات الروسية التي ليس لديها نقص في الأسلحة.

ونقلت عن "معهد دراسات الحرب"، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، ما قاله في تحليله اليومي لتطورات الحرب في 10 يونيو، إنه "بالنظر إلى الانتشار الحالي لمعارك المواقع المطولة، لا سيما في منطقة سيفيرودونيتسك وليسيشانسك، فإن القوات الأوكرانية بحاجة ماسة إلى إمدادات جديدة من أنظمة المدفعية".

وأضاف: "المدفعية الفعالة ستكون حاسمة بشكل متزايد في القتال الثابت إلى حد كبير في شرق أوكرانيا".

والسبت، نشرت وكالة الأنباء الأوكرانية (أونيان) صورة لما قالت إنه أول نظام مدفعي أميركي طراز "إم 777" دمرته القوات الروسية بالقرب من مدينة ليسيتشانسك في منطقة لوغانسك.  ولم يصدر أي تعليق من مصادر رسمية أوكرانية.

من جانبها، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن روسيا تستعد لهجوم على مدينة سلوفانسك بمنطقة دونباس، وتتطلع للتقدم غرباً وسط استمرار الهجوم على سيفيرودونيتسك، حيث تتعرض القوات الأوكرانية لقصف مدفعي مكثف من مدينة ليمان إلى الغرب.

حرب مدفعية

وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن الحرب الدائرة في الشرق أصبحت "معركة مدفعية" بالأساس، لكن القوات الروسية تتفوق على المقاتلين الأوكرانيين بكثير. 

ويرى المسؤولون أن كفة الحرب يمكن أن تتحول لمصلحتهم، إذا أوفى الغرب بوعوده بإرسال المزيد من المدفعية الأكثر تطوراً، بما في ذلك أنظمة صواريخ وعدت بها واشنطن ودول أخرى.

وقال فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، في مقابلة مع صحيفة "الجارديان" البريطانية: "إنها حرب مدفعية الآن. كل شيء يعتمد الآن على ما سيعطيه الغرب لنا (...) لدى أوكرانيا قطعة مدفعية مقابل 10 أو 15 قطعة مدفعية روسية. شركاؤنا الغربيون أعطونا نحو 10% مما لديهم".

وتركز روسيا قواتها في معركة للسيطرة على سيفيرودونيتسك على أمل أن يتيح لها ذلك السيطرة على منطقة لوغانسك بالكامل، إذ تطالب موسكو أوكرانيا بالتنازل عن منطقتي لوغانسك ودونيتسك لمصلحة الانفصاليين الموالين لها.

وانسحبت القوات الأوكرانية إلى حد كبير من المناطق السكنية في المدينة، لكنها لم تتخلَّ عن موطئ قدمها على الضفة الشرقية لنهر سيفيرسكي دونيتس، وأحبطت حتى الآن جهود روسيا لتطويقها، فيما يزعم الجانبان أن كلاً منهما "كبد الآخر خسائر فادحة في القتال".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.