Open toolbar

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يلتقي بنظيره السوري فيصل المقداد في العاصمة طهران. 20 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

عرضت إيران على الحكومة السورية تطوير التعاون العسكري بين البلدين، عبر إنشاء لجنة أمنية ودفاعية مشتركة، بحسب ما كشف رئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري، فيما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال" أن العرض الإيراني يشمل إنشاء "نظام دفاع جوي في سوريا".

وقال محمد باقري، الاثنين، خلال لقائه وزير الدفاع السوري علي محمود عباس: "وجودنا في سوريا كان في المجال الاستشاري. الجيش السوري اليوم بحاجة إلى إعادة تأهيل، والقوات المسلحة الإيرانية جاهزة للمساعدة في مجالات الصيانة والتدريب". فيما قال عباس: "نحن نقاتل في نفس الخندق منذ فترة طويلة"، حسبما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية.

ووفق العديد من التقارير الأممية والغربية، تملك إيران وجوداً عسكرياً في سوريا، عبر ميليشيات مسلحة متعددة الجنسيات، فيما تقول إسرائيل إنها تستهدف مناطق نفوذ إيراني بضربات في سوريا.

 "إنشاء اللجنة في أقرب وقت"

وفي إشارة إلى توقيع وثيقة التعاون العسكري والأمني بين إيران وسوريا في يوليو 2020، قال باقري إن "هذه الوثيقة يمكن أن تكون أساساً جيداً للتعاون بين البلدين، ومن الضروري إنشاء لجنة أمنية ودفاعية بين البلدين في أقرب وقت ممكن".

ويأتي العرض الإيراني لإنشاء اللجنة الأمنية والدفاعية المشتركة، بعدما كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته أخيراً على مواقع للجيش السوري، وجماعات مسلحة موالية لطهران تنتشر على الأراضي السورية. إذ قالت تل أبيب إنها تسعى إلى منع إنشاء بنية تحتية عسكرية لإيران في سوريا.

وفي السياق، أفادت قناة "إيران إنترناشيونال"، بأنها حصلت على معلومات حصرية نسبتها لضابط رفيع في الحرس الثوري الإيراني الموكل بإنشاء نظام دفاع جوي في سوريا، أكدت أن طهران تنفق ملايين الدولارات من الميزانية العامة للبلاد لحماية الأجواء السورية.

وفي حديث لـ"الشرق"، اعتبر النائب السابق في مجلس الشعب السوري محمد أنس الشامي، أن "الدولة السورية لها الحق في التحالف مع الدول الصديقة".

وقال الشامي إن "العلاقات مع طهران متينة وقوية، وهناك اتفاقات سابقة حتى في الدفاع المشترك، لا على مستوى المستشارين والخبراء فحسب، بل على جميع الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف أن "في ظل الظروف الدولية والأزمات السياسية والاقتصادية في المنطقة، لا بد من تعزيز هذه العلاقات ودعمها باتفاقات، لاسيما أن دولاً معادية تعقد اتفاقات مماثلة"، مشيراً إلى أن "المشروع الجديد، يأتي لمواجهة الامتداد الأميركي من جانب، وإسرائيل من الجانب الأخر".

"أبعاد سياسية"

في المقايل، رأى الأكاديمي السوري غسان إبراهيم في حديثه لـ"الشرق"، أن اللجنة التي اقترحت إيران إنشاءها "لها أبعاد سياسية بالدرجة الأولى، أكثر من البعد العسكري والأمني"، موضحاً أن إيران ترغب من خلال هذا الإعلان توجيه رسائل للمجتمع الدولي بأن "عدم القبول بدورها سيؤدي إلى تصعيد عسكري".

واعتبر أن الضغط الروسي على دمشق لتطبيع العلاقات مع أنقرة "دفعها للارتماء في الحضن الإيراني، لتوسيع نفوذ طهران على حساب موسكو".

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي من هذه اللجنة، قال إبراهيم إن "الإسرائيليين ليسوا قلقين على الإطلاق، والنظام السوري لن يشن أي عملية ضد إسرائيل، وكل المحاولات الإيرانية لتعزيز تواجدها العسكري يقابله استهداف لقواتها".

اتجاهان متسارعان لإيران

وتعليقاً على كلام باقري، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الإيراني أحمد المهدي لـ"الشرق"، إن اللقاء "يأتي في ظل اتجاهين متسارعين على صعيد العلاقات الإيرانية والتواجد في المنطقة، أحدهما تشكيل رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) حكومة يمينية متطرفة، وإطلاقه التهديدات ضد البرنامج النووي الإيراني باستخدام القوة العسكرية لوقفه وتعطيله".

وأضاف المهدي أن الاتجاه الثاني يتعلق بـ"الانشغال الروسي في حربها بأوكرانيا، وتقليص عدد القوات الروسية العاملة في سوريا".

وأوضح أن توجه البرلمان الأوروبي أخيراً في التصعيد مع طهران، من خلال مشروع لوضع الحرس الثوري على "قائمة الإرهاب" الأوروبية، دفع إيران إلى "تكثيف نشاطاتها الدفاعية والأمنية مع أصدقائها"، مشيراً إلى أن "زيارة وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان لسوريا ولبنان أخيراً، وكذلك زيارة رئيس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين لطهران، وزيارة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري (الإيراني) للعراق، يمكن النظر إليها بأنها تصب في هذا الاتجاه".

تعزيز العلاقات

في منتصف عام 2006، وقّع وزير الدفاع السوري الأسبق حسن تركماني ونظيره الإيراني الجنرال مصطفى محمد نجار، اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، مهّد لتعاون عسكري طويل الأمد.

وبعد اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، تعززت العلاقة أكثر بين البلدين، وظهر ذلك جليّاً مع إرسال طهران كل ما تحتاجه دمشق على المستوى العسكري.

وانتقلت العلاقات بين طهران ودمشق بعد ذلك إلى تحالف استراتيجي، أخذ طابعاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ففي يوليو 2020، أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن البلدين وقعا في دمشق على "اتفاقية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني، في شتى مجالات عمل القوات المسلحة".

ووقع الاتفاق عن الجانب السوري وزير الدفاع السابق علي أيوب، بينما وقع باقري عن الجانب الإيراني.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن باقري قوله بعد توقيع ذلك الاتفاق، إن طهران "ستعزز نظام الدفاع الجوي السوري بهدف تحسين التعاون العسكري بين البلدين"، مشدداً على أن الاتفاق "سيعزز إرادتنا.. لمواجهة الضغوط الأميركية".

وسبق ذلك اتفاق آخر وُقّع في صيف 2018، إذ أبرم البلدان اتفاق تعاون عسكري ينص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.