
زار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري، قبل ظهر الجمعة، قصر بعبدا الرئاسي، حيث التقى الرئيس ميشال عون واستعرض معه آخر المستجدات المتعلقة بملف تشكيل الحكومة.
وإثر الاجتماع، صرّح الحريري للصحافيين بأن مسار تأليف الحكومة لا يحرز تقدماً، ولكنه سيتابع التشاور مع عون من أجل الإسراع في تشكيلها، مؤكداً تمسكه بأن تضم 18 وزيراً من الاختصاصيين.
وقال الحريري: "بعد الزيارات التي قمت بها إلى تركيا ومصر، وخصوصاً زيارتي الأخيرة لفرنسا، لمست حماسة لتشكيل الحكومة من خلال خارطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي وافقنا عليها في قصر الصنوبر (السفارة الفرنسية في بيروت) لإنقاذ لبنان ووقف التدهور وإعادة إعمار مرفأ بيروت، وكل ذلك جاهز".
واستدرك: "المشكلة اليوم تكمن في أنه طالما لا حكومة من أخصائيين غير تابعين لأحزاب سياسية، لا يمكننا القيام بهذه المهمة. وإذا كان هناك من يعتقد أن ضمّ هذه الحكومة لأعضاء سياسيين سيجعل المجتمع الدولي يبدي انفتاحاً حيالنا أو يعطينا ما نريده، فنكون مخطئين، ومخطئ كل من يعتقد ذلك".
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف على أن "الفكرة الأساسية هي تشكيل حكومة تضم وزراء اختصاصيين لا يستفزون أي فريق سياسي ويعملون فقط لإنجاز المشروع المعروض أمامهم".
لا تقدّم
وقال الحريري: "تشاورت مع الرئيس عون وسأتابع التشاور، لم نحرز تقدّماً لكنني شرحت له أهمية الفرصة الذهبية المتاحة أمامنا. لذا يجب علينا الإسراع في تشكيل هذه الحكومة، وعلى كل فريق سياسي أن يتحمل مسؤولية مواقفه من الآن فصاعداً".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان لا يزال متمسكاً بحكومة من 18 وزيراً، قال: "موقفي ثابت وواضح وهو حكومة من 18 وزيراً جميعهم من الأخصائيين ولا ثلث معطلاً فيها، وهذا لن يتغير لديّ".
وعقب اللقاء، قالت الرئاسة اللبنانية في تغريدة على "تويتر" إن "الرئيس عون استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بطلب منه، وتشاور معه في موضوع تشكيل الحكومة العتيدة بعد الجولات التي قام بها الرئيس الحريري إلى الخارج". وتابعت: "تبين أن الرئيس المكلف لم يأتِ بأي جديد على الصعيد الحكومي".
الحريري-ماكرون
ويأتي لقاء عون والحريري بعد يوم من اجتماع رئيس الحكومة المكلف والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، حيث بحثا في "الأزمة اللبنانية والصعوبات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة"، وفق ما قال الحريري على "تويتر".
وتضمنت تغريدة الحريري أن "اللقاء تناول جهود فرنسا ورئيسها لتحضير الدعم الدولي للبنان فور تشكيل حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات اللازمة لوقف الانهيار الاقتصادي، وإعادة إعمار ما تدمر في بيروت جرّاء انفجار المرفأ في آب (أغسطس) الماضي".
وتابع: "في هذا السياق، بحث الرئيسان الحريري وماكرون في الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة وفي السبل الممكنة لتذليلها".
ولفت إلى أن اللقاء تناول أيضاً "آخر التطورات الإقليمية ومساعي الرئيس الحريري لترميم علاقات لبنان العربية وحشد الدعم له في مواجهة الأزمات التي يواجهها".
وكان ماكرون أعلن في مطلع سبتمبر، خلال زيارته الثانية لبيروت بعد انفجار المرفأ، مبادرة نصت على تشكيل حكومة "خلال أسبوعين" تتولى الإصلاح، مقابل حصولها على مساعدات مالية لاستنهاض لبنان من أزمته الاقتصادية الخانقة.
وكُلف الحريري بتشكيل الحكومة في 22 أكتوبر، إثر استقالة حسان دياب بعد انفجار المرفأ الذي أودى بحياة نحو 200 شخص وجرح الآلاف، لكن مساعيه لم تسفر عن أي نتيجة حتى الآن وسط انقسامات سياسية لطالما عرقلت وأخرت تشكيل الحكومات في لبنان.
حزب الله "يعرقل"
وفي السياق، اتهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة "حزب الله" بـ"العمل على تعطيل تأليف الحكومة الجديدة بهدف استخدام ذلك كورقة مفاوضات إيرانية مع الولايات المتحدة" حيال رفع العقوبات عن طهران.