Open toolbar

شعار شركة "روساتوم" النووية الروسية الحكومية - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن شركة "روس آتوم" النووية التابعة للحكومة الروسية تمد صناعة الأسلحة في موسكو بالمكونات والتكنولوجيا والمواد الخام لوقود الصواريخ، وفق ما أظهرته وثائق استخباراتية اطلعت عليها الصحيفة، وسط ضغط من كييف لفرض عقوبات على الشركة.

وأشارت الصحيفة، في تقرير، إلى خطاب أرسله أحد مسؤولي الشركة مؤرخ في أكتوبر 2022، حصلت عليه الاستخبارات الأوكرانية، يكشف عن اجتماع عُقد مع وزارة الدفاع وممثلي المجمع الصناعي العسكري الروسي، كما يظهر أن الشركة النووية الحكومية عرضت تقديم سلع للقوات العسكرية في موسكو، ولمصنعي الأسلحة الروسية الخاضعين للعقوبات. 

ومن بين مصنعي الأسلحة الذين تم ذكرهم في الخطاب كانت هناك شركات "Almaz-Antey" وهي شركة منتجة لأنظمة الصواريخ، وشركة "NPK Tekhmash" التي تصنع القنابل غير الموجهة وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، و"Vysokotochniye Kompleksy" التي تصنع صواريخ "إسكندر"، وشركة "NPO Splav" التي تنتج قاذفات صواريخ "Uragan" التي تطلق القنابل العنقودية، فضلاً عن العديد من صانعي الدبابات والمدرعات الروسية.

كما تضمن الخطاب وصفاً تفصيلياً للمنتجات المتاحة للاستخدام من قبل الجيش الروسي، وشركات صناعة الأسلحة. 

دور في استهداف زابوروجيا

وقالت "واشنطن بوست" إن "روس آتوم"، صورت نفسها باعتبارها مؤسسة مدنية تعمل على تشغيل محطات الطاقة النووية بموجب شراكات تجارية في جميع أنحاء العالم، وذلك رغم دورها في تطوير الأسلحة النووية الروسية.

لكن حرب موسكو في أوكرانيا كشفت مدى ارتباط الشركة، التي يضم مجلس إدارتها العديد من المسؤولين البارزين في الأجهزة الأمنية الروسية، بالمجمع الصناعي العسكري في البلاد، وكذلك دورها في العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، حسب الصحيفة. 

ووفقاً لما نقلته "واشنطن بوست" عن مسؤولين أوكرانيين، لم تكشف عن هويتهم، فإن موظفي الشركة "سهّلوا بعد غزو روسيا لأوكرانيا العام الماضي، مصادرة موسكو لمحطة زابوروجيا الأوكرانية للطاقة النووية، والتي تم فصلها بعد ذلك عدة مرات عن شبكة الطاقة الكهربائية الأوكرانية". 

كما نقلت الصحيفة عن رئيس "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" رافاييل جروسي قوله إن المواجهة العسكرية في المنشأة أدت إلى جعل العالم "على بُعد خطوة واحدة من وقوع حادث نووي".

وقال شهود للصحيفة إن موظفي "روس آتوم" المتمركزين في المحطة، وجهوا بعض المدفعية الروسية لاستهداف المحطة التي باتت الآن في حالة إغلاق. 

ضغوط لمعاقبة الشركة

ولم تؤدِ الدعوات السابقة من قبل أوكرانيا، بدعم من ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبولندا، لفرض عقوبات على الشركة الروسية بسبب تورطها في الاستيلاء على محطة زابوروجيا إلى اتخاذ أي إجراء، ولكن الكشف الحالي عن دورها في مساعدة صناعة الأسلحة الروسية "سيزيد من الضغط لمعاقبتها" وفقاً لـ"واشنطن بوست". 

ونقلت الصحيفة عن دانييل فرايد المنسق السابق للعقوبات في وزارة الخارجية الأميركية حتى عام 2017: "في حال كانت روس آتوم تقدم الدعم لصناعة الأسلحة الروسية، فهذا أمر يخضع للعقوبات". 

وتمكنت الشركة حتى الآن من الإفلات من العقوبات، وذلك جزئياً بسبب المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة على هذا الأمر، نظراً لمشاركتها المكثفة في صناعة الطاقة النووية المدنية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، التي تعتمد عليها في نحو ربع إمداداتها من اليورانيوم المخصب. 

وتابعت الصحيفة: "كما تسيطر روس آتوم على نحو 30% من السوق العالمية لتخصيب اليورانيوم، و17%؜ من سوق وقود المفاعلات. ومن بين نحو 450 محطة للطاقة النووية حول العالم هناك نحو 20%؜ منها من تصميم الشركة، كما أنها تعمل حالياً في 23 وحدة طاقة نووية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الهند وتركيا ومصر، ويبلغ حجم الطلبات الخارجية التي تتلقاها 200 مليار دولار". 

دعوات للعقوبات

وكثفت الحكومة الأوكرانية ضغوطها لفرض عقوبات على الشركة الروسية في الأسابيع الأخيرة، والتقى كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك بمنسق العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية جيمس أوبراين في 12 يناير الجاري لمناقشة وضع الشركة، و"تعزيز العقوبات ضد الأفراد والكيانات التي تواصل دعم عدوان روسيا على أوكرانيا". 

وبعد محادثات هذا الشهر مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانز، أشار رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إلى أنه يتوقع فرض عقوبات على "روس آتوم" في حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة ضد روسيا، قائلاً إنه "تجب معاقبة موسكو على هجماتها على صناعة الطاقة في أوكرانيا". 

من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن ما تم الكشف عنه بشأن تورط "روس آتوم" في إمداد صناعة الأسلحة الروسية "يدق جرس إنذار، ويثبت أن المشكلة أكبر مما كان معروفاً من قبل".

وأضاف في تصريح للصحيفة: "التعاون النووي مع روسيا حالياً لا يعد أمراً غير أخلاقي فحسب لأنه يرعى جرائم حرب موسكو في أوكرانيا، ولكنه يعد خطيراً أيضاً، ولذا فإننا ندعو جميع الدول إلى وقف أي تعاون نووي مع موسكو، وتجنب الدخول في أي مشاريع مشتركة جديدة معها في هذا المجال، وفرض عقوبات شخصية على المسؤولين والموظفين الرئيسيين في روس آتوم الذين تدخلوا في النظام النووي الأوكراني". 

وأظهرت الوثائق أنه من بين المواد التي عرضت الشركات التابعة لشركة "روس آتوم" تقديمها لصناعة الدفاع الروسية، كان "أكسيد الألومنيوم"، وهو مكون حيوي لوقود الصواريخ. كما تشمل السلع الأخرى بطاريات "الليثيوم آيون" التي تستخدم في أنظمة الدفاع الصاروخي والأسلحة الأخرى، وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والمركبات الكيميائية المستخدمة في هندسة الطائرات والصواريخ. 

وقالت الصحيفة إنه ليس من الواضح أي من هذه المنتجات قد تم توريدها لصناعة الأسلحة الروسية، ولكن وزارة الدفاع في موسكو تحدثت في تصريحات رسمية عن تعاون طويل الأمد بشأن الأسلحة "غير النووية" مع الشركة الحكومية. 

استغلال وضع الشركة

وتُظهر البيانات الجمركية التي حصلت عليها الصحيفة أن شركة واحدة على الأقل تابعة لـ"روس آتوم" وهي "رينيرا" قد استوردت مكونات بطاريات "الليثيوم آيون" بما لا يقل عن مليون دولار من كوريا الجنوبية منذ بدء الحرب في أوكرانيا. 

وفي غضون ذلك، أعرب الخبراء عن قلقهم من أن تستخدم روسيا وضع "روس آتوم" الحالي غير الخاضع للعقوبات، كوسيلة للحصول على مكونات لم تكن لتتمكن من جلبها بخلاف ذلك، ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن تورط الشركة في محطة "زابوروجيا" يعد سبباً كافياً لمعاقبتها. 

وسعت الشركة الروسية إلى حماية نفسها من العقوبات المحتملة من خلال الإصرار على أن موظفيها كانوا موجودين في المحطة الأوكرانية التي قصفت فقط لتقديم المشورة الفنية المتعلقة بالسلامة، وأكدت في أغسطس الماضي، أن موظفيها لم يلعبوا أي دور في إدارة المحطة أو الدفاع عنها.

ولكن "روس آتوم" تسيطر على المحطة منذ ذلك الحين بشكل رسمي، بعد أن وقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً من جانب واحد في 5 أكتوبر الماضي يقضي بتحويلها إلى منشأة فيدرالية روسية.

وأظهرت وثائق الشركة أن الموظف الرئيسي التابع لـ"روس آتوم" الموجود في المحطة منذ أواخر مارس الماضي أوليج رومانينكو، عين مديراً عاماً لشركة التشغيل الجديدة للمحطة قبل يومين من إصدار بوتين المرسوم. 

ورداً على طلب الصحيفة الحصول على تعليق، قالت "روس آتوم" إن "جميع الادعاءات الواردة في التقرير غير صحيحة على الإطلاق"، وقالت إن نقل المحطة الأوكرانية إلى شركة تشغيل جديدة كان يهدف إلى "ضمان التشغيل الآمن والموثوق به". وأضافت: "ضمان السلامة النووية وأمن المنشآت والمنشآت النووية هو أولويتنا". 

اقرأ أيضاً: 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.