Open toolbar

نازحون يحاولون العودة إلى ديارهم بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في منطقة دادو بمقاطعة السند، باكستان - 7 سبتمبر 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
ميهار (باكستان)-

اختفت مئات القرى والمساحات الزراعية في إقليم السند، جنوب باكستان، تحت مياه الفيضانات المدمرة التي قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنه لم يسبق أن رأى "كارثة مناخية" مشابهة.

وتقول حكومة السند إن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا بسبب البحيرة التي تشكلت نتيجة فيضان نهر السند عن ضفافه، في حين يحكي أياز علي، الذي غرقت قريته تحت قرابة 17 متراً من المياه، لوكالة "فرانس برس": "لم يعد أحد يعرف مكان القرية، لا يمكن لأحد أن يتعرف على منزلي".

ومن فوق سدّ أقيم على عجل لحماية مدينة ميهار في الإقليم من مياه الفيضانات، يمكن فقط رؤية أعلى مآذن مسجد ولوحة أسعار في إحدى محطات الوقود، بعدما غمرتها مياه بحيرة شاسعة تشكلت أخيراً بعرض عشرات الكيلومترات.

ويساعد علي، الذي يعمل مساعد سائق حافلة ويتمتع بذاكرة قوية، قوات البحرية في التعرف على كل قرية من خلال أعمدة الكهرباء ونمط الأشجار المزروعة.

ويشقّ متطوعون من سلاح البحرية المياه في زورقي نجاة لتسليم مساعدات، وينقلون المحتاجين لرعاية طبية إلى المدينة، كما يبحثون عن مساحات لم تغمرها المياه من تلك التي لجأت إليها بعض العائلات رافضةً المغادرة رغم الوضع المأسوي الذي تفاقمه الحرارة الشديدة.

وقال أحد هؤلاء المتطوعين طالباً عدم الكشف عن اسمه متحدثاً عن الأهالي: "منازلهم وممتلكاتهم ثمينة جداً بالنسبة لهم"، وأضاف وهو ينظر إلى المياه الشاسعة: "عندما التحقت بالبحرية لم أكن أتصور أنني سأفعل هذا".

كيف نغادر؟ 

ويستمر الكثير من المواطنين في رفض مغادرة منازلهم خوفاً على ماشيتهم، وهي كل ما تبقى لديهم، من السرقة أو النفوق، وخشية أن يكون الوضع أسوأ في مخيمات الإيواء المؤقتة التي تشكلت في أنحاء البلاد.

وقال أسير علي، وقد وصلت المياه مستوى ركبتيه: "حياتنا مرتبطة بقريتنا، كيف لنا أن نغادر؟". ويرفض أن تغادر زوجته الحامل في شهرها الثامن.

وساعد المتطوعون بعض الذين تراجعوا عن قرارهم البقاء، في الصعود إلى القارب الذي يحمل ضعف سعته في رحلة إلى المدينة، من رجال يعانون من الحمى وأطفال مصابون بالإسهال وامرأة مسنة أبكمتها المأساة.

ومن بينهم أيضاً أم شابة فقدت مولودها عندما غمرت المياه منزلها الأسبوع الماضي. وكانت مصابة بدوار بسبب ضربة شمس، فيما طفلها البالغ عامين مرهق تحت شمس الظهيرة الحارقة. وكان عناصر البحرية يسكبون المياه عليهما باستمرار.

وضع مخيف

والسدّ الطيني الجديد البالغ طوله عشرة كيلومترات، تمكن حتى الآن من درء الفيضانات عن مدينة ميهار البالغ عدد سكانها مئات الآلاف.

غير أن المدينة ترزح تحت عبء النازحين الذين فروا في الأسابيع الثلاثة الماضية إلى مخيمات عشوائية أقيمت في مواقف سيارات ومدارس وعلى الطرق السريعة.

وقال محمد إقبال العامل في "مؤسسة الخدمات" وهي منظمة إنسانية مقرها في باكستان "يستمر وصول المزيد من العائلات إلى المخيم. وهم في وضع مخيف". وهذه المنظمة هي الوحيدة المتواجدة في مخيم يضم 400 شخص يُشكِل أكبر مخيمات المدينة.

وأضاف أن "هناك حاجة هائلة إلى مياه الشرب، وإلى المراحيض"، لكن قد يترتب عليهم الانتظار مدة أطول، إذ أن أولويات الحكومة هي تجفيف المناطق الغارقة.

وتزيد المياه الضغط على السدود والخزانات ما يجبر المهندسين على إحداث فتحات لإنقاذ مناطق مكتظة على حساب مفاقمة الوضع في الريف.

وقالت أُميدة سولانجي، الأم البالغة 30 عاماً، وهي جالسة على سرير خشبي في مخيم المدينة "جميعهم ذهبوا لحماية المدينة وليس الفقراء في المناطق الريفية".

وفي أنحاء باكستان، طالت تداعيات الفيضانات قرابة 33 مليون شخص ودمرت قرابة مليونين من المنازل والمؤسسات التجارية، فيما غمرت المياه 7000 كيلومتر من الطرق وجرفت 500 جسر.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.