Open toolbar
مسؤول بالجامعة العربية لـ"الشرق": التعنت الإثيوبي يُعقّد أزمة سد النهضة
العودة العودة

مسؤول بالجامعة العربية لـ"الشرق": التعنت الإثيوبي يُعقّد أزمة سد النهضة

جانب من سد النهضة الإثيوبي 26 سبتمبر 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي إن استمرار الوضع في سد النهضة دون حل واضح "سيؤثر على أمن المنطقة ككل"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "مصر والسودان ليستا بوارد الحديث عن خيار عسكري الآن".

وتأتي تصريحات المسؤول الرفيع في اتصال هاتفي مع "الشرق"، قبل يوم واحد من اجتماع مجلس الأمن لبحث أزمة السد التي فاقمها إعلان إثيوبيا بدء عملية الملء الثاني دون تنسيق مسبق مع القاهرة والخرطوم.

وعلى الرغم من استبعاد السفير زكي للخيار العسكري في المرحلة الحالية، إلا أنه قال إن "الجامعة تتابع كل ما يكتب حيال الخيار العسكري، والكلام موجود في الأذهان، والحديث يقفز لتحديد الزمان، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أي دولتين توضعان في هذا المأزق، وتشعران بأن لا خروج منه على الصعيد السياسي ستبحثان عن الحلول".

وأضاف: "كما أن استمرار التعنت الإثيوبي سيعقد الموقف، لا سيما في حال افتقدنا التفهم الدولي، خاصة في ما يتعلق بالعودة للمفاوضات بإطار زمني يفضي إلى اتفاق ملزم".

وكشف عن وجود "وزراء خارجية يقومون بدورهم في مجلس الأمن لإقناعه بوجهة نظرهم"، يعاونهم في ذلك مجموعة من المندوبين العرب في هذا المجال، مؤكداً أن هذه الجهود الدبلوماسية هي "ما يحظى بتركيزنا حالياً، وكل ما نريده هو التأييد والمساندة".

"توازنات مجلس الأمن"

وتوقع زكي أن "يرتقي مجلس الأمن إلى مستوى الحدث"، مشدداً على أنه من حق أي دولة "الذهاب إلى مجلس الأمن لتقديم شكوى ومطلبها دائماً أن ينهض المجلس بمسؤولياته".

وقال زكي: "نحن نعلم أن هناك دولاً دائمة العضوية لديها تحفظات على مطالبنا بخصوص ملء سد النهضة، فالمسألة ليست سهلة ونحن ندرك ذلك، لكننا نريد أيضاً وثيقة أو إجراءً ملزماً لإثيوبيا بخصوص ما تفعله في سد النهضة".

وأضاف: "نحن نفهم وجود واقع سياسي وتوازنات معينة داخل مجلس الأمن، لكننا مؤَيدون بموقف عربي مساند لنا ولمطالبنا بخصوص السد".

"مساعٍ خبيثة"

ووصف السفير حسام زكي محاولات إثيوبيا لإظهار الخلاف حول السد على أنه خلاف عربي إفريقي بـ"المسعى الخبيث، لإظهار الصراع وكأنه بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي"، مؤكداً حرص الجامعة العربية على الكشف عما تقوم به إثيوبيا من "دور خطير" في هذا الصدد.

وقال زكي إن أديس أبابا "تفعل ما بوسعها لتؤكد أن الصراع عربي أفريقي لا سيما أمام الرأي العام لديها، وهنا لا بد من القول إن علاقتنا مع الاتحاد الإفريقي في منتهى القوة، ونتعاون معاً في مختلف المجالات، لكن إثيوبيا تحاول أن تسبغ الأزمة بهذا الأمر لتروج أن العرب يجتمعون لتحقيق مصالحهم المنافية لمصالح غيرهم من الشعوب وهذا طبعاً غير صحيح".

وكانت إثيوبيا استنكرت الثلاثاء ما اعتبرته "تدخلاً" من جامعة الدول العربية في الخلاف بين مصر والسودان بشأن سد النهضة الضخم على نهر النيل.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان "ترفض إثيوبيا تدخل جامعة الدول العربية غير المقبول في قضية سد النهضة الإثيوبي بعدما قدَّمت الجامعة طلباً إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة للتدخل في هذه المسألة".

تحركات مصرية

وواصلت مصر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، لعرض مواقفها تجاه أزمة سد النهضة على الصعيد الدولي، وذلك قبيل الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن.

والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأربعاء، المندوب الهندي الدائم لدى الأمم المتحدة تي إس تيرومورتي، لعرض موقف مصر حول سد النهضة.

كما قدَّم الوفد المصري إحاطة شاملة لخبراء دول أعضاء بمجلس الأمن حول موقف مصر والتداعيات السلبية لعدم التوصُّل لاتفاق حول تشغيل سد النهضة، وذلك وفقاً لما كشفه المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ.

وأجرى الوزير شكري مناقشات مستفيضة مع السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، حول قضية السد ومواقف القاهرة في هذا الصدد، وذلك في مقر البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة.

وكان وزير الخارجية المصري قد التقى الثلاثاء المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في نيويورك، وذلك في إطار التحركات المكثفة لعرض أبعاد الموقف المصري في ملف سد النهضة وحشد الدعم.

كما التقى الوزير شكري أيضاً المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا، والمندوب الدائم للصين في المجلس السفير لي باودونغ.

 تحذير أميركي  

واستبقت الولايات المتحدة اجتماع مجلس الأمن بالتحذير من أن "ملء إثيوبيا للسد قد يؤدي إلى إثارة التوترات" في المنطقة. وحثت واشنطن، بحسب ما ورد في بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، جميع الأطراف على الامتناع عن أي إجراءات أحادية تتعلق بالسد.

ودعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، مصر والسودان وإثيوبيا إلى تجديد التزامها بالمحادثات حول تشغيل سد النهضة، مطالبة الدول الثلاث بتجنُّب أي إجراء أحادي.

واعتبرت فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن طيلة يوليو، أن قدرات هذه الهيئة على إيجاد حل لهذا النزاع محدودة بما أن القضية في عهدة الاتحاد الإفريقي.

جلسة الخميس

وصرَّح السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيار للصحافيين "لا أعتقد أن مجلس الأمن قادر بنفسه على إيجاد حل لقضية السد"، وتابع "يمكننا أن نفتح الباب، وأن ندعو البلدان الثلاثة إلى الطاولة للتعبير عن مخاوفهم وتشجيعهم على العودة إلى المفاوضات من أجل إيجاد حل".

ويعقد مجلس الأمن الدولي، الخميس، جلسة حول سد النهضة المثير للجدل الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، والذي يثير مشروع بنائه نزاعاً مع القاهرة والخرطوم اللتين تخشيان تأثيره على مواردهما المائية..

وتعقد الجلسة بناءً على طلب تقدَّمت به تونس، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، باسم مصر والسودان، وبحضور ممثلين لهما على المستوى الوزاري. وستشارك إثيوبيا في الجلسة على الرغم من معارضتها انعقادها.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.