جانيت يلين: اتفاقية التجارة مع الصين أضرّت بالمستهلكين الأميركيين

time reading iconدقائق القراءة - 8
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين خلال اجتماع مجموعة "اليورو" بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 12 يوليو 2021 - AFP
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين خلال اجتماع مجموعة "اليورو" بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 12 يوليو 2021 - AFP
دبي-الشرق

شككت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في مزايا اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، معتبرة أنها فشلت في معالجة الخلافات الأكثر إلحاحاً بين أكبر اقتصادين في العالم، وحذرت من أن التعريفات الجمركية التي لا تزال سارية أضرت بالمستهلكين الأميركيين.

وتساءلت يلين في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في ختام رحلة استغرقت أسبوعاً إلى أوروبا، عما إذا كانت التعريفات الجمركية مصممة بشكل جيد. 

وقالت: "وجهة نظري الشخصية هي أن التعريفات لم تُفرض على الصين بطريقة كانت مدروسة بدقة، فيما يتعلق بأماكن وجود المشكلات، وما هي مصلحة الولايات المتحدة".

وأضافت: "التعرفة الجمركية هي ضرائب على المستهلكين. في بعض الحالات يبدو لي أن ما فعلناه أضر بالمستهلكين الأميركيين، وأن نوع الاتفاقية التي تفاوضت عليها الإدارة السابقة لم تعالج في الواقع من نواح كثيرة المشكلات الأساسية التي نواجهها مع الصين".

يأتي ذلك في الوقت الذي مضى سبعة أشهر على المراجعة الشامة لإدارة الرئيس جو بايدن للعلاقة الاقتصادية بين أمريكا والصين التي من المقرر أن تجيب على سؤال محوري بشأن ما يجب فعله بشأن الاتفاقية التي وقعها سلفه دونالد ترمب في أوائل عام 2020.

توترات متزايدة

ووفقاً للصحيفة، حاول مسؤولو إدارة ترمب وضع تعريفات جمركية لحماية الصناعات الأميركية الرئيسية مثل صناعة السيارات والطائرات، مما وصفوه بـ"الصادرات الصينية المدعومة."

وبموجب تلك الاتفاقية تعهدت بكين بشراء منتجات أميركية إضافية بقيمة 200 مليار دولار، وتغيير ممارساتها التجارية. لكن الرسوم الجمركية التي لا تزال قائمة على واردات صينية بقيمة 360 مليار دولار معلقة، وإدارة بايدن لم تحسم مصير الاتفاق. 

وبينما لم يتحرك الرئيس بايدن للتراجع عن التعريفات الجمركية، أشارت يلين إلى أنها لا تساعد الاقتصاد. ورجحت "نيويورك تايمز"، أن التوصل إلى أي اتفاق جديد، ربما يكون صعباً بالنظر إلى التوترات المتزايدة بين البلدين بشأن قضايا أخرى. 

والجمعة، حذرت إدارة بايدن الشركات الأميركية في هونغ كونغ من مخاطر ممارسة الأعمال التجارية هناك، ويشمل ذلك إمكانية المراقبة الإلكترونية وتسليم بيانات العملاء إلى السلطات.

"تحرك أحادي"

في المقابل، قال شخصان مشاركان في صنع السياسة الصينية، إن المسؤولين الصينيين سيرحبون بأي "تحرك أميركي أحادي الجانب" لتفكيك التعريفات، لكنهما أشارا إلى أن بكين ليست على استعداد لوقف دعمها الصناعي الواسع مقابل اتفاق تعريفات جمركية.

ورجح الشخصان اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، إمكانية إجراء بعض التعديلات على هوامش هذه السياسات، لكن الصين ليست على استعداد للتخلي عن طموحاتها.

ووفقاً للصحيفة، سعى الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى الاعتماد على الاكتفاء الذاتي التكنولوجي لبلاده، وتوفير ملايين فرض العمل ذات الأجر الجيد من خلال تقديم مساعدات حكومية لمصنعي السيارات الكهربائية، والطائرات التجارية، وأشباه الموصلات وغيرها من المنتجات الصينية.

وفي غضون ذلك، يشارك خبراء أكاديميون صينيون الحكومة في شكوكها إزاء إمكانية تحقيق أي اتفاق سريع، إذ قال جورج يو، الاقتصادي التجاري بجامعة رينمين في بكين: "حتى لو عدنا إلى طاولة المفاوضات، فسيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق".

صناعة السيارات

ولفتت الصحيفة إلى أن التعريفات الجمركية لعبت دوراً كبيراً بشكل خاص في صناعة السيارات. وفي استجابة، لتعرفة ترمب البالغة 25% على السيارات المستوردة التي تعمل بالبنزين والكهرباء من الصين، تخلت شركات صناعة السيارات الأمريكية "فورد" عن خطط لاستيراد سيارات رخيصة الثمن من مصانعها الصينية. كما أوقفت مجموعة صناعة السيارات الصينية "قوانغتشو" خططها لدخول السوق الأميركية.

من جانبه، قال تشاد بي باون من معهد "بيترسون للاقتصاد الدولي" الذي يتابع عمليات الشراء، إن الصين لم تف بالتزاماتها بنسبة 40% العام الماضي، وتراجعت بأكثر من 30% حتى الآن هذا العام.

وأشار إلى تسارع وتيرة المشتريات الزراعية، لكن الصين لا تشتري ما يكفي من السيارات أو الطائرات أو غيرها من المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها.

كما تعهدت الصين في اتفاقية المرحلة الأولى بأن مشترياتها من البضائع الأمريكية ستستمر في الارتفاع من عام 2022 حتى عام 2025.

"نهج مختلط" لبايدن 

قال أشخاص مطلعون على صناعة السياسة الاقتصادية الصينية للصحيفة، إن أحد أسباب عدم رغبة الصين في إعادة فتح المفاوضات الشاقة المحتملة حول التعرفات الأميركية والإعانات الصينية هو أن اتفاقية المرحلة الأولى قد غيرت العلاقات التجارية بين البلدين، إذ تحولت التجارة من كونها أحد أكبر مصادر الاحتكاك إلى أنها أصبحت واحدة من أقل المجالات إثارة للخلاف في علاقتهما.

وتحت قيادة بايدن، واصلت الولايات المتحدة الضغط على الصين، وصعدته في بعض النواحي، مع التركيز على المخاوف بشأن سجل حقوق الإنسان الذي عادة ما يغفله ترمب.

في مارس الماضي، فرضت إدارة بايدن عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين في إطار الجهود مع بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي لمعاقبة بكين على انتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية الأويغور المسلمة.

وفي يونيو الماضي، اتخذ البيت الأبيض خطوات لمكافحة العمل القسري في سلسلة توريد للألواح الشمسية في إقليم شينجيانغ الصيني، بما في ذلك فرض حظر على الواردات من منتج السيليكون هناك. 

كما نحى جانباً الخلاف مع أوروبا بشأن دعم طائرات "بوينغ" و"إيرباص" في يونيو حتى، تتمكن الولايات المتحدة من حشد الحلفاء بشكل أكثر فاعلية لمواجهة طموحات الصين في الهيمنة على الصناعات الرئيسية.

تحركات يلين

لكن الاجتماعات الرسمية للوزيرة يلين مع نظرائها الصينيين كانت قليلة حتى الآن، والشهر الماضي أعلنت وزارة الخزانة أنها أجرت مكالمة افتراضية مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، ناقشا خلالها الانتعاش الاقتصادي ومجالات التعاون، كما أعربت يلين عن مخاوف بشأن سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.

وأعربت عن هذه المخاوف بشكل علني خلال خطاب ألقته هذا الأسبوع في بروكسل، حيث أخبرت وزراء المالية الأوروبيين أنه ينبغي عليهم العمل معاً لمواجهة "ممارسات الصين الاقتصادية غير المنصفة، والسلوك الخبيث وانتهاكات حقوق الإنسان".

وقال يلين للصحيفة: "أعتقد أنه ينبغي علينا الحفاظ على التكامل الاقتصادي فيما يتعلق بالتجارة وتدفقات رأس المال والتكنولوجيا حيثما أمكننا ذلك"، لافتة إلى أن العلاقة ينبغي أن توازن بين متطلبات الأمن. 

واختتمت بالقول: "بالتأكيد ينبغي تقييم اعتبارات الأمن القومي بعناية شديدة، وربما يتعين علينا اتخاذ تدابير، عندما يتعلق الأمر بالاستثمار الصيني في الولايات المتحدة أو غيرها من قضايا سلسلة التوريد، عندما نشهد حقاً احتياجات أمن قومي".

اقرأ أيضاً: