Open toolbar
لماذا تمد الصين يدها لطالبان بعدما رفضت الاعتراف بها سابقاً؟
العودة العودة

لماذا تمد الصين يدها لطالبان بعدما رفضت الاعتراف بها سابقاً؟

وزير الخارجية الصيني وانج يي يلتقي القيادي في حركة طالبان عبد الغني برادر في تيانجين - 28 يوليو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

حين استولت طالبان على السلطة في أفغانستان لأول مرة عام 1996، رفضت الصين الاعتراف بها وسحبت بعثتها الدبلوماسية من كابول. لكن بعد سيطرة الحركة على العاصمة كابول، الأحد، كانت بكين ضمن أولى القوى الدولية التي ترحب باستلام طالبان مقاليد الحكم، بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

وأبدت الصين التي تتشارك حدوداً مع أفغانستان، تمتدّ على 93 كيلومتراً، استعدادها الاثنين، لإقامة "علاقات ودية" مع حركة طالبان، التي أصبحت تسيطر حالياً على العاصمة كابول، والمؤسسات الحكومية، والقصر الرئاسي.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينج، في تصريحات صحافية، أن بكين "تحترم حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره ومستقبله". وأضافت أن طالبان "عبّرت مرات عدة عن أملها في تطوير علاقات طيبة مع الصين"، مشيرةً إلى أن السفارة الصينية لدى كابول "تواصل العمل بشكل طبيعي".

وظهر التغير الجديد في موقف بكين من طالبان منذ نحو أسبوعين، حين استقبل وزير الخارجية الصيني وانج يي وفداً من الحركة يضم 9 قيادات، في مدينة تيانجين شمال البلاد.

وذكر تقرير لوكالة "بلومبرغ" أن دعم وزير الخارجية الصيني لطالبان، لعب "دوراً هاماً في منح الشرعية لسلطة طالبان، بعد أن كانت الحركة منبوذة من قبل المجتمع الدولي لسنوات، بسبب دعم الإرهاب وقمع النساء".

مصالح صينية

وأشار التقرير إلى أن أسباب هذا التقارب مرتبطة بصعود الصين كقوة عالمية، إذ تملك الصين اليوم اقتصاداً بقيمة 14.7 تريليون دولار، وهو ما يعني تضاعف حجم اقتصادها من عام 1996 بأكثر من 17 مرة، بالإضافة إلى مشاريع ضخمة للتجارة والبنية التحتية في أوراسيا.

كما أن التنافس الشديد والمتزايد مع الولايات المتحدة، دفع الرئيس الصيني شي جين بينج، إلى العمل على "اغتنام أي فرصة لتقويض نفوذ واشنطن"، ودفع القوات الأميركية، بعيداً عن حدود بلاده.

ووفقاً لـ"بلومبرغ"، فإن وراء هذه المصالح رغبة الصين في لعب دور "القوة العظمى التالية، التي تريد إعادة النظام إلى أفغانستان"، وذلك في وقت تستعد فيه طالبان، لإعلان "إمارة" في كابول.

وبعد إخفاقات الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في أفغانستان، ستتعرض الصين لضغوط شديدة لتجنب تكرار نفس الأخطاء في دولة أصبحت تشتهر بكونها "مقبرة الإمبراطوريات".

وقال مدير برنامج الصين في مركز ستيمسون للأبحاث بواشنطن، يون صن، إنه قبل عشرين عاماً "لم تكن الصين قوة عالمية، وما كان يحدث في أفغانستان لم يزعجها"، مضيفاً أن هناك اليوم "العديد من العوامل الجديدة، ضمنها قضية الإيجور والمصالح الاقتصادية، وتصور الصين الذاتي لنفسها كقوة عالمية".

وكانت علاقات طالبان مع مقاتلي أقلية الإيجور المسلمة، في إقليم شينجيانج الصيني، ضمن العوامل التي دفعت الحكومة الصينية إلى النظر بشكل سلبي إلى الحركة في السابق، بحسب "بلومبرغ". لكن يبدو اليوم أن الأمور تسير بشكل مختلف في الوقت الراهن.

نهج مخالف لواشنطن

تسعى الصين إلى تصوير نفسها على أنها أكثر براجماتية، وأنها ستنتهج منهجاً مخالفاً للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في أفغانستان، عن طريق التدخل بشكل أقل، والحث على تحقيق السلام بالتفاوض، بحسب "بلومبرغ".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينج للصحافيين الاثنين: "تأمل الصين في أن تتمكن حركة طالبان الأفغانية من الاتحاد مع الأحزاب السياسية الأخرى، ومع جميع الجماعات العرقية، وأن تتبنى إطاراً سياسياً شاملاً، يتماشى مع الظروف الحالية التي تعيشها البلاد".

ولفتت إلى أن طالبان في حال نجاحها في هذا الأمر "ستضع الأساس لسلام دائم في أفغانستان". إلا أن المتحدثة باسم الخارجية الصينية لم تعلن بشكل مباشر تأييد بلادها لحكم طالبان، واكتفت بالقول إن الوضع في أفغانستان "شهد تغيرات كبيرة".

ولفت تقرير "بلومبرغ" إلى أن المواقف الجديدة للصين تأتي نتيجة لتطور طويل الأمد في سياستها الخارجية. فبعد أن كانت ترفض في السابق أي صلة بطالبان، استضافت وفداً عن الحركة للمرة الأولى في عام 2013، قبل أن ترحب بإقامة علاقات ودية معها الآن.

مصالح اقتصادية

يعود تاريخ علاقات الصين مع أفغانستان إلى قرون مضت، إذ كانت كابول إحدى محطات "طريق الحرير" الذي امتد عبر آسيا. وعندما شرع الرئيس الصيني شي جين بينج في تجديد طريق التجارة القديم، من خلال مبادرة "الحزام والطريق" العابرة للقارات، انضمت أفغانستان ومعها 140 دولة أخرى إلى المشروع الصيني.

ونقلت "بلومبرغ" عن فو شياو تشيانج، نائب مدير معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، القول إن استقرار أفغانستان هو "المفتاح لحماية أكثر من 50 مليار دولار من مشاريع الحزام والطريق في باكستان المجاورة، التي توفر طريقاً برياً إلى المحيط الهندي".

ولفت التقرير إلى أن أكثر قضية ملحّة بالنسبة لبكين، هي "ضمان ألا تصبح أفغانستان ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية العابرة للحدود".

وكان وزير الخارجية الصيني وانج يي، قد ضغط على كبير مفاوضي طالبان الملا عبد الغني برادر، خلال اجتماعهما يوم 28 يوليو الماضي من أجل قطع طالبان لعلاقاتها مع جماعات متشددة تناصب بكين العداء، على غرار "حركة تركستان الشرقية" و"الحزب الإسلامي التركستاني". 

وأكد الناطق باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، الثلاثاء، أن الأراضي الأفغانية "لن يتم استخدامها للهجوم على أي بلد". وقال في مؤتمر صحافي: "نقول للولايات المتحدة ودول الجوار والعالم إن أراضي أفغانستان لن يتم استخدامها ضد الآخرين. ولن نسمح لأي أحد باستخدام أراضينا ضد الدول الأجنبية. حركة طالبان تحترم التزاماتها".

وحتى الآن لم تعترف الصين وأي دولة أخرى بالحكام الجدد في كابول، غير أن بكين قد تستفيد إذا ما أرادت التعامل مع طالبان، من حقيقة أنها، على عكس موسكو  (1978-1991) أو واشنطن (2001-2021)، لم تخُض حروباً مع الحركة.

لمتابعة تطورات الوضع في أفغانستان:
 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.