Open toolbar

دور السينما تحتضر في سوريا

شارك القصة
Resize text
بدر ابراهيم - "المجلة"

قضت السينما نحبها في سوريا أو لا تزال تلتقط أنفاسها الأخيرة قبل الرحيل، حزن كبير كلما تذكر السوريون الماضي، خاصة بالمقارنة مع التطور الذي أزاح الشاشة الكبيرة ووجه الناس نحو الشاشة السوداء التي بين أيديهم طوال اليوم.

ضياء المصري (اسم مستعار) لرجل في الثمانين من عمره، يطلب من حفيده أن يأتيه بألبوم الصور في الخزانة، يفتح المجلد ويقلب الصفحات، تاريخ يلخص سيرة الرجل، يصل لصور مع أصدقائه بالقرب من سينما السفراء ويتذكر سنوات شبابه.

يقول: "كنا ننتهي من العمل صباحا ونذهب للسينما جميعاً، ونشاهد أفلام الكاوبوي أو الأكش والمغامرات، فنمتلئ بالإثارة ونحاول تقليد الممثلين، كانت السينما بالنسبة لنا نافذة نحو عالم آخر، نطير إليه بكل ما أوتينا من قوة".

وأضاف: "كانت أفلام السينما تتعمد أن تشعر الناس بالقوة والحب والشجاعة والإيثار ومساعدة الضعفاء وكل الأشياء النبيلة، وهذا ما يحدث فعلاً، تجد الشباب في غمرة قوة يستحدثون المشاكل وينجدون فتاة تطلب مساعدة بسبب تحرش أحد المارة بالقرب منها، حتى تجد أن قصص الحب السينمائية كانت تطلب جهداً، وأسهمت في حل بعض المشكلات بين الأزواج في بعض الأحيان طبعاً إذا استطاع الرجل أن يفعل أمراً مماثلاً لما قام به البطل لمحبوبته".

وأشار إلى أن رائحة السينما جذابة وملهمة ومنفذاً للناس مع انعدام وسائل الترفيه، وبقيت مسيطرة لوقت طويل حتى مع انتشار التلفزيون.

90 عاماً من السينما

رشيد جلال أحد الذين عايشوا قصة السينما في سوريا منذ بدايتها، وكان أحد مؤسسيها وواضعي اللبنة الأولى لها، لكنه يعتبر أن تاريخ السينما السورية مليئاً بالمآسي والحسرات.

قال جلال: "دخل اختراع الصور المتحركة في سوريا عام 1912 حين عرض حبيب الشماس صوراً متحركة في المقهى الذي كان يستثمره بساحة المرجة في دمشق، كانت الآلة تُدار باليد وكان الضوء فيها يتولد من مصباح يعمل بغاز الاستيلين".

وأضاف أن أول إنتاج لفيلم سينمائي في سوريا كان "المتّهم البريء" عام 1938، تلاه فيلم "تحت سماء دمشق" وتم تصويره في ربوع العاصمة.

انتشار بعد الوحدة

ومن أهم دور السينما التي كانت في دمشق، سينما "الهبرا" في حي باب توما، وسينما الكوزموجراف، وسينما الرشيد الصيفي، وسينما رويال، والتي أغلقت بسبب تنظيم المدن، وعدم ملاءمتها للشروط، وحين قامت الوحدة بين سوريا ومصر تم استحداث دائرة السينما في وزارة الثقافة، وبدأت دور السينما في الانتشار مثل "أوجاريت" و"الفردوس" و"الدنيا" و"الأهرام"، ولاحقاً "الشام" و"السفراء"، وهي الوحيدة الباقية حتى الآن.

إغلاق أخلاقي

عز الدين قرى حسن، الوارث الوحيد لسينما "أوجاريت" عن أبيه، وهي الآن أشبه بالخرابة، وقال: "لم يتم إغلاق السينما، بل التطور الحالي هو الذي ألغى دور السينما وأنهى عملها".

وأضاف: "اعتبر أن دور السينما التي تشبه سينما أوجاريت، هي دور شعبية، لأنها تشمل كل فئات المجتمع، وليست للطبقة المخملية والأرستقراطية كما كانت سينما الشام، لكن هذه الدور اليوم باتت أشبه بالخرابة، وللحقيقة لقد تم إغلاق هذه الدور في البداية لسبب أخلاقي أي أنها باتت مكان خلوة لأي شاب أراد أن يختلي بفتاة، كسينما الأهرام والتي أغلقتها أجهزة الأمن".

وأشار حسن، إلى أن "التطور الذي فرضه التلفزيون والحاسوب المحمول وغيره، ساهم في تراجع السينما، لذلك فلم يعد لدينا حل، كل مساحات حياتها اندثرت، وضعف قدرة الناس على دفع قيمة التذكرة نتيجة ارتفاع أسعار الأفلام، والتي نجد صعوبة في جلبها والتنافس إن وجد تنافس أصلاً".

منع تغيير النشاط

وتابع حسن: "لا نستطيع أن نستثمر هذه الدور كأن نجعلها صالات أفراح أو صالات للمفروشات، أو حتى بيعها لمستثمرين ورجال أعمال، لأن الدولة لا تريد ذلك، تريد أن تبقيها على حالها لأنها تراث في نظرها، وقد حاولنا مراراً في ذلك، إلا أن الموضوع بيد الرئيس فقط".

وأوضح: "بدأت سينما أوجاريت عملها في السبعينات، واستمرت حتى عام 2006، وآخر 6 سنوات أي منذ عام 2000 أصبحت هذه السينما فندقاً للسكارى والعاشقين وغيرهم، أما بالنسبة للأفلام التي كنا نعرضها فكانت تتضمن الهندية والعربية والأجنبية، وكانت المؤسسة تشتري الأفلام وفقاً لضوابطها ونحن نشتري منها بمبلغ 6 آلاف ليرة في ذلك الوقت، وكان سعر التذكرة 10 ليرات واحدة، ثم ارتفعت لـ15 ليرة في الثمانينيات، وكانت تلك الفترة هي أوج السينما إذ كان عدد الواقفين أكثر من الجالسين على مقاعدهم حتى سينما الشام كانت من أكثر الدور جمالاً وارتياداً لها".

لا يجد صاحب السينما وسيلة لكسب قوت يومه على الرغم من امتلاكه دار سينما، ولذلك لجأ إلى بيع بعض المقتنيات لعدم وجود دخل: "على الرغم من امتلاكي دار سينما لكن لا يمكنني تشغيلها ولا إعادة تشغيلها في نشاط آخر، أو حتى بيعها".

سينما الكندي

سوريا الآن بها داري سينما فقط، الأولى هي "سينما سيتي" وتعمل جيداً لأنها تعرض أحدث الأفلام وأكثرها شهرة، والثانية هي "الكندي"، وهي حكومية ولها فرعين في العاصمة، لكنهما لا يحظيا بإقبال كبير بسبب عدم عرضها الأفلام الحديثة.

وقال أبو محمود، المسؤول الحالي عن السينما: "تم افتتاحها عام 1900 وكان اسمها سينما دمشق، ثم ضمتها المؤسسة العامة للسينما إليها عام 1976 وجعلتها سينما الكندي، لكن تراجع أداؤها بسبب انتشار التكنولوجيا، لكن على الرغم من ذلك لا تزال تحافظ على فكرة وجود السينما، وأصبحت مكاناً لتدريب طلاب دبلوم الإخراج السينمائي التابع للمؤسسة العامة للسينما".

هذا المحتوى من مجلة "المجلة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.