Open toolbar
تقرير: العميد الجديد لجامعة كابول يمنع النساء من دخولها
العودة العودة

تقرير: العميد الجديد لجامعة كابول يمنع النساء من دخولها

طلاب أفغان خلال حفل تخرّج في جامعة كابول، 13 أبريل 2008 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

شددت حركة "طالبان" قيوداً تفرضها على النساء، إذ أعلن العميد الجديد لجامعة كابول، محمد أشرف غيرت، منعهنّ إلى موعد غير محدد من دخول المؤسسة، سواء كمدرّسات أو طالبات، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال محمد أشرف غيرت عبر حسابه في "تويتر"، الاثنين: "بصفتي عميداً لجامعة كابول: طالما لم تُؤمَّن بيئة إسلامية حقيقية للجميع، فلن يُسمح للنساء بدخول الجامعات أو العمل. الإسلام أولاً".

وعاد عميد جامعة كابول الجديد وغرد الثلاثاء: "نستهدف جعل جامعة كابول مركزاً لجميع المسلمين الحقيقيين في كل أنحاء العالم، من أجل جمع العلوم الحديثة، والبحث في شأنها ودراستها وأسلمتها. أنا هنا لأعلن أننا سنرحّب بالعلماء والطلاب المؤيّدين للمسلمين، للاستفادة من بيئة إسلامية حقيقية في جامعة كابول، بموجب الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي".

وكان غيرت قد قال الأحد، عبر تويتر أيضاً أنه جامعة كابول تحتل المرتبة الـ 8213 في العالم، وتساءل "لو كان أسلافي أكاديميين أكفاء، فلماذا تصنيف الجامعة بهذا السوء؟ يجب أن يتغيّر (ذلك)!".

وبعدما نشرت الصحيفة الأميركية تقريرها عن جامعة كابول، كتب غيرت على "تويتر": "نيويورك تايمز أساءت فهم كلماتي. لم أقل إننا لن نسمح للنساء أبداً بالالتحاق بالجامعات أو الذهاب إلى العمل، كنت أعني أن على النساء التزام المنزل، حتى نوجد بيئة إسلامية. نعمل بجدية لإيجاد بيئة إسلامية آمنة قريباً".

"مراكز دعارة"

واعتبرت "نيويورك تايمز" أن هذه السياسة الجديدة في الجامعة تكرّر ما حدث حين تولّت "طالبان" السلطة للمرة الأولى، بين عامَي 1996 و2001، عندما سُمح للنساء بالخروج من منازلهنّ فقط إذا كنّ برفقة قريب ذكر، وضُربن إذا انتهكن ذلك، كما مُنعن تماماً من ارتياد المدارس.

وأضافت أن موظفات، عملن بحرية نسبية خلال العقدين الماضيين، واجهن القرار الجديد، وشكّكن في فكرة أن "طالبان" تحتكر تعريف العقيدة الإسلامية. ونقلت عن محاضرة قولها: "في هذا المكان المقدس، لم يكن هناك شيء غير إسلامي. الرؤساء والمدرّسون والمهندسون، وحتى الملالي، يتدرّبون هنا ويُقدّمون كهبة للمجتمع. جامعة كابول هي موطن أمّة أفغانستان".

في الأيام التي تلت استيلاء الحركة على السلطة، في 15 أغسطس، بذل مسؤولوها جهوداً مضنية في الإصرار على أن حكمهم مجدداً سيكون أفضل بالنسبة إلى النساء، اللواتي سيُسمح لهنّ بالدراسة والعمل وحتى المشاركة في الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن ذلك لم يحدث، إذ إن قادة "طالبان" شكّلوا حكومة تضمّ رجالاً فحسب، والتي منعت النساء من العودة إلى مكان العمل، بحجة مخاوف أمنية، رغم أن مسؤوليها وصفوا الأمر بأنه مؤقت، كما فعلت خلال حكمها سابقاً.

وقبل أسبوعين، أبدلت "طالبان" عميد جامعة كابول، الأبرز في البلاد، بغيرت (34 عاماً)، وهو مؤيّد للحركة وصف المدارس في البلاد بأنها "مراكز دعارة".

انهيار نظام التعليم 

ورأت الصحيفة في الأمر ضربة قاسية أخرى لنظام التعليم العالي الأفغاني الذي تلقّى طيلة سنوات مساعدات خارجية بمئات الملايين من الدولارات، لكنه كان يترنّح منذ استعادة "طالبان" السلطة. وقال حميد عبيدي، وهو ناطق سابق باسم وزارة التعليم العالي كان محاضراً في كلية الصحافة بجامعة كابول: "لا أمل، نظام التعليم العالي بأكمله ينهار. كل شيء دُمّر".

ويقبع عشرات الآلاف من طلاب الجامعات الحكومية في منازلهم الآن، لأن مدارسهم مغلقة. كما أن الجامعة الأميركية في أفغانستان، التي استثمرت فيها الولايات المتحدة أكثر من 100 مليون دولار، مهجورة واستولت عليها "طالبان".

وتخلّى أساتذة ومحاضرون من كل أنحاء البلاد، كثيرون منهم تلقوا تعليمهم في الخارج، عن مناصبهم تحسّباً لقواعد أكثر صرامة تفرضها الحركة. وبعد رحيلهم، تعيّن الحكومة أصوليين، لدى كثيرين منهم خبرة أكاديمية ضئيلة، لرئاسة المؤسسات التعليمية.

ووجّهت نقابة المدرّسين في أفغانستان الأسبوع الماضي، رسالة إلى الحكومة تطالبها بإلغاء تعيين غيرت عميداً لجامعة كابول، وتعرّض العميد الجديد لانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتقاره إلى الخبرة الأكاديمية. وذكرت "نيويورك تايمز" أن زملاء لغيرت في الدراسة وصفوه بأنه طالب منعزل، لديه وجهات نظر متطرفة ومشكلات مع زميلات في الدراسة ومحاضرات.

لكن غيرت رفض المخاوف بشأن تعيينه، وقال للصحيفة: "لم أبدأ حتى بالعمل. كيف يعلمون إن كنت مؤهلاً أم لا؟ ليكن الوقت هو الحكم". واعتبر أن عمله طيلة 15 سنة في قسم الشؤون الثقافية بحركة طالبان، جعله مرشحاً مثالياً للمنصب.

"بيئة تحمي الطالبات"

وحاول الناطق باسم "طالبان"، ذبيح الله مجاهد، التخفيف من إعلان غيرت منع النساء من العودة إلى جامعة كابول، بقوله للصحيفة: "قد تكون هذه وجهة نظره الشخصية". لكنه لم يقدّم أيّ تأكيدات بشأن موعد إلغاء الحظر المفروض على النساء، لافتاً إلى أن الحركة تعمل لابتكار "نظام نقل أكثر أماناً وبيئة تحمي الطالبات".

وعلى رغم عودة نساء إلى صفوف دراسية في جامعات خاصة، إلا أن الجامعات الحكومية في البلاد لا تزال مغلقة. وحتى إذا أُعيد فتحها، يبدو أن النساء سيصبحن ملزمات بحضور صفوف منفصلة، يقتصر فيها التدريس على النساء. ولكن مع وجود عدد ضئيل جداً من المدرّسات المتوافرات، فمن شبه المؤكد أن نساء كثيرات لن يستطعن حضور صفوف دراسية، بحسب "نيويورك تايمز".

وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من نصف المدرّسين في البلاد تخلّوا عن وظائفهم. ونقلت عن عضو في مجلس إدارة جامعة كابول إنها خسرت ربع أعضاء هيئة التدريس، مضيفاً أنه لم يعد هناك مدرّسون في بعض الأقسام، بما في ذلك اللغتان الإسبانية والفرنسية.

"هجرة أدمغة"

وقال سامي مهدي، وهو صحافي ومحاضر سابق في كلية السياسة العامة بجامعة كابول، تحدث عبر الهاتف من أنقرة، بعدما فرّ في اليوم السابق لسقوط كابول: "تواجه جامعة كابول هجرة أدمغة. (الطلاب) محبطون، خصوصاً الفتيات، إذ يدركن أنهنّ لن يكنّ قادرات على العودة".

وذكرت الصحيفة أن هجرة الأدمغة لا تقتصر على جامعة كابول التي تعرّضت في نوفمبر الماضي، لهجوم شنّه تنظيم "داعش"، أسفر عن مصرع 22 طالباً. ففي جامعة هيرات، غرب أفغانستان، بقي 6 فقط من 15 أستاذاً في كلية الصحافة. ويأمل 3 فرّوا بدخول الولايات المتحدة من دول أخرى، فيما أن 6 من المحاضرين الغائبين كانوا يدرسون في الخارج، قبل استعادة "طالبان" السلطة، ويقولون إنهم لن يعودوا إلى بلدهم. وثمة مخاوف مشابهة في جامعة بلخ، شمال أفغانستان.

ولا يزال مئات من الأساتذة والطلاب يحاولون الخروج من أفغانستان، ويتصل كثيرون منهم بمنظمات أجنبية كانوا مرتبطين بها سابقاً، ويطالبون بالمساعدة في إجلائهم من البلاد.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.