Open toolbar

مزارعون يرسمون "Z" (رمز الغزو الروسي لأوكرانيا) و"V" (رمز النصر)، في حقل حبوب في روستوف الروسية- 2 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قبل أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا، أصدرت موسكو سلسلة من الإنذارات البحرية، التي عزلت بشكل فعال أجزاء من البحر الأسود بالقرب من ساحل أوكرانيا، التي تُعد أحد أكبر مُصدري الحبوب وزيوت الطهي في العالم.

وتمثل الخطوات، التي اتخذتها روسيا لاحقاً مثل إغلاق الموانئ الأوكرانية أو الاستيلاء عليها بالسفن الحربية وتدمير البنية التحتية للحبوب والاستيلاء على أراضي المزارعين وسرقة القمح الأوكراني لبيعه في الخارج، وفقاً لسلسلة من الاتهامات الأوكرانية والغربية تنفيها موسكو، جزءاً من معركة جيوسياسية تُخاض بالتزامن مع الحرب العسكرية للكرملين، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الأحد، عن مسؤولين غربيين وأوكرانيين.

وفي حين أن الغزو وحد الحلفاء الغربيين لدعم أوكرانيا، استخدمت روسيا نفوذها المتزايد على صادرات المواد الغذائية لتقسيم المجتمع الدولي الأوسع، وتعزيز نفوذها على الاقتصادات النامية في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا؛ ما يؤدي إلى تقسيم العالم بطريقة غير مسبوقة منذ الحرب الباردة. 

ورقة للمساومة

ويقول مسؤولون غربيون إن أهداف الكرملين تتمثل في استخدام المخاوف المتعلقة بالغذاء كورقة مساومة لتخفيف العقوبات، وفي مفاوضات وقف إطلاق النار، وبناء النفوذ والعلاقات التجارية مع الدول غير الغربية، وتدمير أحد الركائز الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد الأوكراني.

وقال كاري فاولر، المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الأمن الغذائي العالمي، للصحيفة: "إنها حالة تقليدية لاستخدام الغذاء كسلاح. إذا كانوا يقولون: لن نشحن المواد الغذائية إليك إلا إذا كنت متفقاً مع سياسات حكوماتنا، فماذا يُمكن أن تقول؟". 

وعلى مدى سنوات، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام الطاقة كسلاح، كما استخدم النفط والغاز الطبيعي لاستعادة النفوذ الذي فقده مع انهيار الاتحاد السوفيتي. 

ولم يتجنب المسؤولون الروس التباهي بقوتهم المتزايدة في هذا المجال، حتى وإن كانوا ينفون استخدامها ضد دول أخرى. وقال الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء، دميتري ميدفيديف، هذا العام، إن الغذاء هو سلاح روسيا الهادئ و"المُهدد" الذي يستطيع حماية البلاد من العقوبات الغربية.

مخاوف من نجاح بوتين

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في قمة حول الأمن الغذائي عُقدت في برلين في أواخر يونيو الماضي، إن روسيا تفرض ضوابط على صادراتها، وتُحدد موعد ووجهة الصادرات بناء على أسباب سياسية. 

ويخشى دبلوماسيون أميركيون من نجاح هذه الاستراتيجية الجيوسياسية، مع تأكيد رؤساء الدول في إفريقيا والشرق الأوسط على العلاقات الوثيقة مع روسيا في الأسابيع الأخيرة.  

وتتواجد الأسواق التقليدية لحبوب البحر الأسود في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يذهب محصول القمح الأوكراني بشكل أساسي إلى إندونيسيا ومصر وباكستان وبنجلادش والمغرب، وفقاً لأحدث بيانات وزارة الزراعة الأميركية. ولم تتواجد أي من تلك الدول ضمن الدول الـ93 التي صوتت لصالح تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان في أبريل الماضي.

وقالت كيتلين ويلش، مديرة برنامج الأمن الغذائي العالمي في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن، للصحيفة: "من المرجح أن تعتمد (هذه الدول) في النهاية على روسيا إذا لم يتمكنوا من الحصول عليه (القمح) من أوكرانيا"، موضحة أن هذه الدول تريد "الاستقرار السياسي".

مواقف سياسية

وبعد أيام من بدء الغز الروسي لأوكرانيا، دعا الرئيس السنغالي ماكي سال، الذي يتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي، موسكو إلى احترام القانون الدولي ووحدة وسيادة الأراضي الأوكرانية. وفي مايو الماضي، حذر سال المسؤولين الأوروبيين من استبعاد البنوك الروسية من نظام "سويفت"؛ مؤكداً أن ذلك سيُصعب وصول بعض الإمدادات الغذائية إلى القارة. 

وعلى نفس المنوال، أعربت الجامعة العربية في البداية عن قلقها عندما غزت روسيا أوكرانيا، لكن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط التقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع قادرة آخرين في المنطقة، في أبريل الماضي، ثم اتهم الغرب بالضغط على الأعضاء "لتطويق" روسيا في مايو الماضي. 

وقال دبلوماسيون غربيون إن روسيا حاولت إقناع العديد من الدول بالامتناع عن التصويت أو التصويت ضد قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي مارس الماضي، صوتت 141 دولة لصالح إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا. وفي الشهر التالي، صوتت 93 دولة فقط لصالح قرار تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان. 

النفي الروسي

ودائماً ما تنفي روسيا مسؤوليتها عن منع تصدير الحبوب الأوكرانية، وتتهم السلطات في كييف بأنها زرعت ألغاماً أمام الموانئ الرئيسية التي تسيطر عليها، في حين تشدد على أنها لا تستخدم الحبوب كسلاح. 

والاثنين، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن عمليات تصدير الحبوب من بلاده مستمرة، رغم العقوبات الغربية، مشيراً إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "يرفض تفكيك الألغام من الموانئ الأوكرانية، والتي ما زالت تعطل عمليات تصدير الحبوب".

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً إن العملاء المنتظمين الذين يستوردون الحبوب سيحصلون على إمداداتهم، وإن أوكرانيا حرة في تصدير المنتجات الغذائية.

وخلال اجتماعه مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، قبل أيام، قال بوتين: "لا أحد يمنعهم من إزالة الألغام والسماح للسفن المُحملة بالحبوب بمغادرة هذه الموانئ، ونحن نضمن سلامة شحن الحبوب من هناك".

وعاود بوتين تأكيد بلاده على أن العقوبات الغربية هي سبب المشكلات، التي تواجهها سوق الغذاء العالمية وأدت إلى ارتفاع الأسعار.

وقلل بوتين من حجم تأثير أوكرانيا على السوق العالمية قائلاً إنه لا يوجد إلا 5 ملايين طن من القمح عالقة حالياً داخل البلاد. وتابع: "هذه كمية لا تؤثر بأي حال من الأحوال على الأسواق العالمية". وأضاف أنها تمثل نصفاً بالمئة فقط من الإنتاج العالمي.

وكانت وكالة سبوتنيك الروسية نقلت عن مدير القسم الثاني لبلدان رابطة الدول المستقلة في وزارة الخارجية الروسية، أليكسي بولشوك، في وقت سابق، حول موعد بدء تصدير الحبوب من الموانئ التي تسيطر عليها كييف، بأن الكرة حالياً في ملعب أوكرانيا.

وأكد بولشوك أن "روسيا لا تمنع تصدير الحبوب الأوكرانية"، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع الروسية "تعلن يومياً إحداثيات الممرات الآمنة لخروج السفن من أوديسا وموانئ أوكرانيا الأخرى على البحر الأسود، وكذلك في بحر آزوف".

وكانت الخارجية الروسية أكدت الشهر الماضي، أن وزير الخارجية سيرجي لافروف أبلغ في اتصال هاتفي، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بأن بلاده مستعدة لتنسيق الجهود لخفض مخاطر حدوث أزمة غذاء عالمية.

وأضافت الخارجة الروسية في بيان أن لافروف أشار لجوتيريش، إلى أن بلاده "ملتزمة بالوفاء بشحنات الحبوب والأسمدة التي تصدرها"، لافتاً إلى رغبة موسكو بـ"المزيد من العمل للحد من تهديدات أزمة الغذاء، بما في ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.