Open toolbar

فرنسي يدلي بصوته في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية. 24 أبريل 2022 - الشرق

شارك القصة
Resize text
باريس -

يصوت الفرنسيون في الجولة الثانية من الانتخابات ، الأحد، للاختيار بين الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، المنتمي لتيار الوسط، ومرشحة اليمين مارين لوبان التي قد يُمثل اختيارها "زلزالاً سياسياً" لا يقل عن أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت وزارة الداخلية أن بلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية لانتخابات الرئاسة الفرنسية 26.41% حتى منتصف الأحد (10 صباحاً بتوقيت جرينتش)، أي أقل بنقطتين تقريباً مقارنة بالوقت ذاته من الدورة الثانية للسباق الرئاسي عام 2017 (28,23 %).

غير أن المشاركة تخطت نسبة 25.5% المسجلة منتصف اليوم الذي أجريت الدورة الأولى في 10 أبريل، عندما تقدم الرئيس إيمانويل ماكرون ومنافسته اليمينية مارين لوبان إلى الدورة الثانية، والتي أظهرت استطلاعات عدة أنها قد تشهد امتناع ناخب من أربعة عن التصويت.

وفتحت صناديق الاقتراع في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت جرينتش)، وأظهرت استطلاعات الرأي في الأيام الماضية استمرار صدارة ماكرون، بنوايا تصويت بلغت 56.5%، مقابل 43.5% لمارين لوبان، بحسب ما نقلت صحيفة "لوموند" عن معهد "إيبسوس سوبرا ستيريا".

وقال محللون إن "لوبان لا تزال غير مستساغة بالنسبة لكثير من الناخبين على الرغم من جهودها لتلطيف صورتها والتخفيف من حدة بعض سياسات حزب التجمع الوطني"، بيد أنه ليس من المستبعد أن تحقق فوزاً مفاجئاً بالنظر إلى العدد الكبير من الناخبين الذين لم يحسموا موقفهم أو غير متأكدين مما إذا كانوا سيصوتون أصلاً في الجولة الثانية.

ويخشى كلا المعسكرين امتناع ناخبيه عن التصويت، ولا سيما في هذه الفترة من العطلات المدرسية الربيعية في كل أنحاء البلاد، فيما ستعطي نسبة المشاركة ظهراً أول مؤشر على تعبئة الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليوناً.

وتودد المتنافسان لناخبي المرشح اليساري جان لوك ميلانشون الذي جاء في المركز الثالث في الدورة الأولى بعد الحصول على نحو 22% من الأصوات، إذ وعدت مارين لوبان بحماية الفئات الأضعف، بينما انعطف ماكرون إلى اليسار متعهداً بجعل البيئة في صميم عمله.

وستمثل إعادة انتخاب ماكرون (44 عاماً) الاستمرارية في السياسات الفرنسية، أما وصول لوبان (53 عاماً) على رأس قوة نووية مع مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، فسيكون بمنزلة زلزال من حيث حجمه، خصوصاً في سياق حرب على أبواب أوروبا.

اختلافات عميقة

وكشفت المناظرة التلفزيونية بين المرشحين، مساء الأربعاء، الاختلاف العميق في مواقفهما بشأن أوروبا والاقتصاد والقوة الشرائية والعلاقات مع روسيا والمعاشات التقاعدية أو الهجرة.

وحذر ماكرون الذي فاز في الجولة ذاتها قبل 5 سنوات من "حرب أهلية" إذا تم انتخاب لوبان التي تشمل سياستها حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، داعياً الديمقراطيين من جميع الأطياف إلى دعمه في مواجهة اليمين المتطرف.

أما لوبان فركزت حملتها على ارتفاع تكاليف المعيشة في سابع أكبر اقتصاد في العالم، إذ يقول الكثير من الفرنسيين إن تكاليف المعيشة زادت بشكل كبير مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وركزت أيضاً على أسلوب ماكرون في قيادة البلاد، والذي تقول إنه يظهر "ازدراء النخبة للناس العاديين".

اضطراب سياسي

ولا يمكن لأي مرشح وفقاً لاستطلاعات الرأي أن يعول فحسب على المؤيدين الملتزمين، إذ يتوقف الكثير على مجموعة الناخبين الذين‭‭‭ ‬‬‬يوازنون بين تداعيات اختيار رئيس من اليمين، وبين الغضب من سجل ماكرون منذ انتخابه في عام 2017.

وإذا فازت لوبان فمن المرجح أن يحمل ذلك شعوراً بـ"الاضطراب السياسي" الذي يصل إلى حد الذهول، تماماً مثل تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، أو انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016.

ومن المنتظر ظهور التوقعات الأولية من قبل منظمي استطلاعات الرأي فور إغلاق الصناديق عند الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي (18:00 بتوقيت جرينتش).

تباين الآراء

وذكرت لوبان في تجمع حاشد في بلدة أراس بشمال فرنسا، الخميس "السؤال يوم الأحد بسيط: ماكرون أم فرنسا؟"، وهي الرسالة التي "لاقت صدى لدى العديد من الناخبين"، بحسب "رويترز".

وبعد ذلك التجمع، رأت إريكا هيربين حارسة بأحد السجون تبلغ من العمر 43 عاماً إن لوبان "قريبة من الناس، ويمكنها حقاً منح القوة الشرائية للناس، وجعل الناس يبتسمون ومنحهم الأكسجين".

في المقابل، قال آخرون مثل جيسلين مادالي (36 عاماً) مصففة شعر في أوكسير بوسط فرنسا، إنهم لا يؤيدون لوبان. وأوضحت أنها ستصوت لمصلحة ماكرون خشية ما ستكون عليه رئاسة لوبان. لكنها أشارت إلى أن كثيرات من زبائنها سيصوتن للوبان، لأنهن لا يشعرن بالرضا تجاه ماكرون.

بدورها، حذرت مادالي التي تعود جذور عائلتها إلى المغرب من لوبان: "أجد ذلك (التصويت لها) كارثياً لأنها عنصرية.. أنا قلقة على نفسي وعلى أبنائي".

وترفض لوبان، التي انتقدها ماكرون أيضاً بسبب إعجابها السابق بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاتهامات بالعنصرية.

وقالت إن خططها لإعطاء الأولوية للمواطنين الفرنسيين للإسكان الاجتماعي والوظائف وإلغاء عدد من مزايا الرعاية الاجتماعية للأجانب، ستفيد جميع الفرنسيين بغض النظر عن دينهم أو أصولهم.

تغييرات جذرية

وإذا فاز ماكرون فسيواجه فترة ولاية ثانية صعبة، مع عدم وجود أي فترة سماح كان يتمتع بها بعد فوزه في الانتخابات الماضية، ومن المرجح استمرار الاحتجاجات على خطته الرامية إلى إصلاحات مرتبطة بقطاع الأعمال، بما في ذلك رفع سن التقاعد من 62 إلى 65 عاماً.

وإذا تمكنت لوبان من الإطاحة به، فسوف تسعى إلى إجراء تغييرات جذرية في سياسات البلاد المحلية والدولية، ويمكن أن تبدأ احتجاجات في الشوارع على الفور. وسيصل صدى الصدمة إلى جميع أنحاء أوروبا وخارجها.

وبغض النظر عمن سيفوز، سيكون التحدي الرئيسي الأول هو الفوز في الانتخابات البرلمانية في يونيو لتأمين أغلبية عملية لتنفيذ برنامجه.

اقرأ أيضاً:

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.