Open toolbar

علم أوكرانيا فوق مجسم "أتوميوم" في بروكسل، حيث يوجد مقر الاتحاد الأوروبي. مارس 2022. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

نالت أوكرانيا، الجمعة، تأييد المفوضية الأوروبية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لتقترب بذلك من إتمام الخطوة الأولى في طريق طويل وشاق.

وأوصت المفوضية الأوروبية بمنح كييف وضع "المرشح للانضمام" إلى الاتحاد الأوروبي، في انتظار مناقشة هذا الرأي خلال القمة الأوروبية في 23 و24 يونيو. وينبغي لقادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 المصادقة على القرار بالإجماع من أجل قبول الترشيح.

ولم يسبق أن تم إصدار رأي في وقت قصير كهذا بشأن طلب ترشح، إذ قدمت أوكرانيا طلب الترشيح أواخر فبراير، وذلك لكون كييف تشهد حالة طارئة بسبب الغزو الروسي.

لكن بالرغم من ذلك، فإن المراحل القادمة قد تأخذ وقتاً أطول بكثير، إذ حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، في مايو من أن انضمام كييف سيستغرق "عقوداً". 

ماذا يعني وضع المرشح؟

يشكل الاعتراف بوضع الدولة المرشحة بداية عملية طويلة مع صياغة المفوضية "لاستراتيجية لما قبل الانضمام" أي برنامج دعم للإصلاحات اللازمة من أجل ملاءمة شروط معروفة باسم "معايير كوبنهاجن".

وتتضمن تلك الشروط سلسلة من المعايير السياسية (الديمقراطية وسيادة القانون وحماية الأقليات)، والاقتصادية (اقتصاد السوق القابل للاستمرار)، والالتزام بإدخال قواعد القانون الأوروبي. 

واعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية التي زارت أوكرانيا مرتين، بأن سلطات البلاد "فعلت الكثير" استعداداً لترشيحها، لكنها قالت إنه لا يزال هناك "الكثير لتفعله"، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الفساد واحترام سيادة القانون.

ويقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية وفنية وإدارية للدول المرشحة بهدف دعم الإصلاحات اللازمة خلال فترة الانضمام.

وتتفاوت إلى حد بعيد مدّة المفاوضات، إذ لا توجد ضمانة لإنهائها في موعد معين، كما لا يتم إغلاق أي مفاوضات بشأن أي فصل فردي حتى تشعر كل حكومة من حكومات الاتحاد الأوروبي بالرضا عن تقدم المرشح في مجال بعينه.

وباختتام المفاوضات يجري التوقيع على "معاهدة الانضمام" والتي تعد لبنة دخول الدولة في كتلة الاتحاد، غير أنها لا تدخل حيّز النفاذ قبل أن تحوز دعم المفوضية والبرلمان ومجلس الاتحاد، وتوقيع ممثلي الدولة المرشحة وكافة الدول الأعضاء، والتصديق عليها من قبل الدولة المرشحة وكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي وفقاً لقواعدها الدستورية.

ما هي الدول المرشحة الأخرى؟

إلى جانب أوكرانيا ومولدوفا التي أيدت المفوضية الأوروبية ترشيحها كذلك الجمعة، هناك خمسة بلدان أخرى مرشحة رسمياً للانضمام.

وتبقى تركيا أبرز الدول المرشحة، إذ نالت وضع المرشح منذ 1999، ثم تجمدت عملية انضمامها في مرحلة التفاوض، إثر توترات بين أنقرة وبروكسل في ملفات عدة في السنوات الأخيرة.

وتضم قائمة المرشحين كذلك، مقدونيا الشمالية (2005) ومونتينيغرو (2010) وصربيا (2012) وألبانيا (2014). ولم تبدأ المفاوضات مع مقدونيا الشمالية وألبانيا.

هل أمام أوكرانيا طريق مختصر؟

تعذر على أوكرانيا تسريع عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي عقب بدء الغزو الروسي، نظراً لغياب أي "إجراء خاص"، أو "طريق مختصر" لتفادي إجراءات الانضمام الطويلة. وحتى تتمكن أوكرانيا من الانضمام، كان يجب ابتكار مثل هذا الإجراء وتعديل المعاهدات، وهو ما يحتاج إلى عدة سنوات.

وكرواتيا هي آخر دولة انضمت للاتحاد، واستمرت عملية التقديم 10 سنوات قبل قبولها رسمياً في 2013.

معايير كوبنهاجن

ينطوي طلب انضمام أي دولة أوروبية للاتحاد الأوروبي على استعداد ضمني على التوقيع على المعاهدات التأسيسية الثلاث للاتحاد الأوروبي: معاهدة روما (المعروفة بمعاهدة عمل الاتحاد الأوروبي والموقعة في 1958)، ومعاهدة ماستريخت (المعروفة بمعاهدة الاتحاد الأوروبي ووقعت عام 1992)، ومعاهدة لشبونة (المعروفة بمعاهدة الإصلاح وتتضمن تعديلات على روما وماستريخت ووقعت في 2007).

ويُعد نص معاهدة ماستريخت، أول ظهور لصور الاشتراطات للانضمام للاتحاد الأوروبي، وتضمن بنوداً تحدد أحكام المبادئ الديمقراطية والسياسات المشتركة.

كما حددت المعاهدة للمرة الأولى مفهوم "المواطنة الأوروبية"، أي السماح لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد بالتنقل بحرية بين كل دول الاتحاد.

أما الشروط الأكثر تفصيلاً، فجرى إقرارها عبر المجلس الأوروبي في كوبنهاجن عام 1993، وبالتالي يشار إليها باسم "معايير كوبنهاجن" والتي يجب أن تستوفيها الدولة كخطوة أولى للانضمام.

ووفقاً لإعلان كوبنهاجن، فإن الدول الراغبة في الانضمام، لا بد من أن تكون لديها مؤسسات مستقرة تضمن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واحترام الأقليات وحمايتها.

علاوة على ذلك، فلا بد من أن يكون لديها اقتصاد سوق فعّال وقدرة على التعامل مع المنافسة وقوى السوق في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن القدرة على الاضطلاع والتنفيذ الفعال لالتزامات العضوية، بما في ذلك التقيّد بأهداف الاتحاد السياسي والاقتصادي والنقدي.

وتحدد "معايير كوبنهاجن" شروطاً إضافية بالنسبة لبلدان غرب البلقان، تتعلق في الغالب بالتعاون الإقليمي وعلاقات حسن الجوار.

مزايا الانضمام

يمثل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قراراً بالتنازل عن جزء من السيادة الوطنية لمصلحة مؤسسات الاتحاد، منها ما يتعلق بالسياسة المالية والسياسة الخارجية وإدارة الحدود مع دول الاتحاد، بالإضافة إلى وضع قوانين تكاملية اتحادية والالتزام بتطبيقها.

في المقابل، تستفيد الدولة العضو في مجالات مختلفة أبرزها الأمن، إذ يلتزم أعضاء التكتل بشرط الدفاع المشترك الذي يتطلب من الأعضاء الآخرين مساعدة دولة ما إذا كانت "ضحية عدوان مسلح على أراضيها".

كما ستستفيد أوكرانيا اقتصادياً بالانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة وما توفره من مزايا ضريبية، ويمنحها مزايا إضافية، مثل تمتع المواطنين بحرية التحرك بين جميع دول التكتل، إلى جانب مجموعة متنوعة من الحقوق الممنوحة لمواطني الاتحاد الأوروبي.

منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

هناك فرق بين دول الاتحاد الأوروبي ودول منطقة اليورو، إذ تحيل الأولى على الأعضاء في التكتل، فيما تحيل الثانية على الدول التي تستخدم العملة الأوروبية الموحدة "اليورو".

ورغم أن اليورو هي العملة الرسمية للاتحاد الأوروبي، فإن 8 أعضاء احتفظت بعملاتها المحلية حتى بعد الانضمام، وهي الدانمارك وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا والسويد. كما أن بريطانيا كانت تستخدم عملتها الوطنية قبل خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ولا تتمتع الدول الثماني التي لا تعتمد اليورو بمزايا التكامل الاقتصادي الأوروبي، مثل المساعدة في التحكم بتقلبات العملة أو خفض تكاليف تبادل العملات أو جذب الاستثمارات الأجنبية.

وكانت الدنمارك الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي منذ 1973، سجلت أول تشكيك بالوحدة الأوروبية في 1992 عبر رفض استفتاء عام لمعاهدة ماستريخت بغالبية 50,7% من الأصوات.

من أجل رفع هذه العقبة التي كانت تهدد دخول المعاهدة التأسيسية حيز التنفيذ في كل دول الاتحاد الأوروبي، حصلت كوبنهاجن على سلسلة من الاستثناءات أطلق عليها اسم "أوبت آوت" (خيارات رفض) بحسب المصطلحات الأوروبية. وعادت الدولة لتوافق على المعاهدة في استفتاء آخر نظم في العام التالي.

واستغلت بريطانيا الاستثناء  نفسه (خيارات رفض) من أجل الاحتفاظ بالجنيه الإسترليني. فيما استغلت السويد ثغرات قانونية في اللوائح الأوروبية من أجل الإبقاء على عملتها الوطنية، إذ كانت عضواً بالفعل في الاتحاد عندما دخل اليورو حيز التنفيذ، ورفضت اعتماده لأن مواطنيها لم يوافقوا على ذلك في استفتاء عام، بحسب  مجلة "إلوردين مونديال" الإسبانية .

أما بلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا والسويد فإنها لا تعدّ جزءاً من منطقة اليورو لأنها أخفقت في تلبية بعض المتطلبات الاقتصادية والقانونية، التي تُعرف بمعايير التقارب الاقتصادي.

في المقابل، هناك دول من خارج الاتحاد الأوروبي انضمت إلى منطقة اليورو ، وهي أندورا وموناكو وسان مارينو والفاتيكان، التي اعتمدت اليورو كعملة لها من خلال اتفاقيات مع الدول الأعضاء. 

ومن أجل الانضمام إلى منطقة اليورو، يجب التوفر على شروط أبرزها إبقاء معدلات التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل والعجز العام دون الحد الأدنى الأوروبي. 

منطقة شنجن

عل الرغم من أن منطقة شنجن جاءت بهدف إلغاء الحدود الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي، حين تم التوقيع عليها عام 1985، فإنها لا تضم كل أعضاء الاتحاد.

حين دخلت اتفاقية شنجن حيز التنفيذ عام 1995، كان أول أعضائها بلجيكا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورج وهولندا والبرتغال وإسبانيا، ثم توسعت المنطقة لتضم 26 دولة حتى الوقت الراهن.

وتبقى 5 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي خارج منطقة شنجن، هي بلغاريا وكرواتيا وقبرص وإيرلندا ورومانيا. المملكة المتحدة بقيت بدورها خارج المنطقة، حين كانت عضواً في الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، تضم منطقة شنجن أربعة من خارج الاتحاد الأوروبي هي أيسلندا والنرويج (منذ عام 2001) وسويسرا (منذ عام 2008)، وليختنشتاين (منذ عام 2011).

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.