Open toolbar

وزيرا الدفاع والخارجية الأوكرانيين أوليكسي ريزنيكوف ودميترو كوليبا يعقدان اجتماعاً مشتركاً مع نظيريهما الأميركيين لويد أوستن وأنتوني بلينكن - 24 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

تفتقر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى "تصوّر واضح" بشأن استراتيجية الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أنها تقدم أسلحة بمليارات الدولارات إلى الأوكرانيين، وهو ما يُعزى جزئياً إلى أن حكومة كييف تضطر لحجب معلومات "لدواعٍ أمنية"، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، الأربعاء، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقدم تحديثات شبه يومية عن الغزو الروسي على مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركات مقاطع الفيديو واسعة الانتشار تظهر فعالية الأسلحة الغربية في أيدي القوات الأوكرانية، كما تقدم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" إحاطات بشكل منتظم عن تطورات الحرب. 

وعلى الرغم من تدفق كل هذه الأخبار إلى العامة، فإن "وكالات الاستخبارات الأميركية لديها معلومات أقل بكثير مما تحتاج إليه عن العمليات الأوكرانية، فيما تمتلك صورة أفضل عن الجيش الروسي، وعملياته المخطط لها، ونجاحاته وإخفاقاته"، وفقا لما قاله مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة.
 
ووفقاً للصحيفة، غالباً ما تحجب الحكومات معلومات عن العامة لدواعي الأمن العملياتي، لكن هذه "الثغرات المعلوماتية التي تعاني منها الإدارة الأميركية" ربما تضع مزيداً من الصعوبات على كاهل إدارة بايدن، التي ترسل أسلحة بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، إزاء اتخاذ القرارات الخاصة بكيفية استهداف المساعدات العسكرية لكييف. 

في هذا السياق نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الحكومة الأوكرانية تقدم لهم "القليل من الإحاطات أو التفاصيل السرية عن خططهم العملياتية"، كما أقر المسؤولون الأوكرانيون بأنهم لم يخبروا الأميركيين "بكل شيء". 

وعلى الرغم من أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تجمع معلومات عن جميع دول العالم تقريباً، بما فيها أوكرانيا، لكنها تركز جهودها بوجه عام على الحكومات المعادية، مثل روسيا، وليس على الأصدقاء الحاليين، مثل أوكرانيا. 

"صورة غير مكتملة"

وبينما كانت تمثل روسيا أولوية قصوى للاستخبارات الأميركية خلال 75 عاماً، إلا أنه فيما يتعلق بالأوكرانيين فقد عملت الولايات المتحدة على بناء أجهزتهم الاستخباراتية، وليس التجسس على حكومتهم. وكانت النتيجة، وفقاً لما قاله مسؤولون سابقون للصحيفة وجود بعض "النقاط المحجوبة".

ونقلت الصحيفة عن بيث سانر، وهي مسؤولة استخباراتية رفيعة سابقة قولها: "كم حجم ما نعرفه حقيقة عن أداء أوكرانيا (في هذه الحرب)؟ هل يمكنك أن تجد من يخبرك بثقة كم عدد الجنود الذين فقدتهم أوكرانيا، وكم عدد المعدات التي خسرتها؟".

وحذّرت سانر من "تكلفة محتملة" إذا لم تتمكن دوائر الاستخبارات من تقديم "صورة أكثر اكتمالاً إلى الجماهير وإلى الكونجرس عن فرص العسكرية الأوكرانية في هذه الحرب".

وأضافت: "إذا حققت روسيا مزيداً من التقدم، فقد يفتح الفشل في فهم أوضاع الجيش الأوكراني الباب على مصراعيه أمام اتهام المجتمع الاستخباراتي بالإخفاق في تقديم صورة كاملة لصانعي القرار الأميركي عن فرص أوكرانيا في الحرب".

وتابعت: "كل شيء يتعلق بأهداف روسيا، وفرصها في تحقيق هذه الأهداف. إننا لا نتحدث عما إذا كانت أوكرانيا قادرة على هزيمتهم. وبالنسبة لي، أشعر أننا نعد أنفسنا لفشل استخباراتي آخر بعدم الحديث عن ذلك علناً".

وحتى دون توافر صورة كاملة عن الاستراتيجية والموقف العسكري الأوكراني، لم تتوان إدارة بايدن عن الدفع بقدرات جديدة إلى كييف، مثل أنظمة المدفعية الصاروخية التي أعلنها بايدن الأسبوع الماضي. وتنتظر أوكرانيا وصول أنظمة أسلحة غربية أكثر قوة بعد أن تكبد طرفا الحرب خسائر فادحة في منطقة دونباس الشرقية. 

وقال مسؤولون في البنتاجون لـ"نيويورك تايمز"، إن لديهم "عملية" محكمة لإرسال "الأسلحة المناسبة"، تبدأ بطلب الأوكرانيين، وتتضمن تقييم الولايات المتحدة لنوع المعدات التي يحتاج إليها الأوكرانيون، ومدى سرعة إتقانهم لها.

من جانها، قالت بعض الوكالات الأوروبية إنه سيكون من الصعب، ما لم يكن من المستحيل، على الأوكرانيين استعادة الأراضي التي احتلها الروس منذ اندلاع الغزو في فبراير الماضي، لكن وكالات الاستخبارات الأميركية كانت "أقل تشاؤماً" حيال ذلك، بحسب المسؤولين.

رغم ذلك، لا تزال الدفاعات الأوكرانية تعاني من بعض التصدعات. كما رسمت التساؤلات حول حالة القوات العسكرية الأوكرانية واستراتيجيتها في دونباس صورة غير مكتملة لدى صانع القرار الأميركي.

والشهر الماضي، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، أفريل هاينز، في إفادتها خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ: "من الصعب أن نحدد حجم المساعدات الإضافية التي يمكن أن تستوعبها أوكرانيا".

وأضافت: "لدينا في واقع الأمر فكرة أعمق عن الجانب الروسي أكثر مما لدينا عن الجانب الأوكراني".

غموض بشأن دونباس

ووفقاً للصحيفة، أحد التساؤلات الهامة تتعلق بالتدابير التي يعتزم الرئيس الأوكراني اتخاذها في دونباس، حيث تواجه كييف خياراً استراتيجياً بين سحب قواتها أو المخاطرة بتطويقها من قبل الروس.

وفي الأيام الأخيرة قدمت أوكرانيا مزيداً من المعلومات. والأحد الماضي، زار زيلينسكي الخطوط الأمامية، حيث وصف القتال في سيفيرودونيتسك، وهي مدينة محورية للسيطرة على دونباس، بأنه "بالغ الصعوبة".

كما أقر الرئيس الأوكراني بأن ما يصل إلى "100 جندي أوكراني يلقون حتفهم يومياً"، موضحاً كيف "استولت روسيا على خمس مساحة البلاد".

وقال محللون لـ"نيويورك تايمز" إن البيانات العامة الأكثر صراحة التي تصدرها الحكومة ربما تكون "مقدمة" لحوار مع شعبها بشأن "الخيارات الاستراتيجية" التي يجب تبنيها في دونباس.

وقال ستيفن بيدل، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة كولومبيا، إنه "من المحتمل أن يكون هناك نقاش بشأن ما إذا كان سيتم سحب جميع الدفاعات الأوكرانية التي قد تجد نفسها مطوقة من قبل القوات الروسية في حال بقيت في مواقعها".

وأضاف: "في حال سحب هذه القوات، فسيكون على زيلينسكي أن يوضح ذلك بطريقة ما لا تلقي بظلال داكنة على الأسلحة الأوكرانية. وفي المقابل سيتعين عليه أن يسرد قصة ما للشعب الأوكراني يبرز فيها أن الخسائر التي ربما تتكبدها هذه القوات، في حال استمرت في مواقعها، تمثل سبباً منطقياً للانسحاب".

وثمة سبب آخر للمعلومات الاستخباراتية غير المكتملة عن أوكرانيا، وهي أن "الغطاء السحابي حد من فائدة الأقمار الصناعية".

والولايات المتحدة، بحسب الصحيفة، تقدم للأوكرانيين "تحديثات استخباراتية منتظمة، وفي الوقت الحقيقي تقريباً" عن مواقع القوات الروسية، حيث يستفيد الأوكرانيون من هذه المعلومات للتخطيط لعملياتهم وضرباتهم، وتعزيز دفاعاتهم.

ولكن، حتى في المحادثات رفيعة المستوى مع الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، أو وزير الدفاع لويد أوستن، يقتصر المسؤولون الأوكرانيون على مشاركة أهدافهم الاستراتيجية، وليس خططهم العملياتية المفصلة.

دوافع "سرية" أوكرانيا

ودفعت سرية أوكرانيا المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأميركيين إلى معرفة ما يمكنهم معرفته من الدول الأخرى التي تعمل داخل أوكرانيا، ومن الدورات التدريبية التي يعقدونها للأوكرانيين، ومن التصريحات العامة التي يدلي بها زيلينسكي، بحسب المسؤولين.

وأوضح المسؤولون، أنّ أوكرانيا تريد تصدير صورة تنم عن قوتها وصلابتها، سواء إلى الشعب أو إلى أقرب شركائها، إذ لا ترغب الحكومة في مشاركة معلومات تشير إلى تراجع العزيمة، أو تعطي انطباعاً بأنهم قد يخسرون الحرب.

وأضاف المسؤولون: "لا يريد المسؤولون الأوكرانيون بالأساس، تقديم معلومات قد تشجع الولايات المتحدة وشركاءها الغربيين الآخرين على إبطاء وتيرة تدفق الأسلحة".

وبناء على طلب الولايات المتحدة، فقد أمضى الأوكرانيون أعواماً في تعزيز حماية أجهزتهم العسكرية والاستخباراتية من الجواسيس الروس. وربما يكشف إطلاع الدول الأخرى على خططهم ووضعهم العملياتي عن نقاط ضعف قد تستغلها موسكو، في حال علم بها الجيش الروسي.

وقالت الصحيفة إن الأوكرانين لم يكونوا حريصين طوال الوقت على الالتزام بالخطط العملياتية الأميركية، إذ أعلن زيلينسكي ذات مرة أن وزير الدفاع أوستن ووزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قادمين لزيارة كييف، وهو ما كان يحاول مسؤولون أميركيون إبقاءه طي الكتمان.

وفي هذا الصدد أوضح بيدل لـ"نيويورك تايمز"، أن "هناك أسباباً وجيهة تدفع الأوكرانيين إلى عدم التحدث صراحة عن قواتهم أو استراتيجيتهم العسكرية".

وأضاف: "لست متأكداً ما إذا كان في صالح الشعب الأميركي، أو الشعب الأوكراني أن يكون الأوكرانيون صرحاء بشأن خسائرهم إذا كانت النتيجة هي تعزيز هذه المصارحة للجهد الحربي الروسي"، مشيراً إلى أنّ "هذا يعني أن تقتصر معرفتنا على أحد طرفي القصة دون الآخر".

واعتبر أنّ الصورة التي قدمها المسؤولون الأميركيون عن "حرب طاحنة يعجز فيها كلا الطرفين عن تحقيق تقدم حاسم تبدو "بالغة الدقة".

بينما قال مسؤول رفيع أميركي لـ"نيويورك تايمز"، إن الولايات المتحدة لديها "تقديرات أفضل" للخسائر الروسية في الأرواح والمعدات.

على سبيل المثال، تشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن عدد الجنود الأوكرانيين الذي قضوا في الحرب يماثل نظراءهم الروس، لكن الوكالة لديها ثقة أقل بكثير في تقديراتها لخسائر الأوكرانيين في المعدات.

رغم ذلك، فإن المعلومات العامة عن خسائر الأوكرانيين في الأرواح والمعدات، إضافة إلى الحالة النفسية والمعنوية تبدو "غير مكتملة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.