Open toolbar

آثار قصف روسي على مدينة دنيبرو في أوكرانيا - 16 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
كييف-

دوّت صفارات الإنذار في كييف، السبت، فيما كثفت موسكو قصفها مدناً في أوكرانيا، التي أعلنت أن الجيش الروسي يطلق صواريخ من محطة زابوروجيا للطاقة النووية، في جنوب شرقي البلاد. وتزامن ذلك مع مصادقة مجلس النواب الأميركي على تمويل لتدريب طيارين أوكرانيين على استخدام مقاتلات أميركية.

وقال بيترو كوتين، رئيس شركة "إنرجو آتوم" الأوكرانية المملوكة للدولة والمشغلة لمحطات الطاقة النووية: "عمد المحتلون الروس إلى تركيب أنظمة إطلاق صواريخ على أراضي محطة الطاقة النووية في زابوروجيا، ويقصفون منطقة نيكوبول انطلاقاً من هناك. الوضع (في المحطة) متوتر جداً، والتوتر يتزايد يوماً بعد آخر. المحتلون يجلبون أجهزتهم إلى هناك، بما في ذلك أنظمة صواريخ سبق أن استخدموها في القصف"، علماً أن المحطة تخضع للسيطرة الروسية منذ مطلع مارس الماضي، كما أفادت وكالة "فرانس برس".

وأشار كوتين إلى تمركز 500 جندي روسي في المحطة، مؤكداً أنهم "يسيطرون على الموقع". وأضاف أن "معدات ثقيلة (دبابات وعربات مدرعة)... وشاحنات محمّلة أسلحة ومتفجرات، لا تزال متوقفة في المحطة".

"الطاقة الذرية"

واعتبر المسؤول الأوكراني أن الضغط "ليس كافياً" لإرغام الروس على المغادرة، متهماً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها "تلعب لعبة سياسية تتأرجح بين روسيا وأوكرانيا"، لافتاً إلى أن "لدى الوكالة حوالى مئة موظف من روسيا، وزاد: "حتى النائب الأول للمدير العام للوكالة رافاييل جروسي، (يتحدر) من روسيا". ورأى أن ذلك يفسّر "موقفها المتحفظ" بشأن أوكرانيا.

تجدر الإشارة إلى أن الموقع الإلكتروني للوكالة يفيد بأن لدى جروسي 6 مساعدين، بينهم الروسي ميخائيل شوداكوف، الذي عُيّن في عام 2015. وتشير الوكالة إلى أنها توظّف 2500 شخص من أكثر من 100 دولة.

وشدد جروسي الخميس، على "أهمية" أن تتمكّن الوكالة الذرية من معاينة زابوروجيا، من أجل تنفيذ "عمليات أمن وسلامة وحماية أساسية لأضخم محطة نووية في أوكرانيا".

ولم يتمكّن وفد الوكالة من التوجّه إلى المحطة المذكورة، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير. وتعارض السلطات الأوكرانية زيارة مشابهة، معتبرة أنها ستضفي شرعية على الاحتلال الروسي للموقع بالنسبة إلى المجتمع الدولي، بحسب "إنرجو آتوم".

وكرر جروسي "مخاوفه المتزايدة" بشأن ظروف الموظفين الأوكرانيين في الموقع، و"تأثير ظروف كهذه على أمن المحطة وسلامتها"، بحسب "فرانس برس".

غارات روسية مكثفة

يأتي ذلك، في وقت دوّت صفارات الإنذار في كييف السبت، بعدما كثفت روسيا الجمعة غاراتها على مدن أوكرانية. وأعلن حاكم مدينة دنيبرو وسط البلاد، فالنتين ريزنيتشينكو، أن صواريخ روسية أصابت مصنعاً وشارعاً قريباً، مّا أسفر عن مصرع 3 أشخاص وجرح 15 آخرين.

وأشار حاكم دونيتسك (شرق أوكرانيا) بافلو كيريلينكو، إلى مصرع 8 أشخاص وجرح 13 آخرين، بقصف روسي على 10 مواقع في المنطقة، كما أفادت وكالة "رويترز".

وكانت صواريخ من طراز "كاليبر" أُطلقت الخميس من غواصة روسية في البحر الأسود، أصابت مبنى إدارياً في مدينة فينيتسا، التي تبعد 200 كيلومتر جنوب غربي كييف. وأعلنت السلطات الأوكرانية أن الصواريخ أدت إلى مصرع 23 شخصاً وجرح العشرات.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الضربة على فينيتسا استهدفت مبنى كان يشهد اجتماعاً لـ"قيادة سلاح الجوّ الأوكراني مع ممثلين لمزودين غربيين للأسلحة". لكن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية نفى ذلك.

وأعلنت وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، الجمعة، أن بلاده تلقت الشحنة الأولى من منظومة قاذفات الصواريخ البريطانية "M270"، التي يبلغ مداها 80 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها "ستواكب (صواريخ) هيمارس (الأميركية) في ساحة المعركة".

تدريب طيارين أوكرانيين 

إلى ذلك، أقرّ مجلس النواب الأميركي تمويلاً بقيمة 100 مليون دولار، لتدريب طيارين أوكرانيين على استخدام مقاتلات أميركية، في إطار "قانون تفويض الدفاع الوطني" الذي مرّره هذا الأسبوع.

وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، منذ مارس الماضي، بتزويد بلاده بمقاتلات أميركية من طرازَي F-15 وF-16. لكن الطيارين الأوكرانيين، الذين اعتادوا استخدام مقاتلات سوفياتية الصنع من طراز MiG-29 و"سوخوي"، لم يتدرّبوا على كيفية استخدام الطائرات الحربية الأميركية، وهذه عملية قد تستغرق شهوراً، كما أفاد موقع "ديفينس نيوز".

ونقل الموقع عن النائب الجمهوري آدم كينزينجر، قوله إنه "على اتصال مع كييف" في هذا الصدد، مشيراً إلى أنه أضاف مبلغ 100 مليون دولار للتدريب، كتعديل على "قانون تفويض الدفاع الوطني"، من أجل تسهيل تخلّي أوكرانيا عن المعدات العسكرية السوفياتية.

وأضاف كينزينجر: "واضح أن ما نريد فعله هو توجيه رسالة للسماح بهذه العملية. ليس لديّ شكّ بوجوب تجهيز أوكرانيا بمعدات عسكرية غربية، عندما تنتهي هذه الحرب. إضافة إلى ذلك، لم يعد هناك المزيد من مقاتلات MiG ولا المزيد من قطعها".

"حذر أميركي"

لم تقدم إدارة الرئيس جو بايدن حتى الآن، على تزويد كييف بالمقاتلات الأميركية المطلوبة، في إطار مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، مّا أدى إلى توتر مع مشرعين في الكونجرس.

كذلك، رفضت الولايات المتحدة هذا العام تسهيل تزويد كييف بمقاتلات بولندية من طراز MiG-29، موجودة في "قاعدة رامشتاين الجوية" في ألمانيا، بعدما أصدرت وارسو إعلاناً في هذا الصدد من دون استشارة واشنطن.

وتلتزم إدارة بايدن الحذر بشأن احتمال سيطرة روسيا على تكنولوجيا أميركية حساسة في أوكرانيا، علماً أنها قلقة بشأن ردّ فعل موسكو إذا استخدمت القوات الأوكرانية معدات أميركية متطوّرة لمهاجمة الأراضي الروسية، بحسب "ديفينس نيوز".

لكن كينزينجر دعا إلى "الوثوق بالأوكرانيين" في هذا الصدد، قائلاً: "كانوا واضحين، وأظهروا ذلك عبر الأسلحة التي يمتلكونها. إنهم لا يحاولون بدء حرب مع روسيا داخل روسيا. إنهم يريدون فقط الدفاع عن وطنهم".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لبدء تدريب طيارين أوكرانيين في قاعدة كولومبوس الجوية في ميسيسيبي، وربما في تكساس أيضاً، علماً أن تدريب الطيارين على قيادة مقاتلات من طرازَي F-15 وF-16 بمستوى أساسي، سيستغرق نحو ثلاثة أشهر. لكن ذلك قد لا يحدث قبل العام المقبل، إذا مُرّر تعديل كينزينجر في نسخة من "قانون تفويض الدفاع الوطني" يتفق عليها مجلسا الشيوخ والنواب في الكونجرس.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.