Open toolbar

أعلام المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية تزين شارع الملك عبد العزيز في جدة. 14 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

"منذ البداية، كان هدفي إعادة توجيه العلاقات وليس قطعها، مع دولة كانت شريكاً استراتيجياً لمدة 80 عاماً". هكذا وصف الرئيس الأميركي جو بايدن زيارته إلى المملكة العربية السعودية المقررة الجمعة، واضعاً حداً للكثير من اللغط والتكهنات التي رافقت التحضيرات للزيارة المذكورة.

على مدار أكثر من 8 عقود، ظلت العلاقات الأميركية السعودية متجذرة بالفعل، وتحديداً، منذ منح الملك عبدالعزيز حق التنقيب عن النفط السعودي لشركة "ستاندرد أويل" الأميركية في عام 1931.

وبالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي إلى المملكة، نستعرض في هذا التقرير أبرز مراحل العلاقات التاريخية بين البلدين.

المعاهدة الأولى

مع إعلان توحيد الدولة السعودية تحت مسمى المملكة العربية السعودية في عام 1932، تم توقيع الاتفاقية الدبلوماسية التجارية المؤقتة بين البلدين، التي وصفها المحللون بأنها كانت "أول معاهدة بين الولايات المتحدة والمملكة تخص التمثيل السياسي والقنصلي، والصيانة القضائية، والتجارة والملاحة".

وبينما تأسست العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن والرياض في عام 1933، شهد العام 1944 افتتاح السفارة الأميركية في جدة وتدشين أول مكتب دبلوماسي في واشنطن كمفوضية للمملكة جرى ترفيعها لاحقاً إلى سفارة.

وكان التحول الحقيقي في العلاقات مع اللقاء الأول الذي جمع الملك عبدالعزيز آل سعود، بالرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت، على متن السفينة الأميركية "يو إس إس كوينسي" في 14 فبراير 1945، في "البحيرات المرة" بقناة السويس، قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها.

لقاءات وتواريخ

وتعود أولى اللقاءات بين قيادات البلدين إلى عام 1943، عندما أناب الملك عبد العزيز، الملك فيصل بن عبد العزيز، حينما كان وزيراً للخارجية، والملك خالد، لزيارة واشنطن تلبيةً لدعوة رسمية من الرئيس الأميركي روزفلت، لبحث مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

وزار الملك فيصل الولايات المتحدة عقب ذلك، بوصفه ممثلاً عن الملك لحضور تأسيس منظمة الأمم المتحدة في مدينة سان فرنسيسكو، والتوقيع على اتفاقية انضمام المملكة إلى المنظمة لتصبح الدولة الـ 45 المنضمة إليها في يونيو عام 1945.

أما أول الملوك السعوديين الذين زاروا الولايات المتحدة فهو الملك سعود بن عبد العزيز، الذي توجه إلى واشنطن بعد تلقيه دعوة من الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في 29 يناير 1957، فيما كان الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون أول رئيس أميركي يزور المملكة في عام 1974، والذي شهد توقيع بيان تأسيس اللجنة السعودية - الأميركية المشتركة للتعاون الاقتصادي لسد احتياجات المملكة من المواد والخبرات.

وفي عام 1985، التقى الملك فهد الرئيس الأميركي حينها رونالد ريجان في واشنطن، فيما زار الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب) المملكة 3 مرات في عهد الملك فهد، وكانت الأولى عام 1990، تلتها زيارة ثانية عام 1991، ثم 1992.

كما زار الملك عبد الله بن عبد العزيز الولايات المتحدة مرتين حين كان ولياً للعهد، الأولى في سبتمبر 1998، والثانية في أبريل عام 2002 أيضاً حيث اتفق البلدان على تشكيل لجنة عليا لتعزيز التبادل التعليمي والثقافي والعسكري والتجاري والاستثماري.

ونتجت عن هذه الزيارة أيضاً مبادرة الحوار الإستراتيجي السعودي - الأميركي التي تهدف لتعميق علاقات التعاون الثنائية، وتنسيق المواقف حول القضايا الإستراتيجية والسياسية التي تهم البلدين.

بدوره، زار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما المملكة 3 مرات في الأعوام 2009 و2015 و2016. وشهدت الزيارة الأولى بحث أزمة الشرق الأوسط مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، أما الثانية جاءت للتعزية في وفاة الملك عبد الله، والثالثة التقى خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز وحضر قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وعقب تسلم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب منصبه في عام 2017، اختار الرياض محطة لأولى رحلاته الخارجية. وشهدت تلك الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون اقتصادية غير مسبوقة تجاوزت قيمتها الـ280 مليار دولار.

علاقات ومصالح

ترتبط المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية وتجارية تدعمها مصالح مشتركة، جعلت الأخيرة إحدى الشركاء الرئيسيين للمملكة على مدى 8 عقود، أي منذ بدء العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي العقدين الماضيين، بات البلدان مرتبطين أكثر من الناحية الاقتصادية، إذ أصبحت المملكة سوقاً لمجموعة متنوعة من السلع الأميركية من سيارات وطائرات ومعدات طبية وغيرها.

وفي الوقت ذاته، استثمرت السعودية ثرواتها في الولايات المتحدة، وتنوعت تلك الاستثمارات، بدءاً من سندات الخزانة الأميركية إلى شراء الأسهم في الشركات التكنولوجية الناشئة.

وبينما كان إجمالي الصادرات الأميركية إلى المملكة لا يتجاوز 77 مليون دولار في عام 1962، ارتفعت قيمة تلك الصادرات في عام 1982 إلى 7.3 مليار دولار، وصولاً إلى تجاوز التبادل التجاري بين البلدين خلال الخمسة أعوام الماضية حاجز الـ623 مليار ريال (165.9 مليار دولار).

كما بلغ حجم الصادرات غير النفطية بين البلدين في عام 2021 نحو 8.5 مليار ريال (2.2 مليار دولار) مسجلاً زيادة بنسبة 100% عن حجم الصادرات لعام 2020، بحسب وزارة التجارة السعودية.

وتوجد في المملكة أكثر من 350 شركة أميركية، فيما وصل مجموع المشروعات الأميركية - السعودية المشتركة إلى 609 مشروعاً تصل قيمة الاستثمار فيها إلى نحو 62 مليار دولار.

وشكلت القطاعات الصناعية الثقيلة الجزء الأكبر من الصادرات الأميركية إلى المملكة. وتتمثل أهم 3 فئات من السلع غير العسكرية التي تصدرها واشنطن إلى الرياض في قطع غيار الطائرات والسيارات والمركبات، إضافة إلى الأجهزة والمعدات مثل التوربينات ومكيفات الهواء والأفران.

أما مبيعات الأسلحة، فلا تشكل إلا نسبة قليلة إذا ما قورنت بإجمالي التجارة البينية بين البلدين، ذلك أنه في عام 2019، صدرت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة 1.3 مليار دولار، أي ما يعادل 13% من إجمالي الصادرات، بحسب دراسة لـ"مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.