
استبعدت وكالة "بلومبرغ" استئناف المحادثات النووية بين القوى العالمية وطهران قبل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد الشهر المقبل، ما يُقصي أية احتمالات إحياء مبكر للاتفاق الذي توصلوا إليه قبل 6 سنوات، وربما يؤدي إلى قفزة في صادرات النفط الإيرانية.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين اثنين مطلعين على الجدول الزمني، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أنه من المتوقع أن تُعقد جولة سابعة من المفاوضات في فيينا منتصف أغسطس.
وقال ملحق أوروبي ثالث، طلب أيضاً عدم ذكر اسمه، إنه من المتوقع أن تستأنف إيران المحادثات بمجرد أداء الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي اليمين الدستورية في أوائل الشهر المقبل.
وأكد دبلوماسي أوروبي أن تأخير المحادثات حتى يتولى رئيسي منصبه لا يقوّض بالضرورة فرص التوصل إلى حل وسط، لافتاً إلى أن رئيسي أشار حتى الآن إلى استعداده لمواصلة السعي إلى اتفاق من شأنه رفع العقوبات وإعادة السقوف النووية إلى مكانها.
"الصبر ينفد"
ورجحت بلومبرغ أن تراجعاً آخر في الجدول الزمني يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة التي تعتمد على صادرات النفط والغاز الإيرانية في وقت لاحق هذا العام.
وأشارت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفاءها الأوروبيين حذروا الأسبوع الماضي من أنهم ليسوا على استعداد للانتظار إلى الأبد لاستئناف المفاوضات.
وحتى روسيا، حليفة إيران، الداعمة لها بصفة خاصة، تبدو "نافدة الصبر"، إذ قال مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف ومبعوث موسكو للمحادثات، إن السماح للدبلوماسية بأن تظل "في وضع معلق لفترة طويلة لا يفيد" السعي لتحقيق النتائج.
وأضاف أوليانوف لصحيفة "كوميرسانت" الروسية في مقابلة الاثنين، أن المفاوضات لن تستأنف قبل 22 يوليو، وأشار إلى احتمال "تأجيل أطول".
ووفقاً لأوليانوف، لا يزال الخلاف قائماً بشأن كيفية ترتيب تسلسل تخفيف العقوبات الأميركية، وتجريد إيران من قدراتها النووية.
في المقابل، تطلب طهران أيضاً ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مجدداً، بينما يطالب البيت الأبيض بمحادثات لاحقة، تتناول برنامج إيران الصاروخي. لكن رئيسي أعلن أن حكومته لن تعقد مثل هذه المناقشات.
أنشطة نووية
يأتي ذلك بينما تعمل إيران على تطوير نشاطها النووي، الذي يقول مسؤولون أميركيون عنه إنه يمضي قدماً وبسرعة. كما رفعت طهران معدلات تخصيب اليورانيوم إلى حدود درجة النقاء المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبدأت في إرساء الأساس لآلاف أجهزة الطرد المركزي الجديدة التي يحتمل أن تكون جاهزة للعمل هذا العام.
علاوةً على ذلك، فإن العديد من الإنجازات المتصورة التي حققها علماء نوويون إيرانيون، هي في الغالب عمليات متكررة تخلوا عنها منذ سنوات، بحسب روبرت كيلي، مهندس الأسلحة النووية الأميركي الذي أدار عمليات التفتيش على البرامج الذرية للعراق وليبيا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال كيلي لوكالة "بلومبرغ: "إيران امتلكت المعرفة اللازمة لصنع معدن اليورانيوم طيلة عقود"، مشيراً إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي توضح بالتفصيل إنتاج المواد منذ عام 1995.
والأسبوع الماضي، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغت المفتشين بأنها ستبدأ في إنتاج معدن اليورانيوم في مصنع لتصنيع الوقود في مدينة أصفهان وسط إيران.
جاء هذا الإعلان بعد إعلان سابق في فبراير أن إيران تسعى لإنتاج وقود اليورانيوم السليدي لمفاعلها البحثي في طهران.
وهذا الإنتاج من وقود سيليكات اليورانيوم المعدني، طوّرته في الأصل المختبرات الوطنية الأميركية على وجه التحديد من أجل تقليل مخاطر استخدام المواد النووية في صنع الأسلحة، و"نجح في تحقيق هدفه المتمثل في الحد من مخاطر الانتشار"، وفقاً لوثائق نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
محادثات فيينا
وبدأت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة في العاصمة النمساوية فيينا، في أبريل الماضي، بمشاركة الدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة "الاتفاق النووي" (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا)، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي، لإحياء الاتفاق الموقع في 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.
وشهدت محادثات فيينا بعد 6 جولات من المفاوضات جموداً كبيراً، فيما تم تأجيل الجولة السابعة التي يعتقد أنها ستكون الأخيرة إلى أجل غير مسمى، وذلك بالتزامن مع تصعيد إيران بشأن خطط تخصيب اليورانيوم بمعدلات تنتهك ما تم التوصل إليه في الاتفاق.
وكان من المقرر أن تنتهي محادثات فيينا آخر مايو الماضي ثم أوائل يونيو، إلى أن جرى تأجيلها، في حين تم انتخاب إبراهيم رئيسي لرئاسة إيران، والذي سيتولى منصبه في أغسطس المقبل.




