هجمات منسقة واستهداف للقواعد العسكرية.. ماذا يحدث في مالي؟ | الشرق للأخبار

هجمات منسقة واستهداف للقواعد العسكرية.. ماذا يحدث في مالي؟

تقارير عن مصرع وزير الدفاع برفقة عدد من أفراد عائلته

time reading iconدقائق القراءة - 8
أحد شوارع عاصمة مالي باماكو. 25 أبريل 2026 - Reuters
أحد شوارع عاصمة مالي باماكو. 25 أبريل 2026 - Reuters
دبي -

شهدت مالي هجمات منسّقة واسعة نفذتها جماعات مسلحة، استهدفت العاصمة باماكو وعدة مدن في الشمال والوسط، في تصعيد يُعد من الأكبر منذ سنوات، وسط تقارير عن مصرع وزير الدفاع ساديو كامارا برفقة عدد من أفراد عائلته، إثر سلسلة هجمات عنيفة استهدفت العاصمة.

وأعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" JNIM المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مسؤوليتها عن الهجمات، التي استهدفت مطار باماكو الدولي وأربع مدن أخرى في وسط وشمال مالي. وقالت إن الهجمات نُفذت بالتعاون مع "جبهة تحرير أزواد"، وهي جماعة انفصالية يقودها الطوارق.

وسبق لمالي أن شهدت تمرداً مسلحاً من جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم "داعش"، إلى جانب تمرد انفصالي في الشمال.

وقال الجيش المالي في بيان، إن "جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات في باماكو"، مضيفاً أن القوات تعمل على "القضاء على المهاجمين"، قبل أن يعلن لاحقاً أن الوضع بات تحت السيطرة.

وذكر صحافي من وكالة "أسوشيتد برس" في باماكو، أنه سمع إطلاق نار كثيف من أسلحة ثقيلة وخفيفة قرب مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يبعد نحو 15 كيلومتراً عن وسط المدينة، السبت، كما شوهدت مروحية تحلق فوق الأحياء المجاورة. ويقع المطار بجانب قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو في مالي.

كما أفاد أحد سكان المنطقة القريبة من المطار بسماع إطلاق نار ورؤية ثلاث مروحيات تحلق في الأجواء.

لماذا هاجم المسلحون كاتي؟

وأصدرت السفارة الأميركية في باماكو، تحذيراً أمنياً أشارت فيه إلى وقوع انفجارات وإطلاق نار قرب منطقة كاتي والمطار الدولي، داعية المواطنين الأميركيين إلى البقاء في أماكنهم وتجنب التنقل.

وقال أحد سكان مدينة كاتي، التي تضم القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي، إنه استيقظ على صوت إطلاق النار والانفجارات. وتُعد كاتي مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال عاصمي جويتا. كما تضرر منزل وزير الدفاع ساديو كامارا بشكل كبير جراء انفجار، بحسب أحد التجار القريبين.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، قوافل لمسلحين تتحرك عبر شوارع كاتي على متن شاحنات ودراجات نارية، بينما بدا السكان في حالة خوف، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية BBC و"أسوشيتد برس".

كما أفاد سكان مدينتي سيفاري وموبتي في وسط البلاد، بتعرضهما لهجمات مسلحة، في حين أظهرت مقاطع أخرى تبادلاً لإطلاق النار في مدينتي كيدال وجاو شمالاً، مع وجود جثث في الشوارع.

السيطرة على كيدال

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال، إن المسلحين دخلوا المدينة وسيطروا على بعض أحيائها، مما أدى إلى اشتباكات مع الجيش. كما أعلن متحدث باسم حركة أزواد سيطرة قواتهم على كيدال ومناطق في جاو، لكن لم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.

وكانت كيدال معقلاً رئيسياً للانفصاليين، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من عناصر روسية في عام 2023، في خطوة اعتُبرت انتصاراً مهماً للمجلس العسكري وحلفائه. 

ويخوض انفصاليو أزواد منذ سنوات صراعاً من أجل إقامة دولة مستقلة في شمال مالي.

وقال أحد سكان جاو، إن إطلاق النار والانفجارات بدأ في ساعات الفجر الأولى من السبت، مضيفاً أن قوة الانفجارات كانت تهز الأبواب والنوافذ.

من جهته، قال أولف لايسينج، مدير برنامج الساحل في مؤسسة "كونراد أديناور"، إن الهجوم يبدو الأكبر من نوعه منذ سنوات، محذراً من خطورة التنسيق بين الجماعات الجهادية والانفصاليين، كما حدث عام 2012 عندما سيطروا على شمال مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بـ"القاعدة" وتنظيم "داعش". وبعد الانقلابات العسكرية، اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين في مكافحة هذه الجماعات، إلا أن الوضع الأمني تدهور في الفترة الأخيرة، مع تسجيل أعداد قياسية من الهجمات.

وفي عام 2024، أعلنت جماعة مرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عن هجوم على مطار باماكو ومعسكر تدريب عسكري في العاصمة، أسفر عن سقوط العشرات.

ماذا قال الجيش المالي؟

وقال الجيش المالي، مساء السبت، إن الجهود جارية لصدّ الهجمات، مشيراً إلى أن بعض المسلحين فرّوا بالفعل. وتجدد الأحد، إطلاق النار في مدينة كيدال شمالاً، وفق تقارير.

وتشير التقارير إلى أن الهجوم الذي شنّته "جبهة تحرير أزواد" الانفصالية، التي تسعى لإقامة دولة مستقلة للطوارق، ركّز بشكل أساسي على المدن الشمالية، بينما نفذت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" JNIM، هجمات متزامنة في عدة مواقع داخل البلاد.

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم "جبهة تحرير أزواد"، لهيئة الإذاعة البريطانية BBC: "كنا نعمل على هذه العملية منذ فترة طويلة وبشكل منظم، وبالتنسيق مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين". وأضاف: "من الصعب إيجاد أي حل دون مشاركتهم، وكان هناك تنسيق بالفعل".

وقال الجيش المالي في وقت سابق، السبت، إنه يقاتل ما وصفها بـ"جماعات إرهابية تم دحرها"، مشيراً إلى سقوط "عدة مئات" من المهاجمين، لكن لم يتم التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، فيما تشير تقارير إلى استمرار القتال في بعض المناطق.

وقال رمضان: "نحن في كيدال ولم تسقط بالكامل بعد. لا تزال هناك عناصر من الجيش المالي وروس". وأضاف: "جميع مداخل مدينة جاو سقطت، لكن معسكرات الجيش لم تسقط بعد".

ماذا بعد كيدال؟

وقال قائد ميداني في "جبهة تحرير أزواد"، إن الهجوم على كيدال تم التحضير له منذ أشهر، وكان يهدف إلى قطع الطريق بين المدينة وتساليت لمنع وصول تعزيزات عسكرية. وأضاف: "هدفنا الآن هو السيطرة على جاو، وبعدها سيكون من السهل السيطرة على تمبكتو".

وأكد مسؤول محلي استمرار الاشتباكات بين الجيش المالي والمتمردين، مع سماع إطلاق نار من قبل السكان، الأحد.

وفي باماكو، تم إقامة نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى المطار، مع تفتيش المركبات، كما فُرض حظر للتجول من الساعة التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً خلال الأيام الثلاثة التالية.

ونصحت وزارة الخارجية البريطانية بعدم السفر إلى مالي عقب الهجمات، مشيرة إلى إغلاق مؤقت لمطار باماكو الدولي.

وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، عن "قلقه العميق" إزاء التطورات، مديناً هذه الهجمات التي تهدد المدنيين.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أعمال العنف، معبّراً عن تضامنه مع الشعب المالي، داعياً إلى دعم دولي منسق لمواجهة تصاعد التطرف العنيف وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

وتخضع مالي حالياً لحكم مجلس عسكري بقيادة الجنرال عاصمي جويتا، الذي استولى على السلطة في عام 2020، متعهداً بإعادة الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة.

وكان المجلس العسكري قد حظي بدعم شعبي عند وصوله إلى السلطة، لكنه واجه تحديات أمنية متصاعدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك