Open toolbar

العلمان الإيراني والأميركي في "مركز فيينا الدولي" خلال محادثات برنامج طهران النووي بالعاصمة النمساوية. 14 يوليو 2015 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي/ برلين/ واشنطن -

عبّرت الولايات المتحدة ودول أوروبية عن تشاؤمها بشأن إمكانية إحياء الاتفاق النووي الإيراني "في المستقبل القريب"، فيما أكد المستشار الإعلامي للوفد الإيراني المفاوض في محادثات فيينا، محمد مرندي، في حديث لـ"الشرق"، أن المفاوضات "لم تعد إلى نقطة الصفر".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، إن رد إيران على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 يجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق على المدى القريب "غير مرجحة"، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

كما عبر المستشار الألماني أولاف شولتز، أثناء استقباله رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد في برلين، عن "الأسف لعدم تقديم إيران رداً إيجابياً على مقترحات المنسّقين الأوروبيين"، مشيراً إلى شكوكه في إمكانية إحياء الاتفاق "قريباً"، وهو ما دفع إسرائيل إلى الدعوة لطرح "تهديد عسكري موثوق ضد إيران على الطاولة" بهدف زيادة الضغط على طهران، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول إسرائيلي.

وبعد عام ونصف من انطلاق المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، شككت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، السبت، في نوايا طهران بشأن إحياء الاتفاق.

واتهمت الدول الأوروبية الثلاث المعروفة بـ"مجموعة E 3"، طهران في بيان بـ"مواصلة التصعيد في برنامجها النووي بشكل يتجاوز أي مبرر مدني معقول".

"الانتخابات النصفية"

المستشار الإعلامي للوفد الإيراني المفاوض في محادثات فيينا، محمد مرندي، قال لـ"الشرق"، إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن "لا تريد الكشف عن التنازلات التي قدمتها لطهران قبل الانتخابات النصفية"، ولهذا أجّلت إبرام الاتفاق.

وبعد أن بدت الأمور أخيراً وكأن الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران قاب قوسين أو أدنى من التوقيع، بدأ الحديث عن عقبات لا تزال تواجه مسار المفاوضات.

وبشأن هذا الانطباع قال مرندي: "لم نعد إلى نقطة الصفر.. منذ أسابيع كنا في موقف مختلف، لكن المشكلة أن الانتخابات النصفية تقترب، والأوروبيون يعلمون جيداً أن إدارة بايدن تتعرض لضغوط، إذ إن هناك مخاوف من تصوير بايدن على أنه رئيس ضعيف، ولا سيما أن الإيرانيين حصلوا على مدار الأشهر الماضية على تنازلات كثيرة خلال المفاوضات".

وأضاف المستشار الإعلامي للوفد الإيراني: "بالتالي يعتقد الرئيس بايدن أنه لو كُشفت تلك التنازلات على العلن في مناقشات الكونجرس، لن يبدو الأمر جيداً بالنسبة له قبل انتخابات نوفمبر المقبل".

وتابع: "هناك قوى داخل الولايات المتحدة ترغب في تأخير إعلان الاتفاق إلى أن تتم الانتخابات. هل سيحدث ذلك أم لا؟ لنرى، لأن هناك ضغوطاً كثيرة تُبذل في أوروبا للوصول إلى اتفاق مع إيران، حيث يواجه الأوروبيون أزمة كبيرة في الطاقة وأزمة اقتصادية ناجمة عن ذلك، وخاصة أن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي في الأمد المنظور".

وأشار إلى أن "تلك الضغوط المختلفة تدفع إدارة بايدن إلى السير في اتجاه مختلف، وعلينا أن نرى في نهاية المطاف ما إذا كان سيتخذ الخطوات الضرورية لعقد الاتفاق النووي قبل الانتخابات أو ما إذا كان سينتظر بعد ذلك".

"تنازلات كبيرة"

وفي ما يتعلق بالتنازلات الكبيرة، أوضح مرندي: "واشنطن لم تقدم أي تنازلات في البداية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم يرغبون في ضمانات، لماذا؟ لأنه في المرة الماضية عندما تم توقيع الاتفاق النووي عام 2015، خرقته واشنطن بصورة منهجية تحت إدارة باراك أوباما، ثم انسحبت في عهد خلفه دونالد ترمب".

وأضاف: "بعدها لم تلتزم واشنطن بعهودها، ولذلك أصرت طهران على وجود ضمانات، وقد ناقشنا هذا الأمر بشكل مكثف، وأدرك الأميركيون أنهم مضطرون إلى تقديم تنازلات كبيرة لطهران في ما يتعلق بنطاق العقوبات، وأزالوا بالفعل الكثير من المؤسسات الإيرانية من اللائحة، رغم رفضهم ذلك في البداية".

وشدد الدبلوماسي الإيراني على أنه "لا اتفاق دون مبدأ خطوة بخطوة"، وقال إنه "على الولايات المتحدة أن تأخذ الخطوة الأولى، وبعدها يكون هناك التزام من إيران، وبذلك يتسنى لطهران التأكد من أن واشنطن ستلتزم بتعهداتها".

وتابع: "تمكن الإيرانيون أيضاً من جعل ما يُسمى (الضمانات الأساسية) جزءاً من نص الاتفاق، بمعنى أن برنامج إيران النووي تطور بشكل كبير للغاية منذ انسحاب ترمب من الاتفاق، من الناحية النوعية والكمية والتكنولوجية، وستواصل إيران الاحتفاظ بهذا التطور بما في ذلك القدرة على تفكيك أجهزة الطرد المركزي، وإعادة تجميعها بسرعة".

وأشار إلى أن ذلك "سيضمن لطهران التأكد من أن الأميركيين لن يغشوا مجدداً، لأنهم لو انسحبوا من الاتفاق وخدعوا إيران مجدداً ساعتها ستعود بسرعة إلى تخصيب اليورانيوم بالمستويات الراهنة، وذلك يُمثل حافزاً قوياً لمنع الأميركيين من خرق الاتفاق".

واتهم مستشار الوفد الإيراني المفاوض في فيينا، الولايات المتحدة، بأنها تُريد عمداً وضع صياغة معينة في نص الاتفاقية لجعلها غامضة، بينما تقول طهران إنه "لا يجب أن يكون هناك أي غموض".

تحقيقات وكالة الطاقة الذرية

وفي رده على اتهامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران بأنها لا تتعامل بشفافية حيال برنامجها النووي، ولا سيما في ظل وجود تقارير عن اكتشاف آثار لليورانيوم في 3 مواقع سرية تكتمت عليها طهران، رد مرندي بأن "الوكالة مسيّسة وغير حيادية".

وأضاف: "الوكالة عبارة عن هيئة سياسية وليست فنية، مجلس المحافظين فيها يضم ممثلين لدول وجهات غربية، ورأس الوكالة شخص مقرب من الولايات المتحدة، ونعلم من وثائق ويكيليكس أن الوكالة أخبرت الولايات المتحدة أنه إذا تم دعمها فستقف في صف واشنطن في كافة القضايا، وبالتالي هي جهة مسيسة للغاية".

لكن مرندي عاد، وأكد رغبة إيران في التعاون مع الفريق الفني للوكالة، لافتاً إلى أن "المشكلة تكمن في أن الوكالة تقبل إملاءات الولايات المتحدة والغرب بشكل أساسي".

"أجهزة طرد من باكستان"

وتابع محمد مرندي قائلاً: "الأميركيون والأوروبيون يعلمون أن بقايا اليورانيوم المخصب تعود إلى أكثر من 20 عاماً مضت، حيث كان البرنامج النووي الإيراني في بدايته مقارنة بما هو عليه اليوم. وسبب وجود آثار اليورانيوم هو استخدام أجهزة طرد مركزي من باكستان".

وأشار إلى أن "إيران لديها أحد أكثر البرامج النووية تقدماً من الناحية السلمية على مستوى العالم".

واعتبر الدبلوماسي الإيراني، الاتهامات الإسرائيلية لإيران، "ليست موضوعية"، فإسرائيل، وفق قوله: "لديها برنامج نووي، وليست مصدراً أميناً للمعلومات".

ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل أكثر بشأن الوضع القائم للمفاوضات، لكن أكد أن ما يسعه قوله إن "إيران ستحتفظ بالتقدم النووي التي حصلت عليه"، لافتاً إلى أن "هناك منطقاً قوياً وراء ذلك".

وتابع: "تسببت واشنطن من خلال انسحابها من الاتفاق النووي بضرر بالغ للاقتصاد الإيراني، وبالتالي، ما لم تعوض واشنطن، طهران، عن تلك الخسائر، فليس لديها الحق في أن تطالب إيران بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والتخلص من التكنولوجيا المتطورة التي حصلت عليها".

اقرأ أيضاً:

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.