Open toolbar

الدخان يتصاعد في مدينة سيفيرودونيتسك جراء القتال بين القوات الروسية والأوكرانية - 2 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف/ دبي -

بينما تتواصل المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية للسيطرة على سيفيرودنيتسك شرقاً، تعتزم الإدارة (العسكرية المدنية) لمنطقة خيرسون، الموالية لموسكو، تنظيم استفتاء قريب للانضمام إلى روسيا مثلما حدث في جزيرة شبه القرم عام 2014.

ومنذ الأيام الأولى للغزو الروسي على أوكرانيا سيطرت القوات الموالية لموسكو على منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، والتي تعتبر ميناءً مهماً ورئيسياً على البحر الأسود.

ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية، الثلاثاء، عن نائب رئيس الإدارة العسكرية المدنية لمنطقة خيرسون  كيريل ستريموسوف، قوله إنه سيتم إجراء استفتاء على انضمام المنطقة إلى روسيا، لكنه لم يحدد موعداً.

وأضاف ستريموسوف: "تُركنا بلا سلطة تشريعية، لذلك أنشأنا مجلساً عاماً يمثل ممثلي المواطنين، لاتخاذ القرارات، ومنها استفتاء سيتم إجراؤه لتقرير مصير خيرسون، وسيكون الاختيار من قبل سكان المنطقة، ولكن ما زال هناك كثير من العمل".

سيناريو القرم 2014

وضمت روسيا شبه جزيرة القرم في أوائل عام 2014، بعد الاطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش إثر احتجاجات في العاصمة كييف، ولكن بعكس القصف والمعارك العنيفة في خيرسون، ضمت روسيا القرم في واحدة من "أسلس" عمليات الغزو ودون عنف.

ففي أواخر فبراير 2014، قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين بوتين ضم القرم بعد الإطاحة بيانوكوفيتش،  وبدأت مظاهرات موالية لروسيا في الظهور قبل أن يبدأ موالون لها في السيطرة على المباني الحكومية.

وأرسلت روسيا خلال معظم شهر فبراير وبهدوء آلافاً من الجنود الإضافيين ليستقروا في القواعد العسكرية التي يسمح لروسيا بموجب المعاهدة بين موسكو وكييف بامتلاكها في القرم. وكذلك، انتقل إلى القرم "متطوعون" مدنيون حسبما ذكر جون سيمبسون مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في القرم حينها.

وأقامت القوات الروسية في 28 فبراير 2014، نقاط تفتيش في أرميانسك وتشونجار وهما المعبران الرئيسيان من البر الأوكراني باتجاه شبه جزيرة القرم.

وبحلول 1 مارس، ولدى عبور سيمبسون لإحدى نقاط التفتيش صاح أحد الأشخاص الذي كان يرتدي بدلة أفراد الشرطة "مرحبا بك في روسيا"، حتى قبل إعلان انضمامها رسمياً لروسيا.

وفي 16 مارس أقيم استفتاء بالقرم للانضمام إلى روسيا، صوت فيه الأغلبية لصالح القرار، وفي 18 مارس أعلنت روسيا ضم شبه جزيرة القرم رسمياً إلى أراضيها، في خطوة رفضها الغرب الذي اعتبر الاستفتاء "غير شرعياً".

وصوت نحو 97% من سكان شبه جزيرة القرم لصالح الانضمام للاتحاد الروسي.

ولشبه جزيرة القرم أهمية كبرى لدى روسيا، إذ تحوي ميناء سيفاستوبول وهو قاعدة بحرية مهمة، وكانت مقر أسطول البحر الأسود الروسي منذ الحقبة السوفيتية، إلا أنه وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، جرى تقسيم الأسطول بين روسيا وأوكرانيا.

الوضع الميداني 

ميدانياً، تواصلت المعارك الثلاثاء من أجل السيطرة على مدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية في شرق أوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي مكثف حيث الوضع يتطور "كل ساعة"، فيما قال حاكم لوغانسك إن "الوضع ساء" بالنسبة لأوكرانيا في المدينة، لكن تقييما استخباراتياً بريطانياً أشار إلى عرقلة التقدم الروسي.

وقال التلفزيون الأوكراني الثلاثاء إن القوات الروسية دمرت ثاني أكبر مجمع لتخزين الحبوب في أوكرانيا بمنطقة ميكولايف، واصفاً ذلك بأنه "ضربة صاروخية روسية أخرى تساهم في أزمة الغذاء العالمية".

وأضاف التلفزيون أن شخصا قتل وجرح آخر في بلدة دروجنكيفكا في منطقة دونيتسك نتيجة
قصف صاروخي روسي، وأنه تم تدمير أربعين منزلاً خاصاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في آخر تسجيل فيديو له مساء الاثنين "أبطالنا يمسكون بمواقعهم في سيفيرودونيتسك. وهناك معارك شارع متواصلة".

وبحسب نشرة هيئة أركان الجيش الأوكراني صباح الثلاثاء فإنه "في منطقة دونيتسك وبالإضافة إلى نيران المدفعية، يطلق العدو النار من طائرات ومروحيات" مؤكدة ان سيفيرودونيتسك تبقى "في صلب هدف العدو".

تكافح كييف للتعامل مع تدفق القوات الروسية إلى سيفيرودونيتسك، أكبر مدينة لا تزال في أيدي الأوكرانيين في منطقة لوغانسك.

وقال أولكسندر ستريوك المسؤول عن إدارة المدينة مساء الاثنين إن الروس "بصدد تدمير المدينة ... بما أنهم لم يتمكنوا من الاستيلاء عليها في يوم أو يومين فهم يستخدمون ضربات جوية بالمدفعية الثقيلة" معبراً عن قلقه إزاء إجلاء المدنيين الذي "بات شبه مستحيل" الآن.

وأكد رئيس بلدية سيفيرودونيتسك الإثنين أن "الوضع يتغير كل ساعة" وأن "قتال شوارع مكثف" يدور في المدينة التي سلطت عليها الأضواء منذ عدة أيام بسبب تركز المعارك هناك.

عرقلة التقدم الروسي 

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في آخر تقييم استخباراتي للوضع الميداني في أوكرانيا، الثلاثاء، إن القوات الأوكرانية أعادت السيطرة على أجزاء من سيفيرودونيتسك رغم أن القوات الروسية تواصل احتلالها للقطاع الشرقي من المدينة.

ورأت الوزارة أن الخطة الأوسع للقوات الروسية هي مواصلة فصل منطقة سيفيرودونيتسك من الجانبين الشمالي والجنوبي. وقالت إن روسيا حققت مكاسب في القطاع الجنوبي، ومحور بوباسنا في مايو ولكن تقدمها في المنطقة تعرض للعرقلة في الأسبوع الماضي. 

وأضافت أن التقارير عن القصف العنيف بالقرب من إيزيوم يعني أن روسيا تحضر لهجوم جديد على المحور الشمالي.

وقالت إن روسيا تسعى بالتأكيد لتحقيق انفراجة في واحد من تلك المحاور على الأقل، لترجمة مكاسبها التكتيكية إلى نجاح على مستوى العمليات وتحقيق تقدم في أهدافها السياسية بالتحكم في دونيتسك.

"أوضاع سيئة"

من جانبها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، عن سيرجي جايدي، حاكم إقليم لوغانسك، قوله في مقابلة تلفزيونية إن "الوضع ساء بالنسبة لنا".

وقالت الصحيفة إن الموقف الأوكراني في القتال بسيفيرودنيتسك تحول للأسوأ، بعدما صعدت روسيا من حملتها في مواجهة القوات الأوكرانية الاثنين، بضرب المدينة التي برزت كميادن رئيسي للمعارك في الشرق.

وصعدت القوات الروسية من قصفها للمدينة ووسعت تواجد قواتها فيها، لكن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على المنطقة الصناعية.

شكوك بشأن التسليح الغربي

وأتت الخسائر الضخمة لأوكرانيا فيما يسعى الغرب لإرسال المزيد من الأسلحة لأوكرانيا لمساعدتها مع تصاعد حدة القتال في دونباس.

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، أن المملكة المتحدة ستزود أوكرانيا بقاذفات صواريخ يصل مداها إلى 80 كيلومتراً لمواجهة الغزو الروسي. وذكرت الوزارة في بيان أن أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة (M270 MLRS) "ستزيد في شكل كبير قدرات القوات الأوكرانية".

لكن تدريب القوات الأوكرانية علي الأسلحة ذات المدى الأبعد سيستغرق عدة أسابيع على الأرجح حسبما أفاد مسؤول أميركي، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جهود الغرب مجتمعة لتسليح أوكرانيا بأنظمة أكثر قوة ستكون كافية لدحر القوات الروسية التي حققت مكاسب مؤخراً.

معارك البحر الأسود

في البحر الأسود، أكد الجيش الأوكراني الاثنين أنه صد إلى حد كبير الأسطول الروسي إلى أكثر من مئة كلم من سواحله كما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية.

في موسكو، حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من جهته الدول الغربية من تسليم أسلحة بعيدة المدى الى كييف.

لكن هذا لم يمنع لندن من الإعلان عن تسليم قاذفات صواريخ من نوع "M 270 MLRS" التي يبلغ مداها 80 كلم، التي تكمل هيمار بنفس المدى التي وعدت بها واشنطن الأسبوع الماضي.

ويؤكد الخبراء العسكريون أن هذا المدى يفوق بشكل طفيف مدى الأنظمة الروسية المماثلة، ما سيتيح للقوات الأوكرانية ضرب المدفعية المقابلة مع البقاء خارج نطاق ان تصاب.

من جانب آخر طالبت الولايات المتحدة وأوروبا روسيا بوقف أعمال العنف الجنسية المفترضة التي قد يكون يرتكبها جيشها والقوات التابعة له في أوكرانيا، فيما نددت موسكو باتهامات لا أساس لها وذلك خلال اجتماع في مجلس الأمن الدولي.

واتهمت الولايات المتحدة الاثنين أيضاً روسيا بمحاولة "ترهيب" المراسلين الأميركيين العاملين في موسكو بعد استدعائهم من قبل الخارجية الروسية وتهديدهم بأعمال انتقامية بسبب العقوبات التي تفرضها واشنطن.

في هذا الوقت، في كييف يتهافت الأوكرانيون لمشاهدة الخوذات وحصص الإعاشة والصواريخ التي تم العثور عليها بعد انسحاب الجيش الروسي من المناطق المحتلة وعرضها في معرض بعنوان "أوكرانيا - صلب".

وقال يوري سافتشوك لوكالة فرانس برس "هنا يمكن أن نلمس الحرب، وهذا هو الهدف إثارة صدمة لدى الناس لكي يعلموا ما يحصل".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.