Open toolbar

علم قطر على كورنيش الدوحة - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية نقلاً عن مصادر مطلعة، الثلاثاء، إن قطر "عززت دورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران" بملف الاتفاق النووي الذي تسعى من خلاله القوى الغربية لإقناع القادة الإيرانيين بالتوقيع و"بشكل عاجل" على صفقة لإحياء الاتفاق المبرم عام 2015.

وحذر مسؤولون غربيون للصحيفة من "نفاد الوقت" بشأن محادثات فيينا، فيما تقوم الدوحة بدور الوسيط بناء على طلب كل من واشنطن وطهران لاستكمال المفاوضات ومحاولة بناء الثقة بين الجانبين.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الدوحة قامت بنقل الرسائل بين الطرفين، كما حاولت تهدئة المخاوف الإيرانية، المتعلقة بمطلبها لتقديم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ضمانة بعدم انسحاب أي حكومة أميركية مستقبلية من الاتفاق من جانب واحد، على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في عام 2018. 

ويعمل المسؤولون القطريون على تسهيل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران، في حال التوصل إلى اتفاق وضمان إمكانية معالجة أي قضايا عالقة في المستقبل، مثل تبادل الأسرى وتخفيف العقوبات الإضافية، وفقاً لما قاله دبلوماسي مطلع لـ "فاينانشال تايمز".

وأضاف الدبلوماسي الذي لم تسمه الصحيفة، أن "كلا الطرفين يحتاجان للتوصل لاتفاق، ولديهما الاستعداد لذلك"، مشيراً إلى أن "المشكلة الأكبر تكمن في عدم الثقة، حيث يعتقد كل منهما أن الآخر لا يريد ذلك".

وأوضح أن "الخطأ الأكبر في اتفاق 2015 هو توقف المحادثات عقب التوقيع على الاتفاقية"، موضحاً أنه "في البداية لم يكن هناك ثقة متبادلة بين الطرفين، وكان كل منهما في حاجة لإشارات حسن النوايا، أما الآن، فقد تم اتخاذ خطوات إيجابية"، لكنه ذكر أن "الإيرانيين ينظرون حالياً لبايدن كشخص يمكنهم التفاوض معه".  

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن مسؤول أميركي رفيع لم تسمه قوله إن قطر كانت "متعاونة للغاية في دعم الجهود من أجل استئناف التنفيذ الكامل لخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)".

فيما رفض مسؤول إيراني مناقشة الدور القطري على وجه التحديد، لكنه أوضح أن "قطر ودولة أو دولتين أخريين أوصلوا رسائل إلى طهران من واشنطن في بعض الحالات".

ويضغط المسؤولون الغربيون على إيران للموافقة على إبرام صفقة في غضون أيام، مؤكدين أنه "في حال لم تفعل ذلك، فإن الاتفاق المحتضر سيكون بلا قيمة بسبب التقدم الذي أحرزته طهران على صعيد برنامجها النووي".

وأضاف المسؤولون الغربيون أن "الإيرانيين على مشارف التوصل لاتفاق"، لكنهم "على حذر من أن بعض القضايا العالقة لا تزال بحاجة إلى حسمها".  

أزمة ثقة

الصحيفة أشارت إلى أن مطلب موسكو المتمثل بحاجتها لضمانات بألا تعيق العقوبات الأميركية المفروضة عليها نتيجة غزوها أوكرانيا تجارتها مع إيران، "جاء ليهدد بتعقيد الأمور ويفاقم الشعور بالحاجة الملحة" للاتفاق.

وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن دور قطر إزداد أهمية بعد أن حل أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ضيفاً على الرئيس الأميركي بالبيت الأبيض، في يناير الماضي، إذ أعلن الأخير حينها الدوحة "حليفاً رئيسياً" لبلاده من خارج قائمة دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".

على الجانب الآخر ترسخت علاقات الدوحة بطهران، وفقاً للصحيفة، بعد أن عزز الجانبان علاقاتهما التجارية والاقتصادية بشكل أوسع خلال السنوات الماضية.

وقال الخبير الإيراني في مجموعة الأزمات علي فايز، لـ "فاينانشال تايمز" إن "مشكلة الوسطاء في محادثات فيينا كانت تتمثل في عدم وجود وسيط يثق فيه الطرفان لمشاركة الأمور التي لا يشعرون بالارتياح تجاهها".  

ولفت إلى أن "كبير المفاوضين الأميركيين روب مالي، كانت تربطه لوقت طويل علاقة طيبة للغاية بوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن". 

تطورات محادثات فيينا

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أكد، الثلاثاء، أن بلاده "لن تتراجع عن خطوطها الحمراء في المحادثات النووية"، لافتاً إلى أن "الحكومة تواصل المفاوضات بما يتفق تماماً مع المبادئ والإطار الذي حدده الزعيم الأعلى"، في إشارة للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في قرار طهران، بحسب وكالة "رويترز".

وأفاد مسؤول أوروبي لـ"رويترز" بأن كبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات فيينا علي باقري، والذي غادر، الاثنين، المفاوضات بشكل "مفاجئ" لإجراء مشاورات في طهران، من المقرر أن يعود لفيينا صباح الأربعاء، فيما قال مسؤول إيراني إن "موعد عودة باقري ربما يتغير".

وحذرت الولايات المتحدة في بيان أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء، إنه لم يتبق سوى وقت قصير جداً أمام الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني.

وقال البيان في الاجتماع الفصلي للمجلس: "لم يتبق سوى وقت قليل جداً أمام الدبلوماسية كي تضعنا على المسار الجماعي للعودة إلى مسار مشترك للتنفيذ الكامل لخطة العمل المشتركة الشاملة".مستخدماً الاسم الكامل للاتفاق.

وأضاف البيان: "إذا نجحت هذه المفاوضات فإن مثل هذه العودة ستكون إنجازاً كبيراً للدبلوماسية الدولية وتمثل عهداً جديداً في نهجنا تجاه برنامج إيران النووي".

وحدد مسؤولون إيرانيون لـ"فاينانشال تايمز"، أبزر القضايا العالقة في محادثات فيينا، حيث شملت "مطالب طهران بالحصول على ضمانات من واشنطن، فضلاً عن الخلافات بشأن العقوبات التي سيتم رفعها في حال تراجعت طهران عن نشاطها النووي إلى الحدود المتفق عليها".

الصحيفة البريطانية قالت إن طهران تريد رفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب، بما في ذلك تلك "المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومزاعم الإرهاب، وليس فقط تلك المتعلقة بالنشاط الاقتصادي".

وقال الدبلوماسي المطلع على المحادثات القطرية للصحيفة إن "طهران أرادت في البداية وضع جميع خلافاتها مع الولايات المتحدة في سلة اتفاق واحد لإحياء الاتفاق النووي".

ولفت إلى أن رسالة الوسطاء الأوربيين والقطريين وغيرهم إلى إيران كانت "ستكون صعبة للغاية فقط حيث وافقوا على خطة العمل الشاملة المشتركة، التي يحتاجها كلا الطرفين بشكل عاجل، مع إبقاء القضايا الأخرى في محادثات منفصلة، أو مواصلة المفاوضات حولها، مثل العقوبات الأخرى، بعد التوقيع على الاتفاق".

وشدد خبراء للصحيفة على أنه "يكاد يكون من المستحيل أن يضمن بايدن عدم انسحاب أي إدارة أميركية مستقبلية من الاتفاق".

الدبلوماسي بيّن أن "القلق يكمن من عدم وجود ضمانة في أن الإيرانيين سيدخلون هذه الاتفاق بعين مفتوحة، وسيكونون مستعدين لإمكانية مغادرة الولايات المتحدة مجدداً في غضون عامين".

وتابع: "يمكن أن يستغل الإيرانيون هذين العامين لبناء الثقة وتجسير العلاقات مع الاتحاد الأوربي وآسيا، وتوطيد المزيد من الثقة المؤسسية، والدخول في مفاوضات أخرى مع الولايات المتحدة".

وكان مبعوث الاتحاد الأوروبي والمنسق الرئيسي لمحادثات فيينا إنريكي مورا، أعلن في تغريدة على تويتر، الاثنين، انتهاء الاجتماعات الرسمية في المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، لافتاً إلى أن الوقت قد حان لاتخاذ "قرارات سياسية" من قبل الأطراف المشاركة في المفاوضات. 

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.