Open toolbar

أعضاء في كتيبة "آزوف" بمدينة خاركوف – 11 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

بعد أيام قليلة من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأ النازيون الجدد والمتعصبون البيض في ملء الفضاء الإلكتروني بدعواتهم للذهاب إلى أوكرانيا للقتال، وكان من بين الداعين لذلك مجموعة أوكرانية متطرفة تدعى "كتيبة آزوف". 

وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فإن القنوات الإلكترونية للنازيين الجدد والقوميين البيض الغربيين شهدت نشاطاً كبيراً منذ الغزو، ودارت فيها محادثات عن تشارك السيارات والتخطيط لعبور الحدود البولندية الأوكرانية للانضمام إلى القتال ضد روسيا. 

وقال أحد مستخدمي هذه القنوات في رسالة نُشرت في 26 فبراير الماضي: "مرحباً، هل يمكن إيصال رسالة بأن اثنين منا يحاولان تشارك سيارة من ألمانيا إلى أوكرانيا؟"، ورد مستخدم آخر قائلاً على الرسالة: "نحن ثلاثة فرنسيين، سنغادر ستراسبورج صباح الغد بسيارتنا. يُوجد مكان لمقاتلين ألمانيين".

ليس دفاعاً عن أوكرانيا

بحسب التقرير، يرى بعض النازيين الجدد أن هذه الحرب "مكان لتنفيذ تخيلاتهم العنيفة". وبالنسبة لآخرين، فإن القوة التي تسحبهم نحو الصراع تتمثل في رؤية مشتركة لدولة عرقية قومية متطرفة، ويرون أن أوكرانيا تمثل "فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف وتحويلها إلى نموذج لتصديره إلى جميع أنحاء العالم".

وقال الرئيس الروسي بعد إطلاقه عملية الغزو إنه يسعى إلى عزل "النازيين الجدد" عن الحكم في أوكرانيا، بعد "الجرائم التي ارتكبوها في حق الناطقين بالروسية في أوكرانيا"، منذ وصولهم إلى السلطة في عام 2014، وهو ما تنفيه حكومة كييف.

ولكن تقرير "واشنطن بوست" يرى أن ادعاء بوتين "غير صحيح"، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي يوفر ملاذاً آمناً لرينالدو نازارو الذي كان يتزعم حتى وقت قريب جماعة "القاعدة" The Base ـ وهي منظمة نازية جديدة في الولايات المتحدة ارتبط أعضاؤها بمؤامرات إرهابية ـ منذ عام 2018.

"كتيبة آزوف"

 وأشار التقرير إلى أن هؤلاء المسلحين تم تجنيدهم من قبل جماعات مثل "كتيبة آزوف"، وهي حركة قومية سياسية وشبه عسكرية يمينية متطرفة في أوكرانيا.

دُمجت "كتيبة آزوف" في الحرس الوطني الأوكراني عام 2014، وشكّلت أساساً لاتهامات بوتين للحكومة الأوكرانية بأنها تدار من قبل النازيين الجدد.

وتمثل كتيبة "آزوف" علامة كبيرة بين العديد من المتطرفين، إذ رحبت علناً بانضمام الغربيين إلى صفوفها عبر مواقع المتعصبين البيض. وشوهدت ملصقات الكتيبة في جميع أنحاء العالم، حيث رُصدت على ظهر حقيبة كتب خلال تظاهرة في يوليو 2020 بولاية تينيسي الأميركية، وعلى دراجة نارية أثناء محاولة لتفجير مسجد في إيطاليا.

ومع ذلك، لا تحظى "كتيبة آزوف" بإعجاب الجميع في اليمين المتطرف، حيث يرى بعضهم أن الكتيبة تجمعها علاقات بإسرائيل أو مموّلين يهود، وفق "واشنطن بوست".

تجنيد على طريقة "داعش"

منذ قيامها بدعوة المقاتلين الأجانب إلى الانضمام لصفوفها علناً في 25 فبراير الماضي، امتلأت مجموعة المحادثة الخاصة بالكتيبة على تطبيق "تليجرام" برسائل من أشخاص من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا والسويد وبولندا ودول غربية أخرى، أبدوا فيها اهتماماً بالانضمام.

وكررت مجموعات المحادثات وقنوات النازيين الجدد بمختلف لغاتها دعوات "كتيبة آزوف"، الأمر الذي يشبه دعوة تنظيم "داعش" للمتعاطفين معه للانضمام إليه في عام 2014، حسبما ذكرت الصحيفة.

ولاحظت مجموعة "سايت" الاستخباراتية الأميركية، التي تتعقب المتطرفين في جميع أنحاء العالم، ارتفاعاً في نشاط القوميين البيض والنازيين الجدد على الإنترنت بالتزامن مع الحرب في أوكرانيا.

ومن بين مئات الأشخاص الذين أعلنوا عزمهم الانضمام إلى "كتيبة آزوف" في الأسابيع الأخيرة، يوجد المئات من النازيين الجدد المعروفين.

ميليشيات نازية 

على سبيل المثال، حاول "إم دي"، وهو عضو أميركي في مجموعة محادثة "آزوف"، مراراً إقناع أبناء بلده بالانضمام إلى الكتيبة. وكتب "إم دي" في رسالة: "هل يوجد أي أميركيين يتطلعون للذهاب إلى هناك؟ يمكننا الذهاب إلى هناك كمجموعة".

وتبين أن "إم دي" مشارك أيضاً في بعض المحادثات اليمينية المتطرفة الأخرى، والتي اقترح فيها إنشاء ميليشيا نازية جديدة في الولايات المتحدة.

وعضو آخر في المحادثة يشير إلى اسمه بحرف "دي"، عرّف عن نفسه أنه عسكري بريطاني مخضرم، ويشارك في عشرات القنوات على تطبيق "تليجرام" للنازيين الجدد.

وعلى غرار "إم دي"، حاول "دي" تشكيل مجموعته الخاصة من المواطنين. وكتب "دي" رسالة في 27 فبراير الماضي قال فيها: "أنا في بريطانيا وسأغادر في غضون أسبوع أو أسبوعين".

ولكن دوافع "دي" بدت أكثر إثارة للقلق من دوافع "إم دي"، حيث كتب: "على أي حال، عندما أصل إلى أوكرانيا سأقتل المزيد من اليهود حينما أراهم". وذكر "دي" في وقت لاحق أنه شكل مجموعة من بريطانيا للتوجه إلى أوكرانيا، وفق التقرير.

معارضة روسيا

وكتب عضو آخر في المحادثة يُدعى "زد" في 25 فبراير الماضي: "أنا رجل بولندي وأعيش هنا في أميركا، أتطلع للمساعدة بأي طريقة ممكنة". وأضاف في وقت لاحق: "لديّ الكثير من المعدات التي يمكنني إحضارها، من الخُوذ إلى السترات من جميع الأنواع". وتبين أن "زد" أيضاً عضو نشط في العديد من مجموعات محادثات النازيين الجدد.

وكتب مدير مجموعة محادثة ألمانية وإنجليزية شهيرة تابعة للنازيين الجدد أثناء دعوته الأعضاء للانضمام إلى "كتيبة آزوف": "أنا لا أدافع عن أوكرانيا، أنا أدافع عن الاشتراكية الوطنية".

وعلى الرغم من إعراب بعض القوميين البيض عن إعجابهم ببوتين، إلا أن العديد من المتطرفين اليمينيين الغربيين يعارضون روسيا، حيث يخلطون بينها وبين الاتحاد السوفيتي السابق.

"دولة عرقية فاشية"

وبالنسبة للأشخاص الأكثر تطرفاً بين هؤلاء النازيين الجدد، فإن الخطة "أكثر شراً"، إذ يرون أن أوكرانيا تمثل فرصة لتعزيز أجندات تسعى لتسريع الانهيار الحضاري ثم بناء "دولة عرقية فاشية"، وفق التقرير.

وتتجلى هذه المدرسة الفكرية بوضوح عند سلوفاك الذي تعتبره مجموعة "سايت" الاستخباراتية أحد أكثر الأصوات المؤثرة بين النازيين الجدد اليمينيين المتطرفين. وأعلن سلوفاك في 25 فبراير الماضي أنه سيغادر بلداً غير معروف للقتال في أوكرانيا.

وكتب سلوفاك: "هذه الحرب ستقضي على ضعف شعبنا الجسدي والمعنوي، لتُبعث أمة قوية من الرماد. مهمتنا هي ضمان أن تظل الظروف مروعة بما يكفي لفترة كافية لحدوث هذا التحوّل. مستقبلنا في خطر، وقد لا نحظى بفرصة أخرى".

وأضاف سلوفاك: "الأفغان فعلوا ذلك لأكثر من 40 عاماً ضد هاتين القوتين (الناتو والروس). والآن هم يتحكمون في مصيرهم. سيتعين على الأوكرانيين اتباع الأسلوب نفسه".

ورأت "واشنطن بوست" أن الوضع في أوكرانيا يذكّر من نواح عديدة بسوريا في السنوات الأولى ومنتصف العقد الماضي، فمثلما كان الصراع السوري بمثابة أرض خصبة لجماعات مثل "القاعدة" و"داعش"، قد تظهر ظروف مشابهة لليمين المتطرف في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن سوريا أصبحت ميداناً للتخطيط والتدريب للإرهابيين لشن هجمات في الغرب، مثل هجمات باريس  عام 2015، وهجمات بروكسل في 2016.

وحذّرت من أن بعض المتطرفين الذين نجحوا في الوصول إلى أوكرانيا قد يعودون إلى بلادهم بأسلحة جديدة وخبرات قتالية، أو قد يظلون في أوكرانيا.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.