
لا تزال قاعات المسرح في العاصمة المصرية القاهرة ومحافظات أخرى فارغة، على الرغم من القرارات الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بإعادة "الفتح الجزئي" لها.
وعلى الرغم من أن إدارات المسارح تعمل على تعقيم القاعات، والفنانون يعملون على النصوص الجديدة والمشاريع المؤجلة، إلا أن التباطؤ لا يزال سيد الموقف، فالجمهور خائف ويتحرك بحذر، والدولة ترفع شعارات "الحذر في مواجهة الفيروس".
وفي إطار "الحركة الحذرة"، يواصل صناع المسرح تقديم عروضهم الافتراضية "أون لاين"، مستوحاة من أعمال الكاتب الروسي أنطوان تشيخوف، والتي بدأت قبل أيام قليلة بعرض "أبو عطسة".
وقال المخرج سامح بسيوني، مدير فرقة "المواجهة والتجوال" في "البيت الفني للمسرح"، إن هذه العروض تأتي ضمن مبادرة "اضحك - فكر - اعرف"، التي اقترحها على وزيرة الثقافة، بهدف تقديم الترفيه للجمهور في ظل منع التجمعات، طبقاً للإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة.
وأكد سامح أنه "تم الاتفاق مع المسؤولين في وزارة الثقافة على تقديم 10 مسرحيات جديدة على قناة وزارة الثقافة المصرية في موقع يوتيوب، تتراوح مدة الواحدة منها ما بين 20 إلى 50 دقيقة، وكلها عن قصص قصيرة للكاتب الروسي الكبير أنطون تشيخوف".
وكشف سامح أيضاً عن "مشاركة نقدية وتحليلية متميزة لكل عرض بعد تقديمه، بهدف تقريبه إلى الجمهور"، مشيراً إلى أن "البداية كانت مع المخرج فهمي الخولي الذي قدم تحليلاً فنياً لـ(أبو عطسة)".
وأضاف أن "مسرحية المغفلة يحللها الناقد والمؤلف علاء عبد العزيز، وأما مسرحية مشهور مش مشهور، فيشرح عناصرها سناء شافع، ومسرحية صاحب المقام العالي، سوف يشرحها المخرج عصام السيد".
المسرح مستمر
وقال رئيس "البيت الفني للمسرح" إسماعيل مختار إن "مسرح الدولة مستمر في العمل ضمن مبادرة خليك في البيت.. الثقافة بين إيديك، وعندما عرض سامح بسيوني فكرته تحمسنا لها، وتم التنفيذ على خشبة المسرح القومي".
وأعرب مختار عن امتنانه لفناني العمل وفرقه على ما بذلوه من جهد "لتقديم هذه الأعمال بهذه الجودة، في ظل الظروف الصعبة، ليظل المسرح حاضراً في الأوقات كلها".
فكرة مبدعة
من جهته، قال الفنان إيهاب فهمي، مدير المسرح القومي وبطل عرض "المغفلة"، إن "هذا المشروع يضم أهم المخرجين في مصر، وهدفنا أن نقدم العروض على هيئة صالون ثقافي، مع المسرحيين والنقاد، وأن يشاهد الجمهور المصري بأكمله هذه العروض". وأشار فهمي إلى أن عرض "المغفلة" هو "ميوزيكال قدمته حباً في المسرح"، لافتاً إلى أنه تقاضى عنه "أجراً رمزياً".
وأضاف إيهاب أن "البروفات استغرقت أياماً قليلة، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية من الوباء"، مؤكداً "كل ما يهمنا، هو أن تستمر الثقافة في إمتاع الجمهور".
بروفات "أون لاين"
وأكد مخرج مسرحية "مشهور مش مشهور" مازن الغرباوي حماسته للفكرة، كاشفاً أنه نفّذ البروفات مع الممثلين مستخدماً تطبيق "زووم". وقال إن "كل التجهيزات قبل تصوير العمل كانت بنسبة 90 % إلكترونياً، وصورنا العرض في المسرح القومي في يومين فقط". وأضاف أن "العرض تم ببطولة ثلاثة فنانين فقط، هم: سامي مغاوري، ومحمد طلبة، ونادين خالد"، مشيراً إلى أن "المسرحية تتناول معاناة فناني الأدوار الثانية والثالثة، وهم قطاع كبير في الساحة الفنية".
وأكد الغرباوي أن "ما يميز تشيخوف أن أعماله صالحة لكل الأزمنة، ولذلك قدمنا هذا النص في إطار حديث".
وقال سامي مغاوري بطل العمل: "أقدم شخصية مشهور الذي يعاني من عدم تحقيق أحلامه في التمثيل، على الرغم من أنه في المجال منذ فترة طويلة، والتجربة مثيرة لأنها اعتمدت على التكنولوجيا في كل مراحلها". وتابع: "إن الأساس في المسرح هو الجمهور، لكننا صوّرنا المسرحية ونحن في قمة الحماس، وكأننا أمام جمهور كبير".
التصوير في اليوم السابع
وعبّر مخرج مسرحية "صاحب المقام العالي"، إسلام إمام، عن سعادته بالفكرة التي تتيح للجمهور الاستمتاع بالمسرح، خصوصاً أن الجميع مجبر على البقاء في المنازل بسبب فيروس "كورونا".
وأشار إلى أن "العمل كله تم تجهيزه في أسبوع. 6 أيام بروفات ثم تم التصوير في اليوم السابع. لعب دور البطولة عمرو عبد العزيز وسمر علام وحمدي عباس"، لافتاً إلى أن "معظم البروفات كانت أون لاين".
وتدور أحداث المسرحية حول قصة مستشار متزوج يفاجأ بخطاب غرامي من فتاة في مرحلة المراهقة، وعندما يقرأ الخطاب يشعر بالضيق، ولكن فضوله يجعله يبحث عن البنت، ليكتشف أن شاباً خدعه وتقمص شخصيتها.




