
فاز فيلم "جنى" (Harvest) للمخرج اللبناني إيلي داغر بجائزة "FINAL CUT" في مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته السابعة والسبعين الذي يختتم السبت في المدينة الإيطالية العائمة.
وهذا الفيلم، هو الثاني لداغر الذي يفوز في مهرجان دولي، بعد فوز فيلمه القصير "موجات 98" (Waves 98) بجائزة السعفة الذهبية في الدورة الثامنة والستين من مهرجان كان السينمائي.
فرحة للبنان
وقال إيلي داغر (35 سنة) الموجود حالياً في بيروت ولم يستطع السفر إلى البندقية لأن بيته الكائن في منطقة الأشرفية (الجعيتاوي) المتاخم لمرفأ بيروت شبه مدمّر، جراء انفجار 4 أغسطس الماضي، إنه "سعيد جداً بهذه الجائزة التي أتت في وقتها لتفرحنا كلبنانيين، فنحن لم نسمع خبراً مفرحاً منذ زمن".
وأضاف داغر لـ"الشرق" قائلاً: "لم أكن أتوقع الفوز، انشغلت بتصليح بيتي وبإكمال المونتاج للفيلم الفائز وتابعت ورشة العمل الخاصة بالأفلام المشاركة في المسابقة عبر الإنترنت، لكن هذا الفوز أعطاني اليوم دافعاً جديداً وجرعة أمل كبيرة كي أبقى في بلدي ولا أهاجر وأحاول التغيير من خلال السينما".
تناقضات العاصمة
يروي الفيلم قصة جنى الفتاة اللبنانية التي تبلغ من العمر 26 سنة، تسافر إلى باريس وتقطع علاقتها مع أهلها باحثة عن الاستقلالية والتعلم في مدينة النور، لكن بعد سنوات تفشل مخطّطاتها وتعود أدراجها إلى بيت أهلها في بيروت، حيث يبدأ الفيلم ويلاحق قصّتها المعقّدة بين الضغط الاجتماعي والمحرّمات والحرية الشخصية.
يتناول الفيلم المبني على مستويات سردية عدة، تناقضات العاصمة اللبنانية وصراع جيل "جنى" وجيل أهلها مع الماضي الذي يسجن سكان بيروت بقضبانه الحديدية.
ويسلط الضوء على الحاضر المعلّق الذي لم يستطع التحرّر من الماضي، ولم يستطع السير نحو مستقبل أفضل لأن المستقبل في هذه المدينة المجبولة بالحروب والصراعات غير مضمون. جنى وأهلها ومجتمعها وبيئتها يلازمهم الخوف مما سيأتي، فالكل يعيش في الفيلم حالة ترقّب من حدث ما سيحدث.
ويعالج فيلم "جنى" أيضاً، قضايا تتعلق بحرية الفرد في مجتمع يبدو في الظاهر أنه منتفح ومعاصر لكنه من الداخل متحفّظ ويجلد من يقرر الإفلات من قبضة الجماعة.
أسئلة وجودية
وكانت لجنة التحكيم بيينالي فينيسيا المؤلفة من الفرنسية ماري بيار ماسيا ممثلة "MPM Film"، والإيطالي أنطونيو ميديتشي ممثلاً "BIM Distribuzione"، والفرنسي ميشال زانا من مؤسسة "Sophie Dulac Distribution"، أشادت بالفيلم على اعتباره "يطرح أسئلة وجودية تتعلق بالجيل الجديد في لبنان اليوم"، كما اعتبرت اللجنة أن المخرج إيلي داغر شاب موهوب وفذّ وفيلمه يستحق المشاهدة.
وأمِلت لجنة التحكيم التي شاهدت الفيلم وهو لم يخضع للمسات الأخيرة من التوليف أو المونتاج (كما تتطلب المسابقة)، أن يشتغل داغر بدقة على المدّة المناسبة من زمن الفيلم من خلال المونتاج النهائي المطلوب.
السجينات الزرق
و"جنى" كان من بين أفلام عربية أخرى شاركت في النسخة الثامنة من المسابقة، وهي "هاجر" للمخرج الجزائري أنيس جاد، و"صولا" للجزائري صلاح إسعاد، و"حارس العالم" للتونسية ليلى الشايبي، و"خياراتنا" للسوري صلاح الأشقر، و"السجينات الزرق" (THE BLUE INMATES) للمخرجة والممثلة اللبنانية زينة دكاش.
واختارت لجنة التحكيم فيلمين آخرين سيلقيان أنواعاً مختلفة من الدعم اللازم للإنتاج بما في ذلك تصحيح الألوان مجاناً، والصوت، والتوزيع ، وتكاليف DCP والنقد.
الأول هو "صولا"، وهو الفيلم الطويل الأول للمخرج الجزائري صلاح أسعد، ويدور عن أمّ شابة عازبة ترفضها أسرتها وتجد نفسها عالقة في دوامة من العنف.
فاز فيلم "صولا" بما مجموعه أكثر من 70 ألف دولار في شكل جوائز نقدية، بما في ذلك دعم من مهرجان أميان السينمائي الدولي (Amiens International Film Festival) ومهرجان فريبورغ السينمائي الدولي (Fribourg International Film Festival)، ودعم تسويقي من شركة (Mad Solutions) في القاهرة.
أما فيلم "السجينات الزرق" فهو وثائقي للمخرجة والممثلة زينة دكاش حول كيفية معاملة النزلاء المصابين بأمراض عقلية في السجون اللبنانية. وهو جزء من مشروع كبير يتعلّق بالعلاج من خلال الدراما، كانت بدأته دكاش منذ سنوات في السجون اللبنانية عبر مركزها "Catharsis".
وكان الفيلم الوثائقي الأول الناتج عن ورشات عمل ومسرحيات أجرتها دكاش تحت عنوان "12 لبناني غاضب"، عرض في العام 2009 في مهرجان دبي السينمائي وأشاد به النقاد كوثيقة إنسانية واجتماعية فريدة من قلب السجون. وهو يدور فعلياً حول جهود المخرج لتقديم مسرحية مع نزلاء في سجن رومية (شرق بيروت).




