جدل حقوقي وأخلاقي يلاحق المسلسل السوري "القيصر" | الشرق للأخبار

جدل حقوقي وأخلاقي يلاحق المسلسل السوري "القيصر"

time reading iconدقائق القراءة - 4
الملصق الدعائي لمسلسل "القيصر.. لا مكان ولا زمان" - المكتب الإعلامي للشركة المنتجة
الملصق الدعائي لمسلسل "القيصر.. لا مكان ولا زمان" - المكتب الإعلامي للشركة المنتجة
دبي -

أشعل مسلسل "القيصر.. لا مكان لا زمان" جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، مع انطلاق حلقاته الأولى ضمن موسم دراما رمضان 2026، ولم يقتصر الجدل حول التقييم الفني للحلقات فقط، ولكن امتد إلى مواجهة حقوقية وأخلاقية تتعلق بـ"حدود تمثيل الألم"، وحق الضحايا وعائلات المعتقلين والمغيبين قسراً في امتلاك سرديتهم، في وقت ما تزال فيه ملفات الاعتقال والانتهاكات مفتوحة على أسئلة العدالة والمحاسبة. 

المسلسل تأليف مؤيد النابلسي ونجيب نصير، وإخراج صفوان نعمر، وبطولة غسان مسعود وسلوم حداد وفايز قزق وصباح الجزائري.

تدور أحداث مسلسل "قيصر" (الاسم المرتبط بملف صور مسربة وثقت آلاف الجثث في مرافق احتجاز)، حول جزء من أرشيف أدلة استندت إليها منظمات حقوقية دولية، في توصيف أنماط التعذيب والوفاة في الاحتجاز داخل سوريا في فترة حكم بشار الأسد. 

وأصدرت "رابطة عائلات قيصر" بياناً شديد اللهجة رفضت فيه ما وصفته بتحويل مأساة الضحايا إلى مادة للترفيه أو "سيناريوهات تجارية" تُعرض على الشاشات، معلنة موقفاً يقوم على "الرفض والمقاطعة" لأي عمل درامي يتناول قضية المعتقلين قبل "كشف الحقائق كاملة"، وتحديد أماكن الدفن وتسليم الرفات لأهالي الضحايا، مؤكدة أن "الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما". 

وذهب البيان إلى التشكيك في "الأهلية الأخلاقية" لدى بعض المشاركين في تجسيد قصص الضحايا، محذراً من أن إعادة تقديم الألم ضمن قالب درامي قد تتحول – بحسب تعبيره – إلى استثمار يطمس الوجوه ويعيد إنتاج الروايات على حساب حقوق العائلات. كما شدد على أن "قصص أبنائنا أمانة تاريخية" لا تباع في سوق الإنتاج التلفزيوني، وأن العدالة تطلب في المحاكم لا في الاستوديوهات. 

الدراما والذاكرة الحية

في المقابل، رأت أصوات داعمة للعمل، على منصات التواصل الاجتماعي، أن الدراما قد تكون مساحة لقول ما تعجز عنه المؤسسات والسياسة، وأن تأجيل السرد إلى حين اكتمال المسارات القضائية قد يعني "صمتاً طويلاً" لا يحتمله الضحايا ولا المجتمع، معتبرين أن إبقاء الذاكرة حية عبر الفن يمكن أن يدفع النقاش العام نحو المساءلة بدل ترك الملف طي النسيان. 

ولم يقتصر الجدل على مضمون العمل وحده، إذ اتسع ليطال أسماء مشاركة وخيارات فنية وإنتاجية، وسط تساؤلات حول خلفيات بعض العاملين فيه ومواقفهم السابقة، وهي نقاط كانت حاضرة أيضاً في تغطيات الصحافة السورية المعارضة، والتي تناولت دعوات المقاطعة ومطالب وقف العرض. 

وزادت أغنية المسلسل "من كم سنة" بصوت أصالة نصري، من اتساع النقاش بعدما حققت تفاعلاً لافتاً على منصات التواصل، ورأى البعض أنها لامست أوجاع عائلات ما تزال تنتظر أي خبر عن مصير أبنائها، وهو ما دفع فريقاً من المتابعين إلى التعامل مع الأغنية بوصفها "مدخلاً إنسانياً" للعمل، فيما رأى آخرون أنها قد تستخدم لتخفيف الاعتراضات على توقيت العرض وحساسية الموضوع. 

وبينما تتواصل دعوات حقوقية سورية لوقف المسلسل أو إعادة النظر في آليات إنتاجه وتمثيله للضحايا، يذهب آخرون إلى أن الجدل نفسه يكشف هشاشة "الذاكرة السياسية" في المجال العام، وأن أي عمل يتناول سنوات الاعتقال سيبقى محكوماً بتوتر دائم بين مطلب العدالة ومطلب السرد، وبين حق الضحايا في الحماية من "تسليع الألم" وحق المجتمع في ألا تطوى القصة قبل أن تروى. 

تصنيفات

قصص قد تهمك