32B يحقق إنجازاً عربياً غير مسبوق بالفوز في مهرجان ترايبيكا | الشرق للأخبار
خاص

32B يحقق إنجازاً عربياً غير مسبوق بالفوز في مهرجان ترايبيكا

هيثم دبور: لحظة استثنائية ومصدر فخر.. ومحمد طاهر: الحكايات الإنسانية تتجاوز الحدود والثقافات

time reading iconدقائق القراءة - 6
مشهد من الفيلم المصري القصير 32B للمخرج محمد طاهر - المكتب الإعلامي لمهرجان ترايبيكا
مشهد من الفيلم المصري القصير 32B للمخرج محمد طاهر - المكتب الإعلامي لمهرجان ترايبيكا
القاهرة -

حصد الفيلم المصري القصير "32B - مشاكل داخلية" جائزة أفضل فيلم روائي قصير في مهرجان ترايبيكا السينمائي في دورته الخامسة والعشرين، ليواصل سلسلة نجاحاته الدولية بعد فوزه سابقاً بجائزة "التانيت الذهبي" لأفضل فيلم قصير في الدورة الأخيرة لمهرجان قرطاج، في إنجاز يجعله أول فيلم عربي يفوز بجائزة ترايبيكا ويؤهله للمنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم قصير العام المقبل. 

الفيلم من تأليف هيثم دبور وإخراج محمد طاهر، ويشارك في بطولته محمد ممدوح وهنا شيحة وأحمد داش. 

وقال دبور، المؤلف والمنتج المشارك للفيلم، لـ"الشرق" إن الفوز في ترايبيكا يمثل "لحظة استثنائية ومصدر فخر كبير" لفريق العمل، مؤكداً أن أهمية الإنجاز لا تقتصر على قيمة الجائزة أو مكانة المهرجان العالمية، بل في قدرة قصة "صغيرة وشديدة المحلية" على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة والتأثير فيه إنسانياً، وأضاف أن الفيلم سبق أن حقق إنجازاً مماثلاً عندما أصبح أول فيلم مصري يفوز بالتانيت الذهبي لأفضل فيلم قصير في قرطاج. 

وحول طبيعة الموضوع الذي يتناوله الفيلم، أوضح دبور أن صناع العمل تعاملوا مع القضية المطروحة بحساسية وصدق واحترام بعيداً عن الرغبة في إثارة الجدل، مشيراً إلى أن التركيز انصب على الشخصيات ومشاعرها وتعقيداتها الإنسانية أكثر من القضية نفسها، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل مع الجانب الإنساني للفيلم قبل أي شيء آخر.

كما أرجع المزج بين الكوميديا والبعد الإنساني إلى طبيعة الحياة نفسها، حيث تتجاور لحظات الألم والضحك في آن واحد، معتبراً أن الكوميديا كانت أداة لرؤية الشخصيات بوصفها بشراً حقيقيين بما يحملونه من تناقضات وضعف وإنسانية. 

وبشأن التأهل لسباق الأوسكار، وصف دبور الخطوة بالمهمة والمشرفة لأي صانع أفلام، مؤكداً أن الأثر الذي يتركه الفيلم لدى الجمهور يبقى أكثر أهمية من سباقات الجوائز، معرباً عن حماسه لعرض الفيلم عبر إحدى المنصات الرقمية قبل نهاية العام الجاري. 

نجاح ممتد

وأشار دبور إلى أن نجاح 32B يأتي امتداداً لتجارب سابقة حققها في عالم الأفلام القصيرة، من بينها "فردي" و"ما تعلاش عن الحاجب"، مؤكداً اقتناعه بأهمية الفيلم القصير كشكل فني مستقل وليس مجرد محطة انتقالية نحو الفيلم الطويل.

وقال إن الأفلام الثلاثة حققت نجاحاً نقدياً وحصدت جوائز عدة، وأسهمت، مع غيرها من الأفلام، في تغيير النظرة التقليدية للفيلم القصير داخل الصناعة ولدى الجمهور. وأضاف أن 32B يضم مجموعة من الممثلين والمحترفين أمام الكاميرا وخلفها، بينهم محمد ممدوح وهنا شيحة وجيسيكا حسام وأحمد داش وجهاد حسام الدين، معتبراً أن هذه المواهب تمثل القوة الحقيقية للسينما المصرية. 

وشدد دبور على أن اعتبار الفيلم القصير أقل أهمية من الفيلم الروائي الطويل يمثل "تصوراً قديماً"، مؤكداً أن الفيلم القصير فن مستقل له لغته الخاصة وتحدياته المختلفة، وأن بعض الأفكار لا يمكن التعبير عنها إلا خلال مدة زمنية محدودة.

وكشف في الوقت نفسه عن انتهائه من فيلمه الروائي الطويل الجديد "بحر"، إلى جانب تحضيره لفيلم قصير جديد انتهى من كتابته ويجري العمل على إنتاجه حالياً. 

دلالة خاصة

من جانبه، قال المخرج محمد طاهر إن فوز 32B بجائزة أفضل فيلم قصير في ترايبيكا يحمل دلالة خاصة لصناع العمل، موضحاً أن قيمة الجائزة لا تكمن فقط في صدورها عن أحد أبرز المهرجانات العالمية، بل لأنها تؤكد قدرة قصة إنسانية محلية على الوصول إلى جمهور عالمي والتواصل معه.

وأضاف أن الجوائز المتتالية التي حصل عليها الفيلم من مهرجانات مختلفة منحت فريق العمل شعوراً بالامتنان، لأنها تعكس نجاح الفيلم في مخاطبة جمهور ولجان تحكيم من ثقافات متنوعة. 

وأكد طاهر أن الجوائز تمنحه شعوراً بالاطمئنان إلى أنه يسير في الاتجاه الصحيح كمخرج، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف طموحاته وتحفزه على تقديم أعمال أكبر، وأوضح أنه لا ينظر إلى الجوائز باعتبارها مجرد تكريم من مهرجان، بل يرى أن إعجاب الجمهور بالعمل يبقى الجائزة الأهم لأي مخرج. 

وأشار إلى أن هدف فريق العمل منذ البداية لم يكن إثارة الجدل، بل التركيز على علاقة الأب بابنته وما يرتبط بها من مشاعر إنسانية، لافتاً إلى أن احترام الشخصيات وتقديمها بصورة صادقة شكّل عنصر التوازن الأساسي في الفيلم. كما أعرب عن أمله في أن يفتح العمل باباً للنقاش حول موضوع قد يتردد البعض في الحديث عنه رغم حضوره في الحياة اليومية. 

وفي ما يتعلق بمستقبل الفيلم، قال طاهر إن المنصات الرقمية والمهرجانات أصبحت توفر فرصاً مهمة لوصول الأفلام القصيرة إلى جمهور واسع، مؤكداً أن الأهم بالنسبة له هو وصول الفيلم إلى الجمهور القادر على التفاعل معه بغض النظر عن وسيلة العرض. وكشف أن ردود الفعل الإيجابية التي حصدها الفيلم منذ عرضه الأول في مهرجان قرطاج مروراً بمهرجانات سوسة ومالمو والإسكندرية وترايبيكا منحته ثقة كبيرة، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على تطوير مشروع فيلمه الروائي الطويل الأول، إلى جانب التحضير لمسلسل جديد. 

تصنيفات

قصص قد تهمك