
أكد الفنان اللبناني وليد توفيق أنه لم يجد صعوبة في تقديم الأغاني باللهجات العربية المختلفة، مشيراً إلى أن اختياراته الفنية تنطلق دائماً من الإحساس أولاً، وهو ما دفعه أخيراً إلى إعادة تقديم الأغنية التراثية العراقية "شكثر مشتاق" برؤية موسيقية جديدة.
وقال توفيق، في حوار مع "الشرق"، إنه أعجب بالأغنية منذ سماعها للمرة الأولى، لذلك قرر إعادة تقديمها بأسلوبه الخاص، موضحاً أنه سبق أن خاض تجارب مماثلة مع أعمال باللهجات المصرية والعراقية وغيرها، مثل "بهية" و"بلاش تبوسني" و"قولي متى أشوفك".
وأوضح أن الإحساس يمثل المعيار الأساسي في اختيار أي عمل يعيد تقديمه، مؤكداً أنه لا يقدم على تسجيل أغنية إلا إذا شعر بقدرته على إيصالها إلى الجمهور بصورة صادقة، لافتاً إلى أنه تواصل مع المطرب عز الدين الفراتي والشاعر محمود الحربي قبل إعادة تقديم "شكثر مشتاق"، وقد رحبا بالفكرة.
وأضاف أن الأغنية لا تقتصر على التعبير عن الحنين بين الأحبة، بل تحمل معاني إنسانية واسعة تجعلها قريبة من كل شخص يعيش تجربة الاشتياق، وهو ما انعكس على ردود الفعل الإيجابية التي تلقاها من الجمهور العربي بعد طرحها.
احترام خصوصية اللهجات
وأشار توفيق إلى أنه يحرص على إتقان اللهجات التي يغني بها، خاصة اللهجة العراقية، موضحاً أنه يسعى إلى الاقتراب من طريقة نطق أهلها حتى يحافظ على روح الأغنية الأصلية وإحساسها.
وكشف أنه حصل في السابق على موافقة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب لإعادة تقديم أغنية "بلاش تبوسني"، قبل أن يؤديها في فيلم "قمر الليل" إلى جانب ليلى علوي، مؤكداً أن الأغنية لا تزال من أكثر الأعمال التي يطلبها الجمهور في حفلاته حتى اليوم.
وأكد توفيق أنه لا يشترط أداء جميع الألحان التي يكتبها بنفسه، بل يفضل منحها للمطرب الذي يرى أن صوته الأنسب لها، مشيراً إلى أنه فعل ذلك مع عدد من أعماله التي قدمها فنانون آخرون.
واستعرض بداياته كعازف عود وملحن، مؤكداً أن عدداً كبيراً من أعماله حقق نجاحاً بالتعاون مع كبار الموسيقيين، ومنهم محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وسيد مكاوي وحسن أبو السعود وملحم بركات، معتبراً أن نجاح المطرب لا يرتبط بغناء ألحانه فقط، وإنما بحسن اختيار ما يناسب صوته، مستشهداً بتجربة عبد الحليم حافظ.
مواهب شابة وأعمال جديدة
وأوضح أنه قدم ألحاناً لعدد من الفنانين، بينهم صباح وسميرة توفيق وصابر الرباعي وجورج وسوف وهاني شاكر، معرباً عن أسفه لتراجع حالة التكامل التي كانت تجمع بين الشعراء والملحنين والمطربين في الماضي.
وأضاف أنه لا يؤمن بالسعي وراء الفرص، بل يفضل أن يتحدث العمل عن نفسه، كاشفاً عن امتلاكه ما يقارب 50 لحناً لم ترَ النور بعد، كما استعاد ذكرياته مع الفنان الراحل طلال مداح الذي غنى له عدداً من الألحان وأشاد بموهبته في التلحين.
وكشف توفيق عن انتهائه من تسجيل "ميني ألبوم" جديد بالتعاون مع روتانا، من كلمات الشاعر هاني عبد الكريم، على أن يطرح خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب أغنية صيفية جديدة بعنوان "مبسوط" يتعاون فيها مع ملحن وموزع من الجيل الشاب، مؤكداً أنه يبحث دائماً عن الفكرة الجديدة بصرف النظر عن عمر صاحبها أو اسمه.
وعن ابتعاده عن التمثيل، أوضح أن الغناء يظل أولويته، وأن التمثيل يجب أن يكون إضافة لمسيرة المطرب لا سبباً للابتعاد عن الغناء، مشيراً إلى أنه تلقى عروضاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنه لم يتحمس لأي منها، وما زال ينتظر عملاً فنياً يشعر بأنه يمثل تحدياً حقيقياً ويستحق العودة من أجله.
كما شدد على أن رسالته الفنية ستظل قائمة على تقديم أعمال تنشر المحبة وتلامس وجدان الجمهور، معتبراً أن الكلمة الصادقة تبقى العنصر الأهم في أي أغنية ناجحة.









