
تواصل ريما الرحباني حربها الإعلامية والكلامية على أبناء عمّها منصور الرحباني، مروان وغدي وأسامة الذين يشاركونها إرث الأخوين منصور وعاصي. وهي معركة قديمة يفوق عمرها العشرين عاماً.
ودائماً ما اتهمت ريما أولاد عمّها بأنهم "يشوّهون إرث الأخوين رحباني، ويحاولون محو تاريخ فيروز، والتصرف بأحادية بالإرث الفني للعائلة"، لتأتي أخيراً وتصفهم في مقابلة صحافية بـ"دواعش الفن والثقافة".
لكن أبناء منصور قرروا عدم الردّ الآن والتزام الصمت، بحسب ما أكد أسامة الرحباني لـ"الشرق"، قائلاً: "لطالما أهانتنا والتزمنا الصمت، ونحن ندرس كيفية الرد على حملات التخوين الهزيلة".
ريما وزياد
وكانت ريما أصدرت في 28 أكتوبر الماضي بياناً مشتركاً مع أخيها زياد الغائب عن الساحة الإعلامية والذي يرفض التعليق عادة على مثل هذه الأمور.
وقال البيان: "إن ورثة عاصي الرحباني، ممثلين بزياد وريما، يعلنون رفضهم التام لقيام أيّ كان، حتى لو كان من ورثة منصور الرحباني، بإعادة تسجيل أو تصوير أو تكييف أو توزيع أي أعمال فنية تعود للأخوين رحباني أو زياد الرحباني بدون موافقتهم".
وأضاف: "كما أنهم يحذرون من منح أي أذونات أو إجازات للغير من طرف واحد، تعود لأصحاب الحقوق مجتمعين، وذلك في لبنان أو خارجه، ومهما كانت الوسيلة أو الإطار أو المناسبة، لذا اقتضى التوضيح".
وجاء البيان بعد هجوم عنيف ومباشر شنّته ريما عبر صفحات التواصل على الموسيقي أسامة الرحباني، بسبب وضع اسمه كملحن لأغنية "حبيتك بالصيف" التي قدمتها فيروز عام 1970 ضمن مسرحية "يعيش يعيش".
وأرفقت ريما تعليقها بصورة التقطت في حفل "متحدون من أجل لبنان" الذي شارك فيه أسامة الرحباني، بجانب مقطع من حديث إذاعي يظهر تأليف والدها عاصي للأغنية.
وكتبت في منشورها: "بعد مجزرة الأمسِ بالهُدبِ أو الهُدُب بمعنى أَصَح أو هَالدِبْ كمان بتمشي.. إليكم قصة حبيتك بالصيف من مؤلفيها وملحنيها الأصليين. ما بعرف منين ولا كيف ولا ليش ولا بأي حق انضمت للمجزرة".
وقالت إن "أسامة قام بمجزرة حين سمح أو لم يعترض على إعادة غناء (حبيتك بالصيف) من قبل مغني الروك الفرنسي ماثيو شديد، ومجموعة من الفنانين الفرنسيين على مسرح الأولمبيا، بحضور ومشاركة أسامة على البيانو. مع العلم أن هذه الحفلة نُظمت لجمع تبرعات للبنان ولضحايا انفجار 4 أغسطس".
مايا دياب وبعلبك
وفي سبتمبر الماضي، شنّت ريما هجوماً على الفنانة مايا دياب لأنها قدمت أغنية من تراث فيروز في فيديو كليب، تحية لضحايا الانفجار وبيروت، كما شنّت حرباً على لجنة مهرجانات بعلبك في يونيو الماضي لأنها استخدمت أغاني فيروز والرحابنة في احتفال وطني عام.
حينها كانت ردات الفعل عنيفة على ريما باعتبارها ابنة بيت مثقف من عمالقة الفن في العالم العربي، ولا يجوز أن تنعت ابن عمّها بهذه الصفات.
كما اعتبر كثيرون أن أغاني الرحابنة ملكية عامة، ولا يحق لأحد أن يمنع الفنانين والناس من غنائها، فيما وصفها آخرون بأنها تساهم في شرخ كبير بين فيروز والناس، و"حجرها في برج عاجي".
وكتب الخبير الاقتصادي والمؤرخ كمال ديب على فيسبوك: "قرأت بيانك (ريما) عن حماية الحقوق الفكرية للوالد عاصي، ولكن إلى متى يستمر حرمان الشعب اللبناني خصوصاً والعربي عموماً من تراث الأخوين رحباني الذي هو معنوياً ملكية عامة لكل الناس؟".
وأضاف: "ألا تكفي نزاعات آل الرحباني 40 سنة لتتفقوا؟ فيروز والرحابنة أساس الهوية الوطنية المعاصرة ويجب الترفع عن الخصومات".
الغش والشر
ويبدو أن الخلاف يتعمّق سنة بعد سنة، وأن ريما لن تهدأ بعد تصريحاتها النارية بحق أبناء عمومتها، كان آخرها لجريدة "النهار العربي".
ووصفت ريما أبناء عمومتها في تصريحاتها، قائلة: "إنهم أعداء لهذا الإرث، يزوّرون الوقائع والحقائق ويخبرون ما يناسبهم ويخدمهم من الحكايات والأخبار، يعمدون إلى فصل الأخوين بطريقة خبيثة جداً، ثمّ يتهمونني بأنني أنا التي أفصل بين الأخوين".
وأضافت: "هم (أبناء العمومة) ببساطة يتقنون الغش والخبث. يوحون بالشكل أنهم يمدحون فيروز والأخوين الرحباني، ثم يمرّرون حكايات مثل أن مهرجانات بعلبك حين دشّنت الليالي اللبنانية رفضت مشاركة فيروز".
وتابعت: "إذا سأل أحدهم لماذا أصبحت أنا الشريرة؟ أقول لأنني الوحيدة التي تضيء الحقائق كما هي، وأفضح المخططات التي يعملون عليها منذ سنوات بدعم ممن أسميهم دواعش الفن والثقافة، ممن اجتمعوا على هدف واحد هو محو إرث وفن ومملكة وثقافة الأخوين وفيروز".
وقالت: "هؤلاء تكاتفوا كي يمحوها (ثقافة الرحابنة) ويحققوا الخطة الصهيونية من جهة محو حضارتنا عامة، ومن جهة ثانية بغية فك عقدة (الرحابنة الصغار) بأنهم هم الأصل والمجد والفكر. الناس التي لا تعرف تُصدّق أنني فعلاً "الشريرة الزغيرة (الصغيرة)".
وعن الألفاظ النابية والأسلوب الذي اعتمدته، قالت: "أحقاً وجدوا في الألفاظ التي كتبتها قدحاً وذماً؟ ألم يلمسوا القدح والذم تجاه أغنية فيروز وعاصي (حبيتك بالصيف)؟ ألم يشاهدوا حفلة الشحاذة على اسم فيروز ومن دون استئذانها؟ وبوجودها؟ غريب فعلاً".
وأوضحت: "لو كانوا يريدون تكريمها فعلاً، أما كان ممكناً بثّ هذه الأغنية تحديداً، المصورة والموجودة في أرشيف التلفزيون الفرنسي بصوتها وشخصها؟ أو بالنسخة المصورة في فرنسا من حفل فيروز والأخوين في الأولمبيا؟ شيء غريب جداً".
وتساءلت ريما الرحباني: "أليس تشويه أعمال فيروز هو القدح والذم في ذاته؟ باختصار، الجملة الآتية سأقولها فقط لأن هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها: التكريم الفرنسي قام به الرئيس ماكرون عن الدولة الفرنسية، فمن أنتم كي تكرّموا فيروز من دون استئذانها على مسرح فرنسي صعدت عليه فيروز قبل أن تولدوا، وعبر أغنية لها مشوّهة كلاماً ولحناً وأداء وعلى قرع الطبول؟".
مذكرات فيروز
قالت ريما: "فيروز برغم كل شيء، هي معي، وتدعمني طبعاً وتدعو لي وتصلي من أجلي، لأنها تعرف حجم الثقل الذي أحمله على كتفيّ، وتدرك أنني وحدي في هذه المعركة، وفي الوقت عينه هي تعلم أنني قدها وقدود".
ولدى سؤالها عن نيتها كتابة السيرة الذاتية لوالدتها، أو عن عائلة عاصي الرحباني، أجابت أن فيروز "هي الوحيدة التي تملك حق أن تكتب سيرتها"، مشيرة إلى أن والدتها "بصدد كتابة مذكراتها"، متكتمة عن موعد إعلان صدورها.




