الموت يُغيب الفنانة اللبنانية رينيه ديك | الشرق للأخبار

الموت يُغيب الفنانة اللبنانية رينيه ديك

time reading iconدقائق القراءة - 5
الممثلة اللبنانية رينيه ديك - AFP
الممثلة اللبنانية رينيه ديك - AFP
بيروت-

رحلت الممثلة اللبنانية رينيه ديك، صباح الأربعاء، عن عمر ناهز 78 عاماً، وذلك في دار للمسنين بمدينة جبيل (شمال لبنان)، إذ كانت تعاني من كسر حادّ في الكتف تطلب إجراء عملية أقعدتها الفراش منذ عام.

وتُعد رينيه التي قدمت عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، من رواد العصر الذهبي والتأسيسي للمسرح اللبناني في ستينيات القرن الماضي، ومن المشاركين بثورة الفنانين عام 1965. 

من أبرز أعمال الممثلة الراحلة، مسلسلات "من أحلى بيوت راس بيروت" و"ليالى شهرزاد"، وكذلك فيلم "المخطوف" مع المطربة صباح، و"حياة معلّقة" عام 1985، و"كان يا مكان بيروت" و"طيارة من ورق".

وحدة واكتئاب

عانت رينيه ديك، في حياتها الأخيرة، من حالة نفسية سيئة، جراء تدهور أوضاعها المعيشية والاقتصادية والصحية، إذ كانت توجه اتهامات لحكومة لبنان، بإهمال أبناء جيلها، كما طالبت نقابة الفنانين بالتحرّك الفاعل لضمان حقوق الممثل وضمان رعايته الصحية وشيخوخته.

وقالت في مقابلة مع "بي بي سي" قبل عامين، إنّ: "الممثل لا حقوق له في لبنان، لا أحد يسانده ولا ضمانات تحفظ كرامته ويعمل للهواء، إذ أن الدولة اللبنانية لا قيمة عندها للفن". 

وتروي المخرجة لينا أبيض، لـ"الشرق"، تفاصيل المقابلة التي أجرتها مع رينيه، موضحة أنها "ندمت على امتهان المسرح وعدم الالتزام بنصيحة أمها والزواج وإنجاب الأطفال أو العمل كسكرتيرة، وذلك بعدما وجدت نفسها وحيدة ما جعلها تصاب بالاكتئاب".

وتابعت: "رينيه تشوّه صوتها وبدت يائسة، إلا أن شغفها الفني لم يهدأ، فقد كانت تُعيد قراءة النصوص المسرحية وتذكّرها وإعادة تجسيدها"، مؤكدة أن الراحلة كانت تمُثل لها تاريخ الحركة المسرحية اللبنانية، وكانت محفّز لرائدات مسرحيات كثيرات مثل نضال الأشقر ومادوما غازي. 

محاولة انتحار 

ووصف الشاعر والكاتب علي مطر، رينيه، بـ"الممثلة الأكثر صدقاً ومرونة وتواضعاً وصاحبة قلب رقيق، متفانية في العمل، تتحول إلى عجينة طيعة بيد المخرج المتطلب".

ويرى أن رينيه، كانت صاحبة حظ عاثر، وحياتها تعكس بؤس النظام اللبناني، مؤكداً لـ"الشرق"، أنّ "رينيه ديك أخبرتني مرة عن محاولات الانتحار، وقسوة الرجال الذين مروا في حياتها، لكن حاجة أمها لها كانت تمنعها من الذهاب إلى النهاية". 

وتساءل: "أليست كل محاولة انتحار نصف ميتة؟ أوليس التهميش والإقصاء والوحدة أصعب من الموت المادي؟"، متابعاً: "لو كانت رينيه ديك كندية لكرمت مثلما كرم ليونارد كوهين، لكن في بلاد لبنان ستموت أكثر من مرة قبل أن يأتي الموت الرحيم".

جرأة فنية

دخلت ديك، الساحة المسرحية في الثامنة عشر من عمرها بعدما تلقفت ألف بائه في مدرسة الراهبات في جونيه، ثم في بيت قديم حوّلته مهرجانات بعلبك الدولية إلى ما يشبه المحترف بقيادة الأب الروحي للمسرح اللبناني المخرج منير أبو دبس الذي اكتشفها.

وعرفت رينيه من خلال أو دبس أشهر الفنانيين التشكيليين لتنتقل إلى مرحلة أخرى كانت فيها موديلاً في كليات الفنون التشكيلية بالجامعات اللبنانية.

وقالت ديك، في مقابلة تليفزيونية: "كنت أحب الفن ومصرّة على تأديته بشكل دقيق وجميل كما درسته في الكتب، فأنا خدمت الفن من خلال التمثيل وجرأة الجسد ولم أخف يوماً، فالجرأة تعطي فعل الدور التمثيلي بشكل ممتاز وعميق في أعماق الروح لنكتشف هذا الدور ونلمسه".

وأضافت الراحلة: "أنا ممثلة جريئة أريد ترك بصمة في التمثيل والكاميرا هي إنسان آخر يحاورنا وينظر الينا كما نفعل، ولم أخف حتى عندما حلقت شعري كاملاً، فكان هدفي أن أؤدي الدور على أكمل وجه وأعطي تقاسيم الرأس والمحيّا". 

حياة معلّقة

كانت أولى تجارب رينيه ديك، المسرحية مع "فرقة المسرح الحديث"، التي أسسها المخرج منير أبو دبس، حيث أدّت في العام 1963 دور "إمرأة من آرغوس" في مسرحية "الذباب" التي كتبها جان بول سارتر.

 وانطلقت موهبة رينيه، منذ ذلك الحين، حتى شاركت في عشرات الأدوار اللافتة، منها "ناردين" في "الإزميل" للكاتب أنطوان معلوف والتي كانت أول مسرحية لبنانية تقدّم في إطار مهرجانات بعلبك، كما تألقت في دور "الممرضة مونيكا" في "علماء الفيزيا" إلى جانب أنطوان كرباج.

 

وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، خاضت التجارب المسرحية المعاصرة مع زياد الرحباني "فيلم أميركي طويل".

ومن بيروت ومسارح عربية عدّة شهدت على جدارتها، انتقلت إلى تونس، حيث عملت مع الراحل عبد الرزّاق الزعزاز، الذي أخرج رائعة جان جينيه "الخادمتان"، وأدّت فيها رينيه ديك دور السيّدة "التاريخي والاستثنائي"، بحسب المخرج العراقي جواد الأسدي الذي أعاد إخراج المسرحية من رؤيته في في العام 1994 ولم يرضَ إلا بسيّدة المسرح أن تقوم به لما أضافت للدور من روح وحياة.

تصنيفات